منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خصائص القصة القرآنية:

اشترك في النشرة البريدية

اختصت القصة القرآنية بمجموعة من الخصائص المخصصة لها من بين سائر القصص، يمكن إجمالها فيما يلي:

  • ربانية المصدر:

فهي وحي أوحى الله تعالى بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لايعتريها نقص ولا تحريف،تعهد الله بحفظها من جملة ما تعهد بحفظه فقال سبحانه:(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).[1]

فهي بذلك جزء لايتجزأ من كتاب الله تعالى الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،وقد أشار سبحانه إلى هذه الخاصية في أكثر من موضع بقوله:(تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين).[2]

وبما أن القصة القرآنية ربانية المصدر فإنها حق وصدق لايخالجها شك أو باطل يشهد لذلك قول الله تعالى :(إن هذا لهو القصص الحق ….)[3].ويقول سبحانه في موضع آخر (واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق…)[4].

المزيد من المشاركات
1 من 51

ويؤكد  وهبة الزحيلي ما سبق بقوله:”إن القصة القرآنية صدق كلها،وحقيقة ماثلة لاتزيد فيها،وواقع دقيق،وحكمة وعدل،ومصلحة للفرد والجماعة والإنسان والإنسانية ،لأنها كلام الله الأمين ،والله يقص الحق ،ويقول الحق ،ويقضي بالحق ،وهو أحكم الحاكمين.”[5]

  • قصص القرآن قصص واقعية:

فكل ما أخبر به القرآن الكريم من قصص فهو قصص صادق له واقع مشهود وملموس حين وقوعه  ولم يكن نسج خيال ،بل هو قصص يحكي الواقع بالكامل كما حصل تماما ،كيف لا يكون كذلك والذي أنزله هو الله تعالى ،فلا يمكن أن يكون فيه غير الصدق والواقع المطابق له.

يقول محمد  قطب:”وصحيح أن القرآن يختار من نفس –بطل القصة- اللقطة المترفعة المستلية النظيفة الرائقة الشفافة التي تصلح للقدوة وتغري بالارتفاع ويختار من نفوس المنحرفين اللقطة التي تصور سوء قلبهم وسوء انحرافهم ،لتصلح للتنفير من أفعالهم والاعتبار بمصيرهم وهذا منطقي مع أهدافه…….(إلى أن قال) كل ما هنالك أنه لايصنع كما تصنع الفنون الواقعية الحديثة ،المتأثرة بالتفسير الحيواني للإنسان ،ولا يجعل من لحظة الضعف بطولة تستحق الإعجاب والتصفيق والتهليل إنه يعرضها عرضا واقعيا خالصا ،ولكنه لايقف عندها وقفا طويلا ،وإنما يسرع ليسلط الأنوار على لحظة الإفاقة …لحظة التغلب على الضعف البشري لأنها هي الجديرة فعلا بتسليط الأنوار عليها “.[6]

ولاشك أن القصص القرآني بهذه الخاصية الفريدة معجز غاية الإعجاز ،حيث يعمل على تصوير الحقائق تصويرا خالصا,بعيدا عن الغموض والإطناب وغيرها من الأوصاف المخلة بواقعية القصة.

  • القصة القرآنية نموذج للنظافة والأدب:

فالإسلام وهو يستخدم القصة في منهجه التربوي يشترط أن يكون من سمات ذلك القصص النظافة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

“فالقصة القرآنية هي أول قصة في لغتنا العربية عرفت بالالتزام كما عملت على تجديد رسالة الأدب بمعناه الإنساني الذي يفهم الأدب على أساس وظيفته الاجتماعية التي تدعوا الناس كلهم إلى الخير ،وتبعدهم عما ألفوه من خلق وعادات وآراء زائفة،وعقائد وعبادات باطلة”.[7]

ومن الشواهد على التزام القصص القرآني الأدب والنظافة قول الله تعالى ( ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين .إنكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون).[8]

  • الارتكاز على الأحداث دون الأشخاص والزمان والمكان :

يقول حجازي محمد محمود:”القرآن الكريم في قصصه يهتم بالحادثة أكثر من اهتمامه بالأشخاص ،فهو لهذا يذكر القصة في عدة مواضع كما ذكر قصة موسى مع فرعون وغيرها،لأن مدار الذكر على الحادثة فإذا وجدت مناسبة لها سابقة أو لاحقة نزلت الآيات ،ثم تراه يذكرها في مكان آخر لوجود مناسبة أخرى تقتضي ذكرها من زاوية ثانية بخلاف القصص التاريخي فإنما يوجه عنايته للشخص أكثر من عنايته بالحادثة ،فