منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طوفان الأقصى … من سنة الاعتبار إلى تاج الانتصار.

طوفان الأقصى ... من سنة الاعتبار إلى تاج الانتصار.

0

طوفان الأقصَى … من سنة الاعتبار إلى تاج الانتصار.

 

اهتز العالم يوم 07 أكتوبر 2023م على وقع طوفان الأقصى الذي أجراه على أيدي المستضعفين المظلومين، والذي أربك الكيان الصهيوني من بعد ما ركن إلى أوهامِه بتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”، وخُرافاتِه المَبنية على عقيدة الاستعلاء على الناس، فهم “شعب الله المختار” والباقي مجرد خدمٍ وعبيد، كما ركن إلى سَوْقِه أغلبَ حكومات العرب إلى حظيرة ” التطبيع” لتُسلَخ واحدة تِلْو الأخرى، من خلال خيوط خبرات الـمكر والخداع، وبيع أوهام الرقي والرَّفاه والغِنى …

هزَّةٌ قويةٌ خلطتِ الأوراق، وأتتْ على بناء المشروع الصهيوني من قواعده، فخرَّ عليهم السقف من فوقهم، وأصبحوا لا يلْوُون على أمر، إلا ما في أيديهم من عنف قاسٍ، وبطش مقيتٍ، واستئساد على النساء والرجال والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.

انتفض الشعب الفلسطيني الذي عانى حصاراً ظالماَ طويل الأمد، متعددَ الجروح؛ فلا دواءَ، ولا طعام، ولا ماء، ولا لباس…. وزحْفا ممنهجا من الكيان الغاصب، الذي يشدد الخناق على المستضعفين؛ فلا حرية ولا عدل ولا كرامة. استعلاءٌ مقيتٌ، واستكبار متجبر.

والأمة الإسلامية اليوم تعتصر ألما، وتغلي غضبا على هذا الجبروت في الأرض من قبل حفنة طاغية ظالمة. والإنسانية مندهشة لما تراه من هذا الجسم العدواني من قهر للإنسانية في شخص العُزَّل الآمنين.

والأفظعُ من ذلك المسُّ بطهارة أقْدَس المقدسات الإسلامية والمسيحية من خلال الاقتحامات المتتالية من قبل المستوطنين للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

لكن هذا كله ليس إلاَّ أحدَ وجوهِ سنة الله في العالمين، فما هي تجلياتها؟  وكيف نستلهمُ، نحن الأمةَ الإسلاميةَ، والإنسانيةَ المسالمةَ الدروسَ والعبرَ من الحدث؟

  1. سنة التدبر والاعتبار لما يقع في الكون

تتجدد معاني الآيات القرآنية كل حين، ومع كل الوقائع التي يبتلي بها الله عباده ليمحص، ما في القُلوب مرة أخرى (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر 2)

الاعتبار الأول: (العبرة الأولى)

من خصال المؤمنين والمؤمنات أن ينظروا إلى ما يجري في الكون من أحداث جلت وعظمت، أو صغرت وحقُرت، من وجهين:

  • وجه التسليم بما قضى الله تعالى: وأنه وحده سبحانه الأعلم بمبادئ الأمور وخواتيمها. ومن تجليات ذلك في سيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، ما وقع في غزوة الأحزاب لما توجهت أبصارهم إلى حشود الأعداء تتسابق للهجوم عليهم، لم يزدهم ذلك إلا يقينا في أن الفاعل الحق هو الله سبحانه وتعالى:( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الأحزاب ـ 22
  • وجه الأخذ بالأسباب: وذلك من خلال تحليل الوقائع ومساراتها التاريخية في شأن أنفسهم فرادى، وفي شأن أمة الإسلام الموعودة بالنصر والتمكين في الأرض، فما يقع في غزة وفلسطين إنما هو مقدمات لتحول تاريخي كبير في مسار البشرية ومستقبلها، بل بمثابة الإعلان الأول للتحول الكبير في مسار الأمة.

الاعتبار الثاني: (العبرة الثانية)

  • تأمل اصطفاء الله تعالى لبني إسرائيل عبر التاريخ وابتلائهم البلاء العظيم، ورغم ذلك تركوا الاختيار الصحيح، اختيار أن يكونوا عبادا لله طائعين ينشرون الحق والعدل بين الناس، فصدوا وجوههم إلى غطرسة التجبر على خلق الله تعالى وارتكاب أفظع الجرائم في حق إخوانهم من بني البشر إلا من تداركه الله برحمة الإسلام دين الحق،  قال جل وعلا: (  وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُّبِينٌ (33) إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35)    الدخان.
  • الاعتبار الثالث (العبرة الثالثة):

إدراك طبيعة التدافع بين الحق والباطل: وأنه سنة جارية في التاريخ، كما قرر المولى عز وجل ذلك في سورة البقرة حين قال: ﴿وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251].

