منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حقيقة الاختلافات العلمية

عمر أداوي

0
اشترك في النشرة البريدية

تظهر الاختلافات العلمية، والآراء الفقهية لبعض الناس وكأنها آراء شخصية في دين الله عز وجل. ولذلك تعددت واختلفت… حتى تصورها بعضهم ديناً جديداً يقابل الكتاب والسنة، يجب على المسلم طرحه عرض الحائط، والتبرؤ منه، والرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولقد ساعد على إيحاء هذا التصور الخاطئ موقف بعض المتعصبين لهذه الآراء الذين أنزلوها فوق منزلتها وعكفوا عليها وردوا غيرها من جهة، وتجريدها في كثير من كتب المتأخرين عن الاستدلال، طلباً للاختصار من جهة أخرى، فظهرت للناظر البعيد كأنها آراء شخصية مجردة عن أصولها الشرعية.

ولكن الذي ينظر إليها نظر تمحيص وإمعان، يجدها بياناً لأحكام الكتاب والسنة كما فهمها الأئمة من الأدلة الشرعية، وذلك بعد أن بذل كل منهم جهده واستفرغ وسعه في جمع الأدلة وتمحيصها.
فكانت هذه الآراء ثمراتٍ متعددة لشجرة واحدة، هي شجرة الكتاب والسنة، وليست بثمراتٍ لشجرات مختلفة كما يتوهم بعضهم… فجذع الشجرة الكتاب والسنة، وفروعها الأدلة الشرعية والعقلية المتنوعة، وثمارها الأحكام الفقهية مهما اختلفت وتعددت.

ومن هنا كان الفرق شاسعاً بين عامة المسلمين الذين يتبعون في دينهم أقوال أئمتهم المستنبطة من كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما أمرهم الله بقوله: ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [1] وبين أهل الكتاب، الذين يتبعون في دينهم أقوال رهبانهم وأحبارهم الصادرة من تلقاء أنفسهم، والمخالفة لأمر ربهم، والذين ندد الله بهم بقوله سبحانه ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[2] كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه عدي بن حاتم الطائي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية، فقال عدي: فقلت: إنهم لم يعبدوهم!؟ فقال: بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم”[3].

ولهذا عرف العلماء الاجتهاد في الشرع بقولهم: (بذل المجهود في استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية)[4]واشترطوا له شروطاً كثيرة دقيقة، حتى لا يلج هذا الباب إلا أهله. وهي معروفة مبسوطة في كتب الأصول..

المزيد من المشاركات
1 من 28

ولقد فهم جمهور الأمة من السلف والخلف حقيقة هذه الاختلافات، ودونوا فيها الكتب الكثيرة الموضحة لشأنها، والمجلية لحقيقتها، والتي دفعت عن الأئمة الملام فيما اختلفوا فيه من الأحكام.
ويكفينا في هذا المقام قول عالم المدينة وفقيهها من زمن التابعين الإمام القاسم بن محمد: (لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أنه خير منه قد عمله)[5]، وذكر ابن وهب، عن نافع بن أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه قال: لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: (ما أحب أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يختلفوا؛ لأنه لو كانوا قولا واحدا كان الناس في ضيق وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة. قال حافظ المغرب أبو عمر أي ابن عبد البر: ( هذا فيما كان طريقه الاجتهاد)[6]. وعن أسامة بن زيد، قال: قال سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، فقال: (إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة)[7].

وقال إسماعيل القاضي: (إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن تكون توسعة لأن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا)[8].

وقال الدهلوي رحمه الله، موضحاً طبيعة هذه الاختلافات الفقهية: ومنها: أن أكثر صور الاختلاف بين الفقهاء لاسيما في المسائل التي ظهرت فيها أقوال الصحابة في الجانبين، كتكبيرات التشريق، وتكبيرات العيدين، ونكاح المحرم، وتشهد ابن عباس وابن مسعود، والإخفاء بالبسملة وبآمين، والإشفاع والإيتار في الإِقامة ونحو ذلك، وإنما هو ترجيح أحد القولين.

