منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سورة الأحزاب بين غزوة الأحزاب وطوفان الأقصى | سلسلة خطبة الجمعة

بن سالم باهشام

0

سورة الأحزاب بين غزوة الأحزاب وطوفان الأقصى | سلسلة خطبة الجمعة

بن سالم باهشام

رئيس جمعية الهداية القرآنية والعلوم الشرعية المغرب

عباد الله، باستقرائنا لسور القرآن الكريم، وتدبر آياته، نجد سورة من القرآن اسمها  سورة الأحزاب، وهي سورة مدنية نزلت بعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، وجاء ترتيبها في المصحف 33، وقد نزلت بعد سورة آل عمران، وتناولت حياة المؤمنين الخاصة والعامة، وسلطت الضوء على الجانب الأسري منها، وخلاصتها في ثلاثة أغراض:

الغرض الأول: التوجيهات والآداب الإسلامية؛ كآداب الوليمة، والستر، والحجاب، وعدم التبرج، وآداب التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين، وآل البيت، وغير ذلك.

الغرض الثاني: الأحكام الإلهية التي تنظم حياة الأسرة والمجتمع تنظيما دقيقا، وتصحح المفاهيم الجاهلية قبل الإسلام.

الغرض الثالث: الحديث عن غزوة الأحزاب، والتي تعرف كذلك بغزوة الخندق، وحصار بني قريظة بالتفصيل.

عباد الله، لقد سُميت سورة الأحزاب بهذا الاسم، لأن غزوة الأحزاب هي رمز لأصعب موقف مرّ به الصحابة  رضي الله عنهم، قال تعالى: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [آية 11]، بعد أن تحزّب عليهم المشركون على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من كل جهة، فاجتمع كفار مكة مع غطفان، ويهود بني قريظة، وغيرها من القبائل على حرب المسلمين. ولكنهم رُدّوا بقدرة الله مهزومين بغير قتال، وكفى الله المؤمنين المستسلمين له ،الخاضعين له؛ القتال بتلك المعجزة، لهذا كان هدف ومقصد سورة الأحزاب، الاستسلام لله في المواقف الحرجة، ومن خلال هذه السورة الكريمة، نعلم أن عزّتنا في كل زمان ومكان، هي في استسلامنا لله تعالى، والخضوع التام له، وفي هذا يتحقق معنى العبودية التامة لله، فالإيمان بالله، قد يكون على هيأتين، فقد يؤمن أحدنا بالله تعالى؛ لكن بعد أن يعلم الحكمة من كل أوامر الله؛ ويطمئن لها عقله وقلبه فيؤمن، ومنها أن يؤمن بالله لما يرى من إبداع خلق الكون والمخلوقات من حوله، ولكن الإيمان الحقّ، أن تؤمن وأنت لا تفهم مراد الله تعالى في أوامره ونواهيه، وهذا هو الإيمان المطلق بالله، فأنا أؤمن بالله سواء عرفت الحكمة من الامتثال لأوامره أم لم أعرف، لأني على يقين، أن هذا هو الحق، والإيمان هو التصديق التام والخضوع التام لله فيما أمر وفيما نهى عنه. وإلا فكيف أكون مؤمناً إذا طالبت في كل مرة أن أعرف المقصود من أمر الله، وأفهم الحكمة من وراء ذلك؟  واستسلامي لله هو الذي يعطيني العزّة في الدنيا، وهو الذي يعطيني اليقين بأني لو أخطأت لا أستكبر عن العودة للحق.

عباد الله، سورة الأحزاب، تحدثت لنا عن غزوة الأحزاب، والتي هي غزوة الخندق، والتي قال تعالى في شأنها: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ، قَالُوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [آية 22 و23]، وقد صورت هذه السورة الكريمة، غزوة  الأحزاب الفاصلة والحاسمة بين المؤمنين القلة؛ والمستسلمين لله في كل أمورهم، وأطياف الكفار الذين تحالفوا لكسر شأفة المسلمين، والقضاء على الإسلام، تصويراً دقيقاً بتآلب قوى الشرّ على المؤمنين، وقد أحاط المشركون بالمسلمين من كل جانب، حيث قال تعالى: (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ، وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ، وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) [آية 10 و11].

عباد الله، لقد تحالف قوى الشر كلهم جميعا ضد المسلمين، وكان موقف المسلمين في غزوة الأحزاب حرج للغاية، وهذا هو الابتلاء من الله تعالى، و لمّا استسلم المؤمنون لله تعالى في هذا الموقف، وعلموا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الأمر كل الأمر له وحده سبحانه، رد تعالى كيد أعدائهم بإرسال الملائكة والريح.

