منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في رواية “العصافير تهاجر كي تعيش”

عبد الرحيم هريوى

0

– رواية العصافير تهاجر كي تعيش.. عشت بين فصولها المشوقة ..مسافرا..طالبا اللجوء والاستئذان
من هؤلاء الأبطال،حسن وأحمد وفاطمة وحياة وآمنة وإدريس… !!
– قد نحلق بدون جناح ؛ حين نهيم بين منعرجات سطور عذبة وغورها عميق جدا ،وهي تحمل أوجاع البؤس ، وآلام الأحزان لأجيال وأجيال من الشباب والشابات،هؤلاء الذين هجروا أرض الوطن غصبا عنهم كي يبحثوا لهم عن جنة فردوس الأرض المفقودة .. إيطاليا..!؟
*- وأنا أعيش مغامرة أبطال عصافيرنا الهجينة التي هاجرت كي تغزو الشمال، وكنت أمرر لون قلمي الأصفر في كل مرة ،أصادف فيها تعبيرا أدبيا وفنيا جميلا ورائعا عبر كذا محطات تراجيدية. يحمل صدق أحاسيس و مشاعر الكاتب نفسه، لما يدونه من قصص وحكايات ومغامرات كلها معاناة ومآسي في طابوهات بأرض المهجر،وعَادَةً ما يتم كُتْمَانُهَا من طرف المهاجرين أنفسهم، لما تحمله من مظاهر حياة بؤس وشقاء..في صورة بشعة والإنسانية يعيشونها قبل حصولهم على أوراق الإقامة.. وما تمثِّله لهم من قهر نفسي سوف لن يتخلصون منه أبد الدهر، وهو تدمير للذات وتكسير للفؤاد ، لن يتم جبر كسره أبدا، وسوف يرافقهم العمر كله…!!
*- كان يشعر وكأن الأرض لها قلب ينبض..تختلط دقات قلبه ونبضات قلب الأرض ..!!
*وعد أمه حين قال لها : لن أركب البحر وأهواله..لن أمتطي زوارق الموت..سأرحل بطريقة قانونية مشروعة..!!
إيطاليا البلد المقصود..!
إيطاليا مرتع الأحلام..!
*- هذه تأشيرة الدخول إلى دولة إيطاليا.أتعرفين أين توجد إيطاليا ؟..بالطبع لا تعرفين . ولكن لا يهم ..لا يهم،فالمهم هو أن تعرفي أن هذا هو طابع الخلاص من حياة الشؤم هذه التي نحياها.يعني الوداع للبؤس والشقاء والحرمان.
أتفهمين يا ٱمرأة؟.إيطاليا الأسطورة..!
*- وفي إحدى الأسرة كانت هناك جثتان آدميتان تغطان في نوم عميق تحت بطانيات تشمئز منها النفس.. الأسرة القديمة ،وأواني المطبخ المتسخة ،والأحذية المتآكلة كلها اجتمعت فوق خشبة غرفة النوم وطبخ وأكل ضيقة بائسة لتمثل مسرحية الجوع والبؤس والكآبة -والمعاناة القاتلة.ومما أضفى على المشهد عمقه ودلالته موسيقى بئيسة أحدثها طنين ذبابات تطير في فضاء الغرفة..!
*- فهو لا يرغب في خلق مشاكل ومتاعب أخرى لنفسه سيما وأنه يعلم حق العلم بأنها ستنتهي أخيرا بطرده خارج الحدود..تماما كما تطرد الكلاب الضالة..!!
*- لقد شرف الله العمل وأحل البيع والشراء ،فلم التسول والعبث بسمعة بلدنا العريق وبكرامته التي لا يحق لأي كان أن يخدشها أو يمسها بمكروه؟..وقد كرم الله بني الإنسان،فلم يرضى لنفسه كل هذا الذل والهوان؟!.
*- إيطاليا ليست مزبلة.إنكم مجرد حشرات حقيرة تجب محاربتها والقضاء عليها..!!
-النفس محرومة ،والشهوات مكبوتة،والأفق كئيب ومظلم..أهذه هي الجنة التي كنا نُوعَدُ..؟!
*- إن الكاتب نور الدين الزرفاوي، أراه وقد نزل بكل ثقله المعرفي والفني والأدبي كي يجعل للقارئ والقارئة من عمله هذا شبه سيناريو محبوك لفيلم سينمائي يحمل آسمه الشهير من خلال عنوان روايته تلك.وحين تُتَابِعُ فصوله تعرف الحقيقة الغاائبة أو المسكوت عنه فوق جنة الأرض بين قوسين ” إيطاليا “…
لذلك أقول كقارئ لفصول هذا النص الروائي المتميز ما يلي :
*- لكنهم قد فجئوا بأنهم كانوا يعيشون الأوهام،أو هم في حلم سرعان ما عرفوا حقيقته المفجعة، عبر واقع مرٍّ يتجرعه كل مهاجر ومهاجرة ،هناك في أوطان الغربة. وهم في صراع يومي مرير وشاق ليله كنهاره من أجل الحصول على الليرة ومعها لقمة العيش، كي تستمر الحياة الصعبة بين أجناس من بني البشر ، جاءت من كل فج عميق لأرض إيطاليا ، ومُنَاهَا أن تعود محملة بأكياس مملوءة بالعملة الصعبة..لكن جنة الأرض ظلت كابوسا مرعبا يعيشه المهاجر وهو بين نيران مشتعلة في تلابيبه وهو في أسئلته المعلقة بدون أجوبة،ولسان حاله يقول بالمثل المغربي”اللهم قطران بلادي ولا عسل بلدان الناس”وهو في لوعة وشوق وحنين للأحضان الدافئة للأولا،للأم،للزوجة للبيت وللأكل البلدي ولرائحة ودفء الوطن، الذي ودَّعه مكرها بدون عودة، في انتظار الحصول على أوراق الإقامة الرسمية ، مادام يعيش كالهارب من الجحيم طيلة رحلته الطويلة والشاقة..!
– و هو هارب من الشرطة..!
– وهو الهارب من العيون المتلصصة..!
– والهارب من نفسه..!
– والهارب من زمانه..!
– و من خيباته..ومن سقطاته ..من هوانه وذله ..!
– ومن دنياه كلها، و التي ضاعت منه بل ضيَّعوها منه بسبق الإصرار والترصد..!
*- كل ذلك سنعيشه بألم دفين ووجع مع أبطال الكاتب نور الدين بن صالح الزرفاوي في روايته الرائعة” الطيور تهاجر كي تعيش…!! ، والتي حصلت على نسخة منها مؤخرا، منحني إياها كاتبنا مشكورا ..!! ولقد عشت بين فصولها مسافرا، طالبا اللجوء والاستئذان لهؤلاء الأبطال الأشاوس حسن..أحمد..فاطمة..إدريس..البرلماني..الحراك..متنقلا بين المدن الإيطالية روما..تورينو..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.