منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المغرب: خطيئة القرن

المهدي اليونسي

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم

 في إحدى خطابات الملك محمد السادس صرح بــــ ” أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه”، فلا حاجة لنا إذاً في أن تعترف أمريكا بسيادتنا عليها، فهذا من باب وصف الثلج بكونه أبيضا، لكن في ميدان السياسة الخارجية لأمريكا الحربائية، يتجمع الشر كله: بيع الوهم وشراء الذمم وتمويه التاريخ وتزييف الحقائق والبيع والشراء بمعناه القذر، وتطبخ هناك جميع مؤامرات الشيطان الأكبر، فهل ابتلع المغرب طعم ترامب في الوقت الميت من مغادرته البيت الأبيض، باعتراف يتيم – لا يقدم ولا يؤخر من حقيقة الواقع؟، سيما وأن الرئيس الجديد قد يلغي هذا القرار بجرة قلم نظرا لتوجهه المخالف كليا لترامب- لكن الحقيقة أن هذا الاعتراف المسموم أفسد على المغرب سمعة شعبه الوفي لقضية القدس، والنقش الأحفوري لحارة باب المغاربة الذي كتبه الأجداد بجهادهم الوضاء وبدمائهم الزكية..

 وهل كانت ثمة حاجة لمقايضة ترابنا المقدس الذي نعيش فوقه بقوة الواقع وبقوة التاريخ بقضية أكثر قداسة، لا يملك فيها أحد كائنا من كان سلطة التصرف فيها؟ !!!

 أو ليس من الإجحاف الجلي أن تؤسس استقلالك وضم أراضيك على حساب تضييع استقلال وتضييع أراضي الآخرين، من عدو إرهابي دموي مجرم لا يرقب فينا جميعا إلاّ ولا ذمة؟؟ !!!

 وحتى لو ذهبنا مع تبرير وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لهذا التطبيع في كون أن جالية كبيرة من اليهود المغاربة توجد في ” اسرائيل” وجب تسهيل زيارتها لبلدها، فهل يشرفنا نحن المغاربة المعروفون بكره الظلم ومقاومته والوقوف مع الحق مهما كان صاحبه، أن ينتسب إلينا قاتلو الأطفال ومغتصبو الأرض ومدنسو مقدساتنا ومقدسات المسيحيين على السواء؟؟

المزيد من المشاركات
1 من 12

 اليهود المغاربة إخواننا في الوطن وفي الإنسانية ولهم مشاركة في ثقافة بلدنا، ولأجدادنا تاريخ وضاء في التعامل معهم بكل حب وإخلاص، أملاه عليهم شرع ربنا وسيرة رسولنا وأخلاق وعادات مغربنا.. لكن يبقى هذا الحب ساريا لهم ما داموا هنا في المغرب، أو ما داموا واقفين مع الحق والعدل وضد الظلم وضد هتك مقدساتنا وقتل إخواننا خارج المغرب، لكن يُسلب هذا الحب إن فعلوا، وقد فعلت ما تسمى “جاليتنا” هناك أفظع وأمرّ، ولا يخفى على أحد، أن اليهود المغاربة لهم صولة وجولة في مراكز القرار داخل الكيان الصهيوني…

 ثم ماذا نستفيد نحن من هذا الاعتراف من دون دغدغة للعواطف وتجييش للزبد المنقشع بعد حين؟؟

 فقضية الصحراء بيد الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهناك فاعلون آخرون قد لا يرون ما تراه أمريكا، ويملكون حق النقض، وحتى فرنسا التي نُعتبر نحن إحدى مُحضياتها لا تجرؤ على الاعتراف الحقيقي بصحرائنا، لأنها تمارس النفاق المزدوج بيننا وبين النظام الجزائري المخترق فرنسيا، لتستديم خدمتنا لها عبر عقود الإذعان الموقعة خلسة.

 وهل حفظت أمريكا عهدا أو وعدا لأحد من ذي قبل، حتى تحفظ وعدها لنا؟؟ وما يدريك أن يبدل جو بادين كل ما أثبته ترامب في شطحاته الأخيرة؟

 وهل يزيد هذا الاعتراف من سيادتنا شيئا، ونحن على أرضنا، وهذا السلاح الذي ندخره من قوتنا وأرزاقنا، أليس هو الكفيل أيضا بالاعتراف بكامل سيادتنا على صحرائنا؟

 أليس في التطبيل المبالغ فيه لهذا الاعتراف، والارتماء في أحضان التطبيع اعتراف بفشل ذريع في إدارة ملف الصحراء الذي تعرض عبر تاريخه للتفرد وسوء الإدراة؟، وهو ملف له وجاهته في الزمان والمكان والتاريخ والحياة، لكن قاده محامون فاشلون كانوا عبئا عليه، أساؤوا له وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 ألم يكن في خطوة الإمارات العربية – عراب التطبيع ورئيس محور الردة العربية- في نقل قنصليتها إلى مدينة العيون، تجييش قبلي ووساطة “نزيهة” لدفع المغرب نحو التطبيع؟ !!

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

 وما علّنا نستفيد من التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب؟، اللهم إن كان له يد قذرة في تأبيد الصراع في الصحراء وهذا أمر لا أستبعده بالمطلق..

 وهل نملك اقتصادا قويا ننافس به اقتصاد الكيان، لا قدر الله إن كان هناك تطبيع اقتصادي، وهو طبعا موجود سرا ومنذ عقود؟!!.

 وحتى الاعتراف بحل الدولتين الذي قدمه للمغرب لعيون الفلسطينيين، هو عذر أقبح من زلة، وقد داس الصهاينة عليه، وهم الآن ترنو أعناقهم إلى ما لم يكونوا يتصورونه بالأمس القريب، بل بحلم دولة “النيل للفرات”، وقد دهاهم الاعتراف المجاني والتطبيع الكلي من كل جانب..

 إن قرار التطبيع هذا أساء للنظام المغربي على الخصوص، الذي ما فتئ يذكر بموقفه المبدئي من القضية وترؤسه للجنة القدس وبيت مال القدس، ولن يسيء للقدس إلا بقدر الخيانة للأمانة الملقاة على عاتق كل مسلم تجاهه.

ويضيق صدر أصحاب القرار ذرعا ويمنعون وقفات لطيف كبير من المغاربة مناوؤن له ومنددون به، وقد ادعوا زورا أن هناك إجماعا على التطبيع مع الكيان الغاصب، بل وصل الأمر بوزير الخارجية المغربي إلى وصف المناوئين للتطبيع بأنهم ضد سيادة المغرب على صحرائه، وهو اتهام ينم عن ضيق أفق وتسرع وعدم الثقة فيما اتخذوه من قرار، لأنه قرار جاء ضدا على الإجماع الوطني للمغاربة من قضية فلسطين، وأكيد أن للقرار ما بعده، ولن يهنأ به لا الذين اتخذوه ولا الصهاينة الذين فرحوا به.

 إن للقدس حاضنة شعبية في أرضها، وشعوب الأرض الحرة لها حاضنة، والشعب المغربي ليس استثناءً فله تاريخه الحافل بالانتصارات للقضية الفلسطينية عموما، وللقدس خاصةــ

 لكن تبقى القضية الفلسطينية صخرة الفضح، كشفت عورات المتاجرين بها من المحيط إلى الخليج، بما فيهم بعض الفلسطينيين أنفسهم، وعرّت سوءات اليساريين والعلمانيين وحتى بعض الإسلاميين، وأماطت اللثام عن طرابيش الزور، ولحى البهتان ورصف القريض الممجوج على لسان علماء السلطان، الذين أبلوا البلاء في تلميع الباطل، والتهافت على مجد قارون وهامان، وهم يفرشون إلى مثواهم غرقد الذل والهوان.، وأظهرت للحصيف وغيره أن الأنظمة العربية كلها لا تملك من حب شعوبها إلا التزلف والتملق، لذلك تجدها تبحث عن اعتراف “الأسدية” لِهِرّ نحيل من خارج أوطانها، والذي يبيعه لها المتغطرس المستكبر ببخس دراهم معدودة ليرمي بعدئذ النظامَ بكُليته في أقرب مطر ح للنفايات.

 إن كشف الأقنعة عملية تمحيص عملي في سنة الله الكونية، حتى لا يعتور الصف دخن المنافقين، ودجل المتاجرين، ولأن النصر يلتحف البياض والحمرة لا يجب أن يعكر بياضه نتوءات الخيانة والمهانة.

 ولأهل فلسطين أقول، أنتم رجال أكناف بيت المقدس، اختاركم الله مرابطين، فأنتم الأقدر على تغيير المعادلات وتفكيك المؤامرات، ودحر الصهاينة مهما تجبروا، ومهما انبطح لهم المنبطحون، ومهما تداعى عليكم الظالمون، فيوم يرفع الله عنا سحب الاستبداد والفساد جئناكم مهرولين نعزز الصفوف إن شاء الله نستمطر نصر ربنا، وإن غدا لناظره لقريب..

 والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل..

 

 

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.