عباد الله، إن محور سورة الأحزاب، والذي يتضمن مقصد سورة الأحزاب، والذي هو الاستسلام لله في المواقف الحرجة، هي الآية التي قال فيها سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) [آية 36.].

عباد الله، إذا كان مقصد سورة الأحزاب هو الاستسلام لله تعالى في المواقف الحرجة، فإن هذه الآية تؤكد على معنى الاستسلام لله تعالى، والامتثال لأوامره وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، بدون معرفة الحكمة من وراء ذلك، فطاعته لازمة واجبة، لهذا علينا ألا نتجرأ على الله بأن نطيعه في أمور، ونقول له: لن أطيع في هذا الأمر إلا بعد أن أعرف الحكمة من ورائه، وهذا يعتبر رفضا للاستسلام لله وإطاعته.

عباد الله، يختم الله سورة الأحزاب، ويقول فيها سبحانه: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [آية 72 ]، لقد عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فرفضت حملها، لأنها أرادت أن تبقى مستسلمة لله بدون أن تكون مخيّرة، وخافوا من حمل الأمانة، أما الإنسان فحملها لأنه كان جاهلاً ثقلها، والعواقب الوخيمة التي تقع على من يفرّط بها.

عباد الله، لقد جعل الله غزوة الأحزاب في كتابه المبين، تقرأ إلى قيام الساعة، لنتلقى منها الدروس والعبر إلى يوم الدين، لهذا ننتقل من زمن النبوة، إلى فترة الملك الجبري، حيث نجد فئة من المؤمنين، صدق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه،  عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ : ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ). وروى الطبراني في المعجم الكبير، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، على من يغزوهم قاهرين، لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قيل : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس)، [المعجم الكبير (8/ 145)].

عباد الله، هؤلاء هم الذين أدهشوا العالم كله بمواقفهم وثباتهم ورجولاتهم، وهم لا يتعدون مليوني نسمة، وكنا نعتقد أنهم محاصرون مدة 15 سنة تقريبا، برا وبحرا وجوا، لكن؛ عندما طالعونا بمواقفهم وبطولاتهم  الرجولية ضد الأحزاب من اليهود الصهاينة وأعوانهم من قوى الاستكبار العالمي، تبين لنا حق اليقين، أننا نحن المحاصرين، وهم أحرار بما لكلمة الحرية من معنى، لقد قاموا في الصباح الباكر من السابع من أكتوبر2023، بشنّ هجوم صاعق غير مسبوق على اليهود الصهاينة، من البرّ والبحر والجوّ.  من قبل عشرات المجاهدين من فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسها حركة حماس، عبر ذراعها العسكري؛ كتائب الشهيد عز الدين القسام. سموها معركة “طوفان الأقصى”،  وليس صدفةً أن يتزامن هذا الهجوم مع الذكرى الخمسين للهجوم المباغت الذي شنّته مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973 في يوم الغفران، وهكذا نفّذت حماس عمليتها على غفلة من اليهود الصهاينة، وأجهزة استخباراتهم، حيث تمكّن مسلّحون من التسلّل عبر الطوق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، واقتحام بلدات وقواعد عسكرية إسرائيلية، بالإضافة إلى مدينة سديروت الجنوبية المحاذية للحدود، وبحسب التقارير، أُسِر عشرات الإسرائيليين، فيما أسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من مائة شخص، وإصابة المئات بجروح، بحسب أرقام وزارة الصحة اليهودية. في غضون ذلك، دكّت الصواريخ التي أُطلقت من قطاع غزة أهدافاً إسرائيلية، ملحقةً الدمار ببعض البنى التحتية.  وكانت هذه العملية انتصارا منقطع النظير، أصاب مقتل الصهاينة، وما يقومون به الآن ما هو إلا انتفاضة المذبوح، والتي بدأت بردّ الصهاينة، وذلك بشنّ غارات جويّة على القطاع، أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين المدنيين.

عباد الله، لقد سجّلت هذه العملية التي نفّذها فصيل مسلّح ضدّ واحد من أعتى جيوش العالم، نجاحاً تكتيكياً، صدم الكثيرين، وترّدت تداعياته على نطاق واسع، وظهرت آثاره سواء على صعيد الأرواح التي أزهقت ولا زالت، فيما تردّ إسرائيل بقوّة هائلة مركزة على الأطفال والنساء والمدنيين العزل، أو على صعيد الأطراف والمحادثات التي تأثّرت بهذا الهجوم وستتأثر، والأوهام التي سيحطّمها.

