منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الرَّحْمَةُ هِيَ رُوْحُ الدِّيْنِ

د. أسامة حسن

0

أُصِّرُّ عَلَىٰ أنَّ “الوثنيةَ” عَفَنٌ غَاصَتْ جَرَاثِيْمُهُ فِيْ عِظَامِ المُتَعَصِّبِيْنَ فَنَخَرَتْهُ، وَأَصَابَتْ أصَحَابَهُ المَسَاكِيِنَ بهشاشَةِ تهددُهُمُ بالكُسَاحِ والعَجزِ التَامِ، ثمَ بالمَوْتِ العَاجلِ الذيْ لَا يَرْحَمُ !!
مَا هُوَ الدِّيْنُ، وَمَا هِيَ الْوَثَنِيَّةُ، وَمَا هُوَ التَّعَصُّبُ ؟!!
“الدِيْنُ” نَمَاءٌ فِي قَلْبِ الرُّوحِ وَاتِّسَاعُ لرواقِهِ، حَتَّىٰ يَصِيرَ قَادِرًا عَلَىٰ اسْتِيعَابِ الْكَوْنِ بِكَوَاكِبِهِ وَمَجَرَّاتِهِ، وَالْعَالَمِ بِأَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، والإنسانيَةِ جَمِيعِهَا بِكُلّ أطيافِهَا وَأَشْكَالِهَا الَّتِي لَا تُحَدُّ !!

و”الوثنيةُ” ضُمُورُ فِيْ قُوَىٰ الْعَقْلِ وأُفُوْلٌ فِيْ نُوْرِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ عَاجِزًا عَنْ فَهْمِ البَدَهِيَّاتِ، فَتَخْتَلِطُ فِيهِ الْمَفَاهِيمُ، وتَلْتَبِِسُ الْحَقَائِقُ، ثُمّ تَتَبَخَّرُ مِنْهُ الفِكْرَةُ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ بِنَائِهِ، وتتجمدُ دِمَاءُ الْمَعْرِفَةِ فِي أَعْمَاقِهِ، وَتنْشَطُ جَرَاثِيمُ الْجَهَالَةِ المُتَخَمِّرةِ مَكَانَهَا فَيُخْلَقُ “الْوَثَنُ المَعْبُوْدُ” وَمَعَهُ الوَثَنِيُ الْمُتَعَصِّبُ !!

و”الْتَعَصُبُ” هُوَ رَوْحٌ الْجَهَالَةِ الْعَمْيَاءِ الَّتِيْ تُعْتَمَلُ فِيْ قَلْبِ الْأَحْمَقِ وَتَهِيْجُ فِيهِ حَتَّى تُصْبِحَ سرطاناً ماحقاً لِلْحَقِيقَةِ ومدمراً لجرثومتها الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الْفَهْمِ وَمِفْتَاحُ الْحُرِّيَّةِ ومنطلقُ الدِّينِ !!

وَكُلُّ أُمَّةٍ تَمَجَّدُ أصنامَها الْبَالِيَةَ الَّتِي تَتَمَثَّلُ فِيْ أفْكَارٍ خَاطِئَةٍ، رَوْجهَا أَدْعِيَاءٌ كَذَّبَه، وأباطيل منكورة مَهِّد لَها لِئَامٌ فَجَرَةّ، هِيَ أُمُّهُ كَتَبَتْ عَلَىٰ نَفْسِهَا الْبَوَارَ وَالدَّمَارَ، وَاسْتَعْجَلَتْ الْوَبَاء وَالْفَنَاء، وَبِنْت سَدًّا مَنِيْعَاً بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْبَاب نُهُوضُهَا !!

و”الأباطرة المتغطرسون” الَّذِين بِأَيْدِيهِم “زمام العالم” وَاَلَّذِينَ هُمْ سَدَنَةٌ الشَّيْطَان وَحِزْبِه الْمُخْلِصُون، نشطون لِتَخْدِير الْعُقُول واستلال جُرْثُومَة الْفَهْم مِنْهَا، ومدركون لخطورة فَضَح خُطَطِهِم، وَكَشَف مؤامراتهم ، فَهُمْ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لإنفاق الْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لتغييب الْعُقُول وتخدير الْمَشَاعِر وَتَجْمِيد الْأَفْهَام، وَهُم يُؤْثِرُون التَّضْحِيَة بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَ فِي سَبِيلِ كَتَم أَنْفَاس عَقْل مُفَكِّر، وَإِيقَافِ قَلْبٍ واعٍ، وإزهاقِ رَوْحٍ ثَائِرٍ !!

