منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 القضيّة بين يدي أمينة 

القضيّة بين يدي أمينة / عبد الهادي المهادي

0

 القضيّة بين يدي أمينة 
بقلم: عبد الهادي المهادي

 

هل كانت سيرة نبيّنا محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ أسطورة من الأساطير وحكاية من حكايات الأوّلين؟ أم كانت حقائق وسوابق واقعية تؤكّد أنّه يمكن لفكرة أن تتأسّس وتنهض وسط مجال ومجتمع كان إلى عهد قريب جدّا يصرُخ ويُوَلْوِلُ بكلّ أنواع الهزيمة واليأس وألوانهما؟

هل ستُبادُ قضيّينا الكبرى؛ فلسطين، بإبادة سكّانها، والمطالبين الأوائل به تبعا للوقائع على الأرض، وتبعا لميزان القوى الدّولي؟ أم سيَحدثُ “مـا” يكسّر هذه السّردية وينعطف بها نحو إعادة النهوض.

في غزوة الخندق ـ وهي من أهمّ محطّات تاريخنا، ومهما تحدّثنا عنها واستدللنا بوقائعها لا تُستنزف مواردُها، ولا تغدو من جملة الأفكار المَيّتة ـ كانت أمّة الإسلام في خطر حقيقي، استعدّ خلالها نبيّنا ومَن معه من صحابته استعدادا تاما كاملا دون أن يفرّطوا في شيء من الأمور المادّيّة، وقبلها وأثناءها الاستعداد المعنوي التربوي الروحي، من صلاة ودعاء وصبر، ولكنّ مقدمات النّصر، بل أسبابه الرئيسية، كانت خارج كلّ حساباتهم: عاصفة هوجاء شتّتت شمل الأعداء، وحطّمت خيامهم، وأطفأت نيرانهم، ورجل من غطفان أسلم حديثا وأخفى ذلك عن قومه الذين كانوا في صفّ قريش، اسمه نُعيم بن مسعود، جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستأذنه في أن يذهب إلى مضارب العدو ويُبلبل صفوفهم بأن ينشر بينهم الإشاعات، وكذلك فعل بذكاء وخبرة كبيرين.

وكان النّصر، وخرج المسلمون حينئذ ليؤّدبوا ويتحاسبوا مع من خان العهود التي كانت تربطهم، وعلى رأسهم بني قريظة.

لا شيء مؤكّد؛ أمّا قضيّتنا، فقد وجدت لتبقى، وكذلك يقول اليهود عن “قضيّتهم”… فما الحلّ في ظلّ الكراهية المطلقة المتبادلة؛ فكلّ طرف يؤمن بعدالة قضيّته ويرفع الشعار المُعدّل: “نكون أو نكون”.

مهما حاولنا الابتعاد عن هذا المسار فإنّ القضيّة لها بُعد دينيّ، دون أن نغفل طبعا عن صراع المصالح، وحينما يكون لأية قضية هذا البُعد فلا شيء أبدا يمكن أن يبرّر التّخلّي عنها، لأنّ المؤمن بها يعتقد أنّه سيُحاسبُ عليها من ضمن ما سيُحاسب عليه غدا يوم القيامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.