وفي قوله تعالى في سورة الحج: ﴿وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40].

  • الاعتبار الرابع (العبرة الرابعة): اليقين بزوال الظلم والطغيان مهما علا وتجبر بما يشاء سبحانه ويريد، فلقد اعتقد الكيان الغاصب أن الجو قد خلا له وألا أحد يمنعه مما يريد، وأن حصاره للمرابطين الصادقين، سيستأصل شأفتهم، وهذا ظن خائب، وتقدير خاطئ، إذ وعد الله تعالى، ووعده حق: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 171– 173] وأخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه:” لَا تَزَالُ طائِفةٌ مِن أُمَّتي عَلَى الحَقِّ ظاهِرِين على مَن نَاوَأَهُمْ، وَهُمْ كالإِنَاءِ بينَ الأَكَلَةِ حتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ وهُمْ كَذَلِكَ”. قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: “بأَكْنَافِ بيتِ المَقْدِسِ”. رواه الطبراني.

هذا اليقين يبرز شامخا في ثبات النساء والولدان قبل الرجال وفي صمود المقاومة يوما بعد يوم، وفي رسوخ أقدام الكل في وجه الآلة التخريبية للعدو الصهيوني، وفي العِبارات التي تصْدر عن المكلومين والمظلومين، بيان ساطعٌ على القلب الذي تعلم اليقين، وتربى على اليقين، وثبت على اليقين.

 

  1. سنة الثبات  والاستبصار

الثباتُ مع استشراف الأمل في المستقبل، نصرا وتمكينا أو شهادة وارتقاء، سنةٌ جاريةٌ في الصراع بين الحق والباطل، فكلما جاءَ الحقُّ زهق الباطلُ، وإن استعلى وتغطْرس، وفي حدث طوفان الأقصى من الاعتبار واستلهام الدروس الشيء الكثير، ومنه:

  • الدرس الأول: الصبر والمصابرة

(إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)، [الأحزاب: 10– 11] هكذا وصف القرآن الكريم الصحابة رضي الله عنهم في غزوة الأحزاب[1]، إذ اجتمعـت عليهم قُوَى كثيرة من كل حدب وصوْب، فكذلك في طوفان الأقصى تفاعلَ الغرب ضدَّ المظلوم المستضعف، وحرَّك الأساطيل المدمرة لينصر شرذمةٍ محتلة غاصبةٍ.

فلم يكن من سبيل إلا الثَّبَاتُ والرسوخ في أرض المعركة، ومواجهة العدو بالمتاح من الوسائل، والممكن من الجهد. وأول خطوة الصبرُ والمصابرةُ التي ضرب فيهما أهل غزة وباقي فلسطين أروع الأمثال، وأسمى التجليات، (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) آياتٌ من سورة آل عمران   تجَلِّي حقيقة أن دخول الجنة رهينٌ بدرجة الصَّبر والمصابرة، وأن من نتائج هذه الخَصلة النصر على الأعداء والظَّفَرَ بهم.

  • الدرس الثاني: فضح العدو الظالم

فلكَمْ تستر الكيان الصهيوني الغاصب، في جرائمه التي ارتكبها منذ أن حل بأرض الفلسطينيين واحتلها. ولَكَم أنفَق من أموال على الإعلامِ الكاذب، وادِّعاءات المظْلومية السَّابقة، والتَسَتُّر على الجرائم التي ارتكبها خلال خمس وسبعين سنة.

الدرس الثالث: تعميقُ الوعي المطْمور عند الناس:

ما أن حلت عواصف الارتباك بالكيان الغاصب حتى فقد أعصابه، وبدأت التصريحات العنصرية تظهر هنا وهناك، بل وبدأ الاستِئساد على الأطفال والنِّساء، والشيوخ والعزل، والمرضى والآمنين، قتلا وتدميرا، وقصفا وتخريبا، حتى استيقظُ وعي شعوب العالم ونُخَبه ليدرك حجمَ المكر الذي مُورس عليهم، وحَجمَ التضليل الذي وقعوا في شراكه، وحجمَ الخِداع الذي غَمَّ عليهم الصورةَ الحقيقية لهؤلاء الظلمة منذ عشراتِ السِّنين.

استيقظَ الوعيُ، وتلك لعَمري، شآبيب نصر استراتيجي للصَّابرين والمرابطين في بيت المقدس وأكنافِ بيت المقدس واستيقظتِ الفطرةُ عند الناس، فَهبَّت أفواجٌ منهم تدخل الإسلامَ من جديد، والحمد لله رب العالمين.

الدرس الرابع: الرباط وما أدراك ما الرباط!:

الرباط والمرابطة كلمتان دالتان على عمق تربوي إيمانيٍّ راسخٍ، وعلى إعداد متَّئد، واستعداد دائم، لحفظ الثغور وصد العدوان. وليس الأمر مواجهةً مؤقتةً بين طرفي قتال تنتهي بنصر أو هزيمة، إنما هي رسْمُ خطٍّ صاعدٍ نحْو النصر والتمكين، ونصر مراكِم لصور البذل والعَطاء من أجل أفق واضح المعالم، رحمةً بالنَّاس بالإسلام وهداية الإسلام.

