منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(1): “قول وفعل”

سلسلة التدين المريح-مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

يجتهد أعداء الإسلام في جعل هذه الرسالة العالمية الجماعية المجتمعية الإنسانية طقوسا فردية ومسألة شخصية لا تتعدى المسلم إلى مسلم آخر فما بالك إلى إنسان آخر.
ويجتهد من وكل إليهم أمر المسلمين في أقطار رسم حدودها أعداء الإسلام في تنفيذ خطة من رضوا عنهم وثبتوا عروشهم..
ومن آليات “شخصنة” الإسلام، تقزيم دور المسجد وقصره على الصلاة المفروضة وإغلاقه.. وتفريق الجماعات واختراقها.. والاستهزاء بشخصية المتدين في الإعلام وتقليص ساعات تدريس “المواد الدينية” وجعل “الشؤون الدينية” وزارة بين الوزارات وزرع الخوف في الناس حتى يظن الناس أن في اجتهادهم لإعادة عزة الإسلام شيئا مريبا..
نعم، من الناس من فكره متطرف، ولا يخص هذا التطرف فهم الإسلام.. بل في أعتى الديموقراطيات نجد “نازيين جددا” و”يمينا متطرفا” و”كلوكلوس كلان” و..و..و.. إلى ما لا تحمد عقباه.. لكن لا تتخذ الدول الديموقراطية وجود أقليات من المتطرفين -في بلدانهم طبعا- ذريعة لنسف الديموقراطية وإحلال المقاربة الأمنية والحكم الجبري الديكتاتوري الطوطاليطاري..
لا تهمنا في هذه السلسلة محاولات الأنظمة التابعة ولا استراتيجية النظام العالمي لحذف كلمات الجهاد والخلافة والشريعة من قاموس المسلمين ومن عقلهم الظاهر والباطن ومن ضمائرهم.. بل ومن أحلامهم..
ما يهمنا هو الانصياع اللاإرادي والإرادي لأكثر المسلمين لما يريده قلة من المترفين.. ورضاهم بتدين “فردي” “خصوصي”.. يريحهم من عناء الكبد والمجاهدة التي خلقوا لها.. ويريح ضميرهم..
فيظن الناس أنهم بالحج يكملون أركان دينهم.. وبالزواج نصف دينهم.. وبتتابع الحجات والعمرات يزيدون حسناتهم ويغفر لهم ما بينها.. وببذل فردي غير منظم كتبرعات لبناء مسجد أو لإرسال مريض للعلاج بالخارج يصلون مرتبة الإحسان ويسميهم الناس “محسنين”.. وكفى به دينا..
يقرأ الناس القرآن ويتمتعون بقصصه ويروونها بشكل بطولي.. يرون في قصة موسى وفرعون المعجزات الخارقة.. وظلم فرعون وإغراق الله له.. وقد لا يرون أنهم معنيون بها مباشرة.. قد لا يرون -لتوالي حوالات أجرتهم الشهرية الفتاتية- أنهم هم المستضعفون الذين تذكرهم سورة القصص.. وأن فرعونهم وهامانهم وجنودهما قد علوا في الأرض.. وأن الإسلام مشروع لإقامة العدل.. وأن هذا المشروع هو ما يحذره الظالمون..
لا يحذر الحاكمون منا صلاة فردية وقياما فرديا وقراءة قرآن لا توقف فيها عند آيات العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا قراءة لها بنية تطبيقها..
ولا يحذر الظالمون الذكر الكثير ما دام مسيجا في زوايا وخلوات لا يتبعه إلا بحث عن أحوال عابرة لا عن مقام المرابطة والإعداد المنظم للجهاد..
ولا يحذر الحكام حتى الدعوة والسفر لتبليغها ما دام الداعي لا يتدخل بالشأن العام.. أي السياسة.. أي لا يهتم بأمر المسلمين.. المستضعفين..
يقول الله ربنا عز وجل “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ” (القصص:5-6)
ضع نفسك في ميزان هاتين الآيتين وانظر هل دينك “إسلام كامل” فيه مشروع لإقامة العدل والتمكين في الأرض والوراثة.. وراثة النبوة والأرض.. (وهي السنة كاملة لا مجموعة من السنن المتفرقة الظاهرة للعيان).. دين غايتة الخلافة في الأرض (ونجعلهم أئمة)..
انظر إن كان في دينك مشروع كهذا يحذره الظالمون.. فأنت ممن نزلت فيهم الآيات.. أنت من اتباع موسى ومحمد.. صلى الله عليهما وعلى كل أنبياء الله.. وإلا فاقرأ القصص.. تتسلى بها وقد تدمع عيناك لنوستالجيا ملحمة بطولية مضت وزمن مثالي ولى…
لا تريد أن تتعب قليلا أو كثيرا ولا أن تغامر قليلا.. تهاجر أو تأوي وتناصر.. وأنت تحاول إعادة تلك العزة للدين..
ما خلقنا الله للراحة.. بل للكد والكبد..
في هذه الحلقات سنستخرج من القرآن الكريم ومن كتب الحديث -بإذن الله راجين توفيقه تعالى- بعض الآيات والأحاديث التي تبرز الدين كاملا.. السنة كاملة.. سنة العبادة بحق.. لا مجموعة عبادات مريحة متفرقة لا يجمعها هدف واحد.. سنة الجهاد -بل فرضه- لإقامة العدل جماعة والتهييء للخلافة الضامنة لحرية العبادة..

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.