منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طلب العلم خلال شهر رمضان

الأستاذ بن سالم باهشام

0

طلب العلم خلال شهر رمضان

بقلم: الأستاذ بن سالم باهشام 

أولا: حفظ حزب على الأقل في هذا الشهر من القرآن الكريم

ثبت أن جبريل عليه السلام كان يَلقى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، ولو كان الذكر أفضل من القرآن أو مساوياً له لفعلاه دائماً أو في بعض الأوقات مع تكرار اجتماعهما، وقد أفادنا هذا الحديث في استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له، وفي فضل حافظ القرآن ورد في صحيح البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ) .

  ثانيا: حفظ الأحاديث النبوية والأدعية المأثورة بنسبة حديث ودعاء كل أسبوع على الأقل.

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ”

ثالثا: حضور مجالس الخير

كان أول حديثنا عن الصحبة التي هي مفتاح كل خير، ومغلاق كل شر،إلا أن الصحبة وحدها لا تفي بالمطلوب في غياب الجماعة الذاكرة لله، والتي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر نفسه معهم فقال سبحانه: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”، قال ابن كثير رحمه الله: أي اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه، ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيًا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء، وروي أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى هؤلاء المستضعفين، وجلس بينهم، وقال: «الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه»، وفي فضل مجالس الذكر جاء  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – “مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ”

رابعا: الدعوة إلى الله في السلوك اليومي

بدأنا بالصحبة وبها نختم حديثنا. إن لب الأمر كله هو الدعوة إلى الله عز وجل، والصحبة باب الدعوة، والدعوة رحمة ولين يكتسبهما المرء عن طريق الصحبة. إن الدعوة إلى الله جزء لا يتجزأ من حياة المسلم اليومية في بيته ومع أسرته وفي عمله وطريقه ومع زملائه وفي جميع أحواله، قال تعالى: ” وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ”. وإن من أعظم وسائل الدعوة إلى الله، السلوك العملي للداعية، وثبات المسلم على مبادئه وأخلاقه التي هذبه بها دينه الإسلامي الحنيف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.