المزيد من المشاركات
1 من 64

وَلَكِنّنَا بِفَضْلِ اللَّهِ لَهُمُ بِالْمِرْصَاد، نَكْشِفُ خُطَتَهُم، ونُعَريْ سوأَتهم، ونفضحُ خبيئَتَهُمُ !!
هُم يغرونَ النَّاسَ بِدَيْنٍ أَجْوَفَ خَلَا مِنْ مَعْنَاهُ، وعقيدةٍ بَارِدَةٍ مَاتَتْ فِيهَا الرَّحْمَةُ، وطقوسٍ فَارِغَةٍ تَيْبَس فِيهَا الضَّمِيرُ !!

الدَّيْنِ يَوْمُ النَّاسَ إلَى الْبَرِّ وَالْمَرْحَمَةِ، ويحدوهم إلَى الْمَحَبَّةِ وَالتَّسَامُح، ويشدُهُمُ إلَىٰ الْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، وَيَرْفُضُ الِاعْتِرَافَ بشعيرةٍ بَارِدَةٍ خَدَّرَتْ صَاحِبَهَا وَتَرَكَتْْهُ حَجَرًا أَصَمّ، ويحاربُ الْمُتَنَسِّكَ الْغَبِيَّ الَّذِي يَغْفُلُ عَنْ إغَاثَةِ مَلْهُوفٍ أَو إشْبَاعِ جَائِعٍ أَوْ سَتْرِ عَارٍ !!
الدِّينُ يُوصَلُ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَيَرْسَخُ قِيمَةَ الْإِحْسَانِ، ويدعمُ قُوَىٰ الْخَيْرِ، وَيُعْتَبَرُ الْمُحْسِنَ إنْسَانًا اسْتَقَامَتْ فِيهِ طَبِيعَةُ الْخَيْرِ، وتأصلتْ فِيْهِ قَيِّمُ الْمَعْرُوفِ، وكَمُلَتْ فِيْهِ أَسْبَابَ الدِّينِ !!

فَكُلّ صَاحِبِ “قلبٍ رحيمٍ” صَاحِبُ دَيْنٍِ مُكْتَمَلٍ تباركُهُ الْأَرْضُِ وَالسَّمَاءُ، وتمجدُهُ الْأَكْوَانُ وَالْأَفْلَاكُ، وَيَرْضَىٰ عَنْهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ !!
وَكُلُّ صَاحِبِ “قلبٍ قاسٍ” مَذْمُومٌ مزؤومٌ مَدْحُورٌ، كَافِرٌ بقيمِ الدِّينِ، وَخَارِجٌ عَنْ شَرَائِعِ السَّمَاءِ، تَكْرَهُه الْقِفَارُ وَالْبِحَارُ، وتلعنهُ الْجِبَالُ وَالتِّلَالُ، ويمقتُهُ الرؤوفُ الرَّحِيمُ !!

زَهْرُ الرَّبِيعِ فِي عَطِرِه وشذاه، وَوَرْدُ الرُّبَّىٰ فِي عَبْقَة وبهاه، هُوَ الرَّحْمَةُ الحنونةُ الرَّاقِصَةُ عَلَىٰ غُصْنِ الدِّينِ الْحَقِّ، وَالدَّيْنُ الَّذِي لَا يَبْزُغُ عَلَىٰ بِذْرَةِ صِدْقِهِ غُصْنُ رَحْمَةٍ هُوَ دِينُ كَاذِبٌ، وَصَاحِبُهُ عَابِدُ وَثَنٍ، وطُقُوسُهُ كِهَانَةٌ مَنْكُوْرَةٌ !!

وَهَلْ أَسْلمتْ أمةٌ تتلمسُ الهلالَ في وَحْشَتهِ، وتَتَحَسَسَهُ بِكِلِ أجهزتِهَا في غُمَتِهِ لتَرَاهُ وهوُ عَلَىٰ بعدٍ سَحَيْقٍ فِيْ السَمَاءِ، وَدِيْنُهَا مَا عَلَّمَهَا أنْ تَرىٰ فَقِيْراً يَبْعُدُ عَنْهَا عِدَّةَ أَمْتَارٍ لتَرْحَمَهُ وتُصَدِقَ بِرَحْمَتِهِ دِيْنَهَا الْمَكْذُوبَ، وَتُبَرِئَ إِسْلَامَهَا المُفْتَرَىٰ عَليْهِ ؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.