وكان السلف لا يختلفون في أصل المشروعية، وإنما كان خلافهم في أَوْلَى الأمرين، ونظيره اختلاف القراء في وجوه القراءات.

وقد عللوا كثيراً من هذا الباب: بأن الصحابة مختلفون، وأنهم جميعاً على الهدى، ولذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية، ويسلمون قضاء القضاة، ويعملون في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم…)[9]

لقد اقتضت حكمة الله عز وجل في شرعه، أن يكون كثير من نصوص القرآن والسنة محتملةً لأكثر من معنى واحد، إذ أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، واحتمال الألفاظ في اللغة العربية أمر مسلم به، وهو مما تمتاز به عن غيرها.

كما اقتضت حكمته في خلقه، أن يجعلهم متفاوتين في عقولهم ومداركهم، ليكتمل الكون، ويبرز ميدان التفاضل والتمايز بالعلم والعقل…

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

ولا يشك عاقل بأن هذين الأصلين إنما يؤديان إلى نتيجة حتمية بديهية وهي الاختلاف في الآراء والأحكام…

لقد خفيت على من ينكر اختلاف العلماء حكمة الله عز وجل في هذا الخلق، الذي لو شاء لجعل الناس أمة واحدة في تفكيرها وأفهامها، ولأنزل عليهم الكتاب مبيناً مفسراً لا إجمال فيه ولا احتمال…

ولو شاء أن تتوحد الآراء والأفهام في أحكام دينه الذي تعبد به عباده، لغير طبيعة النصوص الشرعية، ووحد الأفهام البشرية لتتفق على أمر وحكم واحد…

ومما يؤكد حكمة الله عزوجل في هذا الاختيار، كون أكثر النصوص الشرعية ظنية الدلالة، فكأن الله سبحانه أراد بذلك التوسعة على الناس في تعدد الآراء والأفهام من جهة، وإفساح المجال أمام العقول لتعمل وتستنبط من كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى.

ثم إن هناك جانب آخر من جوانب حكمة الله عز وجل في جعل كثير من كلامه سبحانه، وكلامِ رسوله صلى الله عليه وسلم، ظنيَّ الدلالة يحتمل أكثر من معنى، وهو: تحقيق نوع من التوازن بين أمرين مهمين هما:

  • تحقيق المصلحة المترتبة على فسح المجال واسعاً أمام العقل البشري، ليعمل ويجتهد في النصوص الشرعية، ويتفهم معاني النقل، وذلك تقديراً لنعمة العقل من جهة، وتدريباً للعقل البشري على الغوص في معاني النصوص، واستنباط الأحكام منها من جهة أخرى.
  • درء المفسدة التي قد تترتب على الاختلاف أحياناً في بعض الأحكام الشرعية، فحيث كانت مفسدة الخلاف في الحكم ترجح مصلحة إعمال العقل وتدريبه، كما هي في كثير من الأحكام العقدية الخبرية، وبعض الأحكام الفقهية العملية، جاء النص الشرعي قطعياً صريحاً لا مجال للاختلاف في فهمه.

وحيث كانت مصلحة الاجتهاد وإعمال العقل وتدريبه على فهم النصوص الشرعية، واستنباط الأحكام منها ترجح المفسدة المتوقعة من وراء الاختلاف في الحكم، جاء النص الشرعي ظني الدلالة يحتمل أكثر من معنى.

ولقد أشار العلماء المحققون إلى بعض هذه الحكم في مجالات مختلفة، من ذلك قول الإمام الزركشي رحمه الله: (اعلم أن الله لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية قصداً للتوسيع على المكلفين. لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع… )[10].

وإليك أمثلة عملية تؤكد عودة نشأة الاختلاف في الأحكام الفقهية إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته، فمن ذلك:

  • اختلافهم في زمنه صلى الله عليه وسلم في حكم الصلاة في الطريق إلى بني قريظة، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم)[11].
  • ومن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد، لك الأجر مرتين). [12]

وعلى هذا تجد الحنابلة لا يأمرون المتيمم بإعادة الصلاة بعد وجود الماء، أما المالكية فيأمرون بالإعادة في الوقت استحبابا [13].