عباد الله، لا شكّ في أنّ مثل هذا الهجوم الهائل، ومتنوّع الوسائل، استغرق وقتا كبيرا من التخطيط، وتطلّب قدراً عالياً من التفاني والسريّة، نظراً لامتلاك الصهاينة شبكة تجسّس ضخمة ضمن الأراضي الفلسطينية. فهو بالتالي يمثّل حتماً فشلاً استخباراتياً فاضحاً هزّ الأسس الأمنية الإسرائيلية.

عباد الله، إنّ العامل الأساسي الذي أوصلنا إلى هذه اللحظة، هو الظلم المستمرّ الواقع على الفلسطينيين، وحالة اليأس التي بلغوها بعد أن داست إسرائيل على كلّ بصيص أمل بإنهاء احتلالها القائم منذ نصف قرن عبر الوسائل الدبلوماسية. فقد تخلّت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، عن مسرحية التفاوض حول إنشاء دولة فلسطينية، حتى إنّها أعلنت صراحةً عزمها حكم الفلسطينيين إلى ما لا نهاية، مع استمرار حرمانهم من حقوقهم الأساسية وحريتهم. ولا يقتصر هذا الواقع على قطاع غزة؛ حيث يعيش أكثر من مليونيّ فلسطيني، تحت الحصار منذ 15 سنة في أكبر سجن مفتوح في العالم، ولكن أيضاً في الضفة الغربية، حيث يعيش 3 ملايين فلسطيني في 167 كانتون محاصر، في أوضح تجسيد لنظام الفصل العنصري. ومع ازدياد حالة اليأس في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشيّة، زاد الصهاينة منسوب العنف ضد الفلسطينيين إلى مستويات لم تُسجّل منذ الانتفاضة الثانية قبل عقدين، و في غضون ذلك، استفحل النشاط الاستيطاني، الذي يقوده اليهود المتطرّفون في الضفة الغربية، حيث واصلوا مصادرة المزيد من الأراضي، والتعدّي على القرويين الفلسطينيين العزّل،  وقد ترافق ذلك مع عزل القدس الشرقية عن باقي الأراضي المحتلّة، والطرد الممنهج لسكّانها الفلسطينيين في إطار خطة تهويد القدس، فيما وضع المتطرّفون اليهود، الأماكن الأكثر قدسيةً لدى الفلسطينيين نصب أعينهم. حتى إنّ حركة حماس نفسها، أعلنت أن عمليتها الأخيرة جاءت ردّاً على الاستفزازات في محيط المسجد الأقصى؛ الذي كان مسرحاً لأعمال استفزازيّة مكثّفة على مدى السنوات الماضية، آخرها حين اقتحم 800 مستوطن يهودي باحات المسجد الأقصى، تحت حماية القوات الإسرائيلية. بعبارة أخرى، لم يكن هناك ما يلوح في أفق الفلسطينيين إلّا المزيد من الأسى والخسارة. مع ذلك، لم يتخذ المجتمع الدولي أي إجراء للحدّ من معاناتهم. وفي حين، تحوّلت أعمال العنف في قطاع غزة إلى حدث متكرّر، يستقطب اهتمام العالم مؤقتاً، لم يصدر عن الغرب أيّ ردّ فعل غير تأييد حقّ جيش الاحتلال، “بالدفاع عن نفسه” في وجه السكّان الذين يخضعهم لاحتلاله.

 عباد الله، لا عجب إذاً؛ أن تكرّر الولايات المتحدة معزوفتها المعهودة، بتأييد إسرائيل وإدانة حماس، من دون أدنى ذكر لاستحالة العيش في قطاع غزة، والحصار الدائم، وحرمان السكان من حقوقهم الشرعية، وضاربين بعرض الحائط حق الفلسطينيين بتقرير المصير الذي يكمن في صلب هذه القضية.

