منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحيوا الحياء

أحيوا الحياء/ محمد القائم

0

أحيوا الحياء

بقلم: محمد القائم

الحياء حياة، الحياء تاج الأحياء، الحياء وسام الوسمين، ومفتاح أهل القرب واليقين، والحياء لا يأت إلا بخير كما أخبر رسول من بيده الخير صلى الله عليه وسلم.

وبما أن الحياء جالب للخير ومظهر كل زين، فهو كذلك منعة ضد التسفل والشين. قال الرّاغب: الحياء انقباض النّفس عن القبائح وتركها.

والحياء من خصائص العذارى والحرائر، ومن سمت الكمل من الرجال طيبي الانفاس الذين يخشون يوما تبلى فيه السرائر، جعل الخالق المصور نسبة الحياء كثيرة ومنسوبه عاليا في النساء، يمشين على استحياء، (تمشي على استحياء)وعلى استحياء يقلن، (على استحياء قالت)وفي الرجال مروءة وكرم نفس، وليس أشد منهن حياء إلا من جاءنا بدين الحياة والحياء صلى الله عليه وسلم.

الحياء خلق دين الاسلام، والحياء مانع من السفساف والسفسطة، وحاجز بين الفسولة والرجولة، وهو حلية الأنبياء والاولياء، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ» شتان بين وجوه نيرة صافية تعرف فيها ومن خلالها الحق والمعروف، وبين وجوه تعرف فيها المنكر، لأنها لاتكرهه بل تؤيده وتنشره، فيا حسرة عليها يوم تجد مانشرت من خنا وخلاعة وفحش منشورا يوم البعث والنشور. (مالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا)
وفقدان الحياء يلحق المرء بالأدعياء غير الأسوياء، وتجليه في السلوك وعلى المحيا عنوان الأقوياء الأمناء.

أحبوا الحياء:

والحياء والستر والتستر صنوان ولكرم النفس عنوان، كما أنه خلق ربنا الرحيم الرحمان، ومن علامة حب الله حب ما يحب.
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» أخرجه الترمذي والبيهقي.قال ابن القيم: [ وأما حياء الرب تعالى من عبده، فذاك نوعٌ آخر، لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال].
وعن يعلى بن أمية – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ». أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي.
وَهُوَ الحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ . عِنْدَ التَّجَاهُرِ مِنْهُ بِالعِصْيَانِ
لَكِنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ . فَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفْرَانِ

حق الحياء:

لهذا طلب منا سيد الأسوياء الأقوياء الأمناء صلى الله عليه وسلم أن نستحي من الله حق الحياء، بحفظ الجوارح مما يخدش ويجرح، وحفظ الباطن بتحري الحلال، وتذكر المصير والمآل، كما جاء في الحديث:”استحيوا من الله حق الحياء”.قال : قلنا : إنا نستحيى والحمد لله، قال:” ليس ذاك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء».

ولايتأتى ذلك إلا بالنظر في جوه وسلوك من اتصف به حالا ومقالا من أهل الكمال، وتشربه من الصحب والآل خير قدوة ومثال، ومن تمثل من بعدهم بسني الخصال والخلال.

أنواع الحياء:

والحياء ضد الخجل، فحياء ناتج عن إجلال ذي جلالة أو جلال، وحياء حشمة ودلال، وحياء تقصير وإخلال، وحياء محبة ونوال.وحياء باعث على الجهاد واقتحام الأهوال.(لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه أو شهده أو سمعه) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والحياء الشرعي: تقديم الحياء من الله على الحياء من الخلق (والله لا يستحيي من الحق)،

احذروا قتلة الحياء:

مما أدرك الناس من كلام النبوة “إذا لم تستح فافعل ماشئت”لهذا عمد منكوسوا الفطرة ومحرفيها إلى قتل الحياء في النشىء، حتى يعم التسيب والمسخ، وتنتشر الرذيلة والفساد في البر والبحر، فيذيق الله الناس بعض ما عملوا بما كسبت أيديهم لعلهم يرجعون.

اللهم إنك عفو كريم وحيي كريم، فارزقنا حق الحياء منك، وأكرمنا بحسن الخلق، وحسن الظن، وحسن الخاتمه، واكفنا شر الأشرار وكيد الفجار بما شئت وكيفما شئت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.