وهذان المثلان وغيرهما كثير قد حدث في عهده صلى الله عليه وسلم، أما اختلافهم رضوان الله عليهم في الاجتهاد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فإنك لا تكاد تجد مسألة اختلافية بين الأئمة المجتهدين إلا والخلاف فيها على الغالب راجع إلى زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وإن أدنى مراجعة للمصنفات المشهورة، تؤكد لصاحبها أن الاختلاف في المسائل الفقهية كان في زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

وهكذا توالى الاختلاف في الأحكام في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، حتى امتد إلى تابعيهم، واتسع نطاقه في زمن التابعين وتابعيهم، تبعاً لكثرة الحوادث الجديدة، والمسائل المستحدثة التي تحتاج إلى بيان الحكم فيها من جهة، وتبعاً لانتشار الفقه الفرضي من جهة أخرى… فكان اتساع الاختلاف في الأحكام الشرعية أمراً طبيعياً، اقتضته طبيعة الحياة العلمية والعملية…

كما قرر مثل هذا الإمام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال: اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها، على إقرار كل فريق للفريق الآخر، على العمل باجتهادهم، كمسائل في العبادات، والمناكح، والمواريث، والعطاء، والسياسة، وغير ذلك… إلى أن قال:

وتنازعوا في مسائل علمية اعتقادية: كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه قبل الموت –مع بقاء الجماعة والألفة.

وهذه المسائل: منها أحد القولين خطأ قطعاً، ومنها ما المصيب في نفس الأمر واحد عند الجمهور أتباع السلف، والآخر مؤدٍ لما وجب عليه بحسب قوة إدراكه.

وهل يقال له: مصيب أو مخطئ؟ فيه نزاع، ومن الناس من يجعل الجميع مصيبا، ولا حكم في نفس الأمر، ومذهب أهل السنة والجماعة: أنه لا إثم على من اجتهد، وإن أخطأ)[14].

كما صرح –رحمه الله- في مكان آخر فقال: والخطأ المغفور في الاجتهاد: هو في نوعي المسائل: الخبرية، والعملية، كما قد بسط في غير موضع، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، وكان لذلك ما يعارضه، ويبين المراد ولم يعرفه، مثل من اعتقد بأن الذبيح إسحاق، لحديث اعتقد ثبوته، أو اعتقد أن الله لا يرى، لقوله ” لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ “[15].

ولقوله: ” وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [16].

كما احتجت عائشة –رضي الله عنها- بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يدلان بطرق العموم.

وكما نقل عن بعض التابعين: أن الله لا يرى، وفسروا قوله: ” وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [17]. بأنها تنتظر ثواب ربها، كما نقل عن مجاهد وأبي صالح[18]إلى غير ذلك من أمثلة ذكرها- رحمه الله- في هذا المقام.

وبعد استعراض هذه الأقوال، يتأكد لنا أن ميدان الاختلاف العلمي بين العلماء، هو الأدلة الظنية، سواء وردت في مسألة عقدية أو فقهية… وإذا كان ثمة فرق، فإنما هو في سعة الاختلاف في الميدان الفقهي، وضيقه في الميدان العقدي فحسب، وذلك تبعاً لطبيعة الأدلة في كل من الميدانين. والله أعلم.

وما أحسن قول الإمام ابن عبد البر –حافظ المغرب- رحمه الله في معرض رد هذه الشبهات، والدفاع عن الأئمة المجتهدين الذين نسبهم بعض الناس إلى مخالفة الأحاديث والنصوص فقال:
(ليس لأحد من علماء الأمة أن يثبت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد، سقطت عدالته، فضلاً عن أن يتخذ إماماً ولزمه إثم الفسق… )[19].