عباد الله، ومع اشتداد وطأة طوفان الأقصى وشدتها، تقفز للأذهان غزوة الأحزاب الخالدة التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم، بتشابه الظروف والمعطيات، ففي غزوة الأحزاب، حاصر الكفار يهود بني قريظة وحلفاءهم؛ بيضة المسلمين وقلعتهم، وفي طوفان الأقصى، حاصر الصهاينة وحلفاءهم مركز المقاومة في فلسطين، وفي غزوة الأحزاب، استعانت قريش بكل حلفائها من القبائل، وفي طوفان الأقصى، استعان اليهود الصهاينة بترسانة أمريكا والغرب، وفي غزوة الأحزاب، أصاب المسلمين الجوع والعطش من شدة الحصار، وفي طوفان الأقصى، قطعوا عن غزة الماء والغذاء والدواء وحتى الكهرباء، وفي غزوة الأحزاب، مارس المنافقون التخذيل، وفي طوفان الأقصى، خذل المتصهينون العرب، أهل غزة، وشككوا في مقاومتها، وفي غزوة الأحزاب، ضرب الصحابة رضي الله عنهم بقيادة سيد المجاهدين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أروع أمثلة الصبر والجهاد واليقين، وفي طوفان الأقصى، ضرب أهل غزة أروع أمثلة الصبر والثبات وعدم ترك دُورهم، رغم القصف الذي يتعرضون له، وفي غزوة الأحزاب، خسارة المعركة عند المسلمين كانت تعني، القضاء على المسلمين نهائيا، وفي طوفان الأقصى، خسارة المعركة، تعني، القضاء على المقاومة في غزة نهائيا، وفي غزوة الأحزاب، بعد انتهاء المعركة، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه  البخاري في صحيحه، من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه:  (الآن نغزوهم ولا يغزونا، قاله حين أجلى الأحزاب) [أخرجه البخاري (4/1509، رقم 3884)]، وفي طوفان الأقصى، بعد انتصار غزة بإذن الله، سيعقبها تحرير أراضي فلسطين المغتصبة، وفي غزوة الأحزاب، كانت معركة فارقة في تاريخ الأمة، مهدت لعصر الفتوحات ونشر الإسلام، وفي طوفان الأقصى، ستكون بإذن الله، معركة فارقة في عصرنا الحديث، تعيد للأمة جمعاء عزتها ولفلسطين حريتها.

عباد الله، وحتى اللحظة، استطاعت حماس بتوفيق الله وعونه، أن تقلب الطاولة في الوضع الفلسطيني؛ وفي المنطقة برمتها، وأن تؤكد صعوبة تجاوز الفلسطينيين في أي محاولة لتصفية قضيتهم، كما تؤكد حماس على ريادتها في البيئة السياسية الفلسطينية، وأنها تكرس قدراتها العسكرية، والسياسية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الفلسطينيين، على مستوى المساس بالمقدسات، واستفراد الجيش والمستوطنين بالضفة الغربية.

عباد الله، إن تمكن حماس من أسر عدد كبير من الجنود والمستوطنين، سيجعل لها اليد العليا في تبييض سجون المحتل الصهيوني، وتحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، الأمر الذي سيعزز من مكانتها، وشعبيتها بشكل شبه مطلق، في ظل تراجع كبير للسلطة الفلسطينية، التي تعاني انسدادا مطبقا في مشروعها السياسي، الذي لم يتبقَ منه شيء، وتراجع في شعبيتها في الضفة الغربية.

عباد الله، إن انتصار طوفان الأقصى، قد أوقف كل مشاريع التطبيع مع دول عربية وازنة وإسرائيل.

عباد الله، لقد نجحت حماس في دفع جميع الأطراف لإعادة حساباتها، ووجهت صفعة كبيرة لليهود الصهاينة، وكسرت صورتهم في تصورات صناع القرار الدوليين والإقليميين، وسيكون لذلك تداعيات داخل الأرض المحتلة نفسها، وفي المنطقة، وعلى مسارات التطبيع، ولا تزال المعركة في غزة وما حولها في بدايتها، ولم تأخذ شكلها النهائي المفتوح على احتمالات عديدة.

عباد الله، إن طوفان الأقصى، دال على انهيار التصورات الأمنية والسياسية الإسرائيلية تجاه غزة، وقد أجمع المحللون في صحف الاحتلال الإسرائيلية، أن الهجوم الواسع والمفاجئ الذي نفذته المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، بقيادة حركة حماس، تحت اسم “طوفان الأقصى“، دلّ على انهيار التصورات الأمنية والسياسية الإسرائيلية تجاه غزة. وأن هذه الصحف، قد تحدثت عن خطورة الوضع الذي يوجد فيه الاحتلال اليهودي الصهيوني الآن، سواء من حيث رقم الأسرى، أو إعلان تل أبيب حالة الحرب.

عباد الله، كما نصر الله المؤمنين في غزوة الأحزاب، قادر على نصر هذه الفئة المستضعفة من المؤمنين في غزة، والمستسلمة لله في حالة الحرج، فاللهم أعن إخواننا الفلسطينيين، وثبتهم حتى يحققوا نصرك الذي وعدت به عبادك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.