منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ضمير الانسان في ظل الوباء

د. عادل مطرب

0

إن المتتبع للشأن الصحي العالمي يدرك حجم المعانة التي وصلت إليها البشرية اليوم جراء الوباء الذي اجتاح العالم الغربي ابتداء ووصولا لباقي دول المشرق ، وباء أظهر عجز الانسان أمام خالقه قهرا، فرغم صغر حجم هذا المخلوق إلا أنه أعيى حيلة المنظم الدولي بترسانته العلمية المتقدمة وجعله يقف مشدوها حائرا لا حول له ولا قوة.

وفي المغرب لا صوت يعلو في المنابر الاعلامية وغيرها سوى صوت العقل والحكمة والتراص من أجل التصدي لهذا البلاء الذي قهر الغرب ببنيته الصحية وعتاده الطبي الهائل، وتحسبا لما لا يحمد عقباه إن تجاوز العدد المصاب من المواطنين سقف عدد الأسرة الذي تتوفر عليه الدولة في قطاعها الصحي بمختلف فروعه ومؤسساته، عدد هزيل جدا زاد من تخوف المغاربه على مصيرهم ومصير من يحبون من أهاليهم وعوائلهم، ومصير عموم الشعب البسيط الذي لا يملك فرصة التطبيب الكريم في الظروف العادية بله الظرف الاستثنائي الوبائي الحرج الذي تتخوف بل تعاني منه البشرية جمعاء.

أمام هذه الجائحة بادر المغاربة لتقديم خدماتهم التطوعية عبر مختلف المنابر ووفق الامكانات المتاحة، وهو ما تكلل بدعوة رسمية من ملك البلاد يعو فيها للتبرع لمواجهة الوباء فبادرت الهيآت والمؤسسات والأشخاص بعده مباشرة لتقديم تبرعاتهم، وتناقلت وسائل الاعلام ذلك منوهة ومثمنة…

لكن ما لا يستسيغه العقل الرشيد والمنطق السليم أن يتخذ البعض من عديمي الضمير ومرتزقة الأزمات وأغنياء الحروب هذه الضائقة مطية للمزيد من الاغتناء وتكديس الأموال وتجميع الثروة في أياديهم دون حسيب ولا رقيب ولا ضمير مستغلين في ذلك من جهة أولى ضعف الرقابة المخزنية حينا وانعدامها أحيانا، ومن جهة ثانية الجهل الذي يضرب شريحة واسعة من المستهلكين من ناحية وأنانيتهم من جهة أخرى.

الوباء في بدايته – ونسال الله أن يكف الأذى عنا وعن ناس أجمعين – أظهر دركات الأنانية التي تعيشها الانسانية جمعاء والمسلمون على وجه الخصوص، أنانية استعلت على القيم الانسانية النبيلة التي تفرض التعاون والتآزر في بين الناس في وقت الرخاء بله في وقت الشدة، أنانية جسدت التوحش المقيت للنظام الاقتصادي العالمي الذي يسعى للربح وجمع الثروة دون أي اهتمام بالبعد الروحي والأخلاقي الذي يكرم بني البشر مهما اختلفت مشاربهم…

المزيد من المشاركات
1 من 69

وبالمقابل أظهرت الأزمة الصحية نبل وشهامة ذوي المروءات والقيم الانسانية، من خلال ما يقدمونه من مبادرات واجتهادات تنم عن تربية متوازنة وفكر سديد ورأي حصيف، رغبة في الخير لهذا البلد وأبنائه وبناته…

نسأل الله تعالى أن يكف الأذى ويشفي المرضى ويطعم الجوعى ويرحم القتلى، وأن يحفظ المال والأهل والبلد، ويلهمنا في القول سددا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.