منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رفيف تنال الشهادة

رفيف تنال الشهادة/ د. عبير علي محمد النجار من غزة فلسطين

0

رفيف تنال الشهادة

بقلم: د. عبير علي محمد النجار من غزة فلسطين

حقا إنه اصطفاء، فالحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه…

حقا ابنتي رفيف استحقت الشهادة وبجدارة، طلبتها بصدق والمولى أعطاها.

كانت رفيف ابنة الخمسة عشر ربيعا من أكثر من رأيت في حياتي مواظبة على الصلاة في أوقاتها،

وكانت من أطيب وأبرأ وألطف البنات؛ لا ترد جوابا، ولا ترفع صوتا، ولا ترفض طلبا، وتقابل كل أمر أو نهي أو حزم أو عقوبة بابتسامة تفتح مغاليق القلوب، ولها سحر يأسر النفوس.

كانت رفيف قبل استشهادها بيوم تريد أن تكتب وصيتها، عندما قلت لهم نحن نعد الأنفاس كما نعد الأيام، فلتكن أنفاسنا قرآنا وذكرا وتسبيحا، وإذا بها تتحدث بين أخواتها أنها تريد أن توصي بعد استشهادها ببناء مسجد على روحها. كما أنها تمنت الشهادة، فقالت لها أختها: إذا أردت أن تستشهدي بحق بقي لك سورة وتختمي القرآن، فهرولت إلى مصحفها تريد حفظ آخر سورة حتى تتمه وتستشهد وهي حافظة للقرآن كاملا.

من أجمل صفات رفيف أنها سمحة صافية عذبة الكلام،رقيقة القلب والفؤاد. وكان لها من اسمها نصيب: فرفيف صوت جناح الطائر حين يرف، وهو أيضا من رهيف القلب،فكم كانت كلما دبت على الأرض كان وقع دبدبتها في القلب. سبحان الله، كنت أخشى عليها من قسوة الحياة لشدة براءتها، فاختار الله لها الخلود والشهادة، لتكون عنده مع الأطهار.

تيقنت أن هذه الحرب حرب اصطفاء… ولروحك العذبة الطيبة البريئة الجميلة أزكى سلام ، يا حبيبة الفؤاد رفيف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.