منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم التقوى – التي شرع الصيام لأجلها – عند العارفين بالله

بن سالم باهشام أستاذ العلوم الشرعية

0

بسم الله الرحمن الرحيم،  وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

قال تعالى في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [البقرة: 183، 184].

تعريف التقوى لغة واصطلاحا:

التقوى لغةً: الوقاية، ومصدره: وقاء، بمعنى حِفْظ الشيء عما يؤذيه، ومنه قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ [الدخان: 56]. ومعنى قولك: اتَّقِ الله: أي: اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقوا النار ولو بشق تمرة»؛ [رواه البخاري (1413)، ومسلم (2347) عن عدي بن حاتم.]، ومعنى قولك: اتقى فلان كذا؛ أي: جعله وقاية. وأجدر ما يُتَّقَى به من العذاب يوم القيامة، الوجه؛ قال الله تعالى في سورة الزمر: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [الزمر: 24] [ملخصًا من “تفسير الطبري” (8 /665)، و”تفسير ابن كثير” (4 /243)، و”تفسير الألوسي” (12 /374)، و”بصائر ذوي التمييز” (5 /258)، وغيرها.]

التقوى اصطلاحا: للتقوى أكثر من عشرةِ تعاريف: منها ما اقتُصِرَ فيه على تعريفِ جانبٍ دون آخر، من هذه التعاريف:

1 – عن ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ قال: ( ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻫﻲ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ بالتنزيل، ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ، ﻭالاستعداد ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ).

2 – ﻗﺎﻝ عبد الله ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ تقوى الله حق التقوى : (ﺃﻥ يطاع ﻓﻼ‌ يعصى، ويذكر ﻓﻼ‌ ﻳﻨﺴﻰ، ﻭﺃﻥ يشكر ﻓﻼ‌ يكفر). وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات، ومعنى: ذكره فلا ينسى، ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته، فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.

3 – قال طلق بن حبيب رحمه الله: (إذا وقعت الفتن، فأطفئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: هي أن تعمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله، على نورٍ من الله، مخافةَ عذاب الله)؛ [رواه ابن أبي شيبة في “مصنفه” برقم (30993)، وهو أثر صحيح].

*فقوله: (التقوى هي العمل بطاعة الله): مأخوذ من قول الله تعالى من سورة آل عمران: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آل عمران: 50]، وهذا في أكثر من عشرة مواضع من القرآن الكريم. وإلى هذا يُضمُ ما قال الجرجاني: في “تعريفاته” (ص65): “التقوى في الطاعة يراد بها الإخلاص“. ومثله: قول من عرَّفها بالاحتراز بطاعة الله عن عقوبته.

*وقوله: (على نورٍ من الله): على بصيرة؛ قال الله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29]. ويقول تعالى في سورة الطلاق: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، والفرقان والمخرج عامَّان.

*وقوله: (رجاء رحمة الله): قال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156].

*وقوله: (والتقوى ترك معاصي الله): قال تبارك وتعالى في سورة البقرة: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223]. وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء»؛ [رواه مسلم (6948) عن أبي سعيد الخدري]. وروى البخاري قال صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الشبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعرضه»؛ [رواه البخاري برقم (52)، ومسلم (4094)، عن العمان بن بشير].

ويدخل في هذا تعريف من قال: (التقوى هي اجتناب كل ما فيه ضرر)، وكذا تعريف من قال: (التقوى هي المحافظة على آداب الشريعة، ومجانبة كل ما يُبعد المرء عن الله تعالى). وكذا ما تقدم من تعريفها لغةً، ولو لاحظت وجدتَ أن أكثر تعاريفها مبنيٌّ على هذه الفقرة.

*وقوله: (على نورٍ من الله، مخافة عذاب الله): قال الله تعالى في سورة المائدة: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]. و روى البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» [عن عدي؛ رواه البخاري برقم (1413)، ومسلم (1016).]

4 – ﻋﻦ ﺃﺑﻲ الدرداء ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : (ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻘﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ، ﻭﺣﺘﻰ ﻳﺘﺮﻙ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﺣﻼ‌ﻝ، ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺠﺎﺑﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ يصيرهم ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ” [الزلزلة: 7، 8]، ﻓﻼ‌ ﺗﺤﻘﺮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻠﻪ، ﻭﻻ‌ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﻴﻪ .)

5 – ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ عنهما : (ﺍﻟﻤﺘﻘﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺬﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻘﻮﺑﺘﻪ؛ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﻱ، ﻭﻳﺮﺟﻮﻥ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻤﺎ جاء به) .

6 – ﻗﺎﻝ سفيان ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻮﺍ ﻣﺘﻘﻴﻦ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳﺘﻘﻲ) .

7 – ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺍﻟﻤﺘﻘﻮﻥ، ﺍﺗﻘﻮﺍ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺃﺩﻭﺍ ﻣﺎ افترض ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ).