ولقد شرف الله المؤمنين في فلسطين بهذه الصفةِ، صفةِ المرابطة في سبيل الله، ولقد جاء الحديث واضحا في بيان مآل هذه الأمة إذا ما تحققت بمعاني الرِّباط، بما هو مكوث في بيوت الله، تعبدا، وذكرا ، وتوجها من جهة، وبما هو مواجهة للعدو وصدٌّ لطغيانه،  عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:” أَوَّلُ هَذَا الْأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَةً ، ثُمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الْحُمُرِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ ، وَإِنَّ أَفْضَلَ جهادِكُمُ الرِّبَاطُ ، وَإِنَّ أَفْضَلَ رباطِكُمْ عَسْقَلَانُ ”

  1. الدرس الخامس: الطمأنينة والاستبشار
  • فلا هزيمة عند المسلم الصَّادق أبدا، لأن من مقتضيات الإيمان التصديق باليوم الآخر، واعتبار الحياة الدنيا جسرا، نعبر من خلاله إلى الآخرة، وأن الأعمار بيد الله تعالى لا دخْل لمخْلُوق فيها، وهذا يبعث الطمأنينة من داخل كيان المؤمن والمؤمنة، وتلك صفةٌ جليةٌ نراها في الشَّعب المقاوم بكل تكويناته، وما خاتمة خطب أبي عبيدة بقوله: “ وإنه لجهاد نصرٌ أو استشهاد” إلا دليل على ذلك في نفوس المقاومين وأفئدتهم ، وكيف لا يكون الأمر كذلك وقد علموا ما أعد الله للشهداء من رُقِيٍّ وفضل، بل وشفاعةٍ في أهله، وأن الصلَة بينه وبينهم غيرُ منقطعة  ببرازخ الموت  في سبيل الله، وهذا جَلِي في تصريحاتهم؛ كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم، ومعلوم أن من مات من المؤمنين في سبيل الله يستبشِر بمن يلحَق به محافظا ثابتا على دينه.
  1. تاج التمكين والانتصار
  • ليس في حياة المؤمنين نكوصٌ وتراجع، بل سير حثيث للبشرى الكبرى، بشرى لقاء الله تعالى والفوز برضاه، تلك هي التجارة الرابحة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ  وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) هكذا في سورة الصف.

وعليه، فتاجُ التمكين والانتصار  يتجلى في عدة إضاءات نصر مجيدٍ، وإنارات فتح قريب، فالأمةُ الإسلامية أمة رحمة وشهادة على النَّاس من خلال كينونتها على النهج القويم، ووراثتها للرسول الرؤوف الرَّحيم، وما من شك أن النصر في كماله لا يعني البتة السيطرة على أرض الناس واستعبادهم، بل على العكس من ذلك، النَّصر والفتحُ أن تسري الهداية في الفطرة الإنسانية لتعود إلى ربها عودة التائبين الى الله تعالى، ومنبع ذلك أن الله تعالى وعد  نبيه عليه الصلاة والسلام،  ووعدُه حق ،أن يظهر دين الإسلام على غيره ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) كما جاء في سورة الفتح .

وعليه، فمرمى بصر المؤمنين وبصيرتهم، ومبتغى همتهم وبعد نظرهم ينصب على أفواج القادمين إلى دين الله ليجدوا المأوى الحاضن والقلب الرحيم والوجه الصبيح يفرح بهدايات الناس، يقول عبد السَّلام ياسين رحمه الله تعالى:” أن يبتغي الجيل اللاحق العلم والإيمان عند أكابر الجيل قبله، هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلسلَ بها النقل كما تسلسل بالابتغاء والبحث والمحاسبة والصحبة والاقتباس.

يفلح من صحب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحبه، ومن صحب من صحب، ومن أحب من أحب. ومن رأى، ومن رأى من رأى. والخير في الأمة إلى يوم القيامة. روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان يغزو فيه فِئامٌ (جماعة) من الناس، فيقولون: هل فيكم مَنْ صاحَب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتَح لهم. ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فِئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم”

. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

[1] خرج وفد من زعماء اليهود نحو كفار مكة، ليحرضوهم على غزو المدينة، ومحاولة القضاء على الإسلام والمسلمين، فتعاهدوا معهم على ذلك.. ثم فجمعوا كلا من غطفان وقريش وكنانة وأهل تهامة وبنو سليم، وقبائل غطفان، وبنو أسد، واتجهت الأحزاب نحو المدينة حتى تجمع حولها جيش كبير يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان، والمسلمون في حال شديدة من جوع شديد، وبرد قارص، وعدد قليل،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.