فما أروعه من بيان لموقف العلماء من النصوص، وما أبلغه من رد لتلك الشبهات التي أثارها المتفيقهون بأسباب اختلاف العلماء، فشككوا العامة في فقههم وفقهائهم…

وأكتفي هنا بمثال، قد اعتبره كافياً ليكون نافذة على الحالة التي يستبد معها التعصب بالعقول ويستأثر بالنفوس، ويصيب العقل بشكل عام، ويسود ضيق العطن (بالآخر) حتى ولو كان مسلماً، حيث يصل التعصب وحدة الاختلاف إلى مرحلة يصبح المشرك معها يأمن على نفسه عند بعض الفرق، التي ترفع شعار الإسلام والحكم الإسلامي، والتي ترى أنها على الحق المحض الذي ليس بعده إلا الضلال.. لقد أصبح المشرك يأمن على نفسه أكثر من المسلم المخالف بوجهة النظر والاجتهاد، حيث لا سبيل أمام المسلم للخلاص من التصفية الجسدية إلا بإعلان وإظهار صفة الشرك (!) «يروى أن واصل بن عطاء أقبل في رفقة فأحسوا الخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياهم، وكانوا قد أشرفوا على العطب. فقالوا: شأنك. فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله ويعرفوا حدوده. فقالوا: قد أجرناكم.. قال: فعلمونا. فجعلوا يعلمونه أحكامهم، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي. قالوا: فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا. قال: ليس ذلك لكم، قال الله تبارك وتعالى: ” وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [20] فأبلغونا مأمننا، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: ذاك لكم. فساروا بأجمعهم حتى بلغوا المأمن»[21].

فالنصوص المحكمة، واضحة الدلالة، في الكتاب والسنة، تؤسس وترسي قاعدة الوحدة، ومنهج النظر، ومساحة المتفق عليه، والمعايير التقويمية لكل الاجتهادات والآراء المتعددة، وفي المقابل نرى أن النصوص الظنية الدلالة تجعل المجال رحباً أمام العقل ليدرك أقصى ما يستطيع.

والله أعلى وأعلم


[1]– من سورة النحل الآية 43.

[2]– سورة التوبة الآية 31.

[3]– تفسير ابن كثير 2-348وتفسير البحر المحيط لأبي حيان 5/35.

[4]– تسهيل الوصول للمحلاوي ص 320.

[5]– جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر2/160 مؤسسة الريان – دار ابن حزم

[6]– جامع بيان العلم وفضله(2/161) ” مؤسسة الريان – دار ابن حزم

[7]– جامع بيان العلم وفضله(2/161) ” مؤسسة الريان – دار ابن حزم

[8]– جامع بيان العلم وفضله(2/161) ” مؤسسة الريان – دار ابن حزم

[9]– الإنصاف في بيان أسباب الخلاف للدهلوي ص66-67.

[10]– تسهيل الوصول للمحلاوي ص240.

[11]– فتح الباري ج8ص811 دار المعرفة – بيروت، 1379.

[12]– رواه أبو داود رقم 338 باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت دار الكتاب العربي ـ بيروت والنسائي. حديث 433باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة قال الألباني: صحيح. مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب الطبعة الثانية، 1406 – 1986تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.

[13] ليس كل المالكية، أشهب يقول بقول الحنابلة. وإلى هذا الخلاف أشار من قال:

ومن لم يجد ماء ولا متيمما فأربعة الأقوال يحكين مذهبا

يصلي ويقضي عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا

[14]– فتاوى ابن تيمية ج19ص122-123 تحقيق: أنور الباز – عامر الجزار، الناشر: دار الوفاء.

الطبعة الثالثة، 1426 هـ / 2005 م.

[15]– سورة الأنعام من الآية 103.

[16]– سورة الشورى من الآية 51.

[17]– سورة القيامة الآية 23.

– [18]مجموع فتاوى ابن تيمية20 ص33-36 تحقيق: أنور الباز – عامر الجزار دار الوفاء الطبعة، : الثالثة، 1426 هـ / 2005 م.

-[19] جامع بيان العلم وفضله ج 2/148

[20]– سورة التوبة الآية 6.

[21]– الكامل في اللغة والأدب للمبرد 2/122.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.