8 – ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : (ﻟﻴﺲ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻭﻻ‌ ﺑﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ، وأداء ﻣﺎ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻤﻦ ﺭﺯﻕ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﻬﻮ ﺧﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺮ). وقال كذلك: (التقي ملجم، لا يفعل كل ما يريد). [“شرح السنة” للبغوي: (14 /341)].

9 – ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺃﻋﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : (ﺍﻟﻤﺘﻘﻮﻥ تنزهوا ﻋﻦ أشياء ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻼ‌ﻝ، ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، فسماهم ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﻘﻴﻦ ).

10 – ﻗﺎﻝ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺑﻦ ﻣﻬﺮﺍﻥ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : (ﺍﻟﻤﺘﻘﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻟﺸﺤﻴﺢ ﻟﺸﺮﻳﻜﻪ) .

11 – لقد استشعر الصحابة رضي الله عنهم أهمية التقوى في الإسلام، لهذا كانوا يتساءلون فيما بينهم عن معناها، وهم الفصحاء الذين نزل القرآن بلسانهم، فهذا رجل يسأل أبا هريرة  رضي الله عنه عن التقوى؟ فقال له أبو هريرة رضي الله عنه: (هل أخذت طريقًا ذات شوكٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف كنت تصنع إذا رأيت الشوك؟ قال: أَعْدِلُ عنها، أو جاوزتها، أو قَصُرت عنها، قال: ذاك التقوى)؛ أي: فكذلك التقوى، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل أبيّ بن كعب رضي الله عنهما عن التقوى، فيجيبه قائلا: (أما سلكت طريقا فيها شوك؟ فيجيب عمر رضي الله عنه بلى، فيقول له ماذا فعلت؟ فيجيب عمر: شمّرت واجتهدت، فيقول له أبيّ فتلك هي التقوى). [السيوطي في “الدر المنثور” (1 /61)].

12 – ﻗﺎﻝ ﺑﻦ ﺭﺟﺐ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: (ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻓﻪ ﻭﻳﺤﺬﺭﻩ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﺗﻘﻴﻪ ﻣﻨﻪ، ﻓﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﺮﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺨﺸﺎﻩ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻣﻦ ﻏﻀﺒﻪ ﻭﺳﺨﻄﻪ ﻭﻋﻘﺎﺑﻪ ﻭﻗﺎﻳﺔ ﺗﻘﻴﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﻮ ﻓﻌﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﻣﻌﺎﺻﻴﻪ).

13 – وعرفت التقوى كذلك بأنها: (أن يجدك الله حيث أمرك، ويفقدك حيث نهاك).

14 – وعرفت التقوى كذلك بأنها: (فعل ما به أمر، وترك ما عنه زجر).

علامات التقوى:

1 – قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (التقوى ألا ترى نفسك خيرًا من أحد)، [البغوي في “تفسيره” (1 /60)].

2 – قال مالك بن أنس: بلغني أن رجلًا من الفقهاء كتب إلى ابن الزبير يقول: (ألا إن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها، ويَعرفونها من أنفسهم: من رَضِيَ بالقضاء، وصَبَرَ على البلاء، وشَكَرَ على النَّعماء، وصَدَق في اللسان، ووفَّى بالوعد والعهد، وتلا أحكام القرآن، وإنما الإمام سوقٌ من الأسواق، فإن كان من أهل الحق حَمَل إليه أهل الحق حقَّهم، وإن كان من أهل الباطل حَمَل إليه أهل الباطل باطلهم)، [ابن الأثير في “جامع الأصول” (11/ 703 ـ 704)].

3 – قال الحسن البصري: (يا ابن آدم، عملك عملَك، فإنما هو لحمك ودمك، فانظر على أي حال تلقى عملك، إن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها: صدق الحديث، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخُيلاء، وبذل المعروف، وقلَّة المباهاة للناس، وحسن الخلق)؛ [رواه أبو نعيم في “الحلية ” (2 /143)].

الخاتمة

من هنا نفهم بوُضُوح، سرّ الأوامِر الرَّبَّانية المُتكاثِرة في القُرآن الكَريم بالتَّقوَى، ومُصاحبَة المُتَّقين؛ لأنَّ الأَمر خَطير يتعلَّقُ بمصير الفرد الأخروي، لهذا فإن التقوى ليسَ عبارَة عَن ميزَة خُصوصيَّة تتعلَّق بطائِفَة نادِرَة مِن النَّاس، و ليسَ أبدا بالشَّيء الهيِّن، أو الاستِحساني التَّجميلي، الذي لا يضُرُّ الإنسانَ فقدُه. فلننتهز فرصة شهر رمضان، فإنها لا تعوض سائر الشهور الأخرى، والمحروم من حرم فضل هذه الأيام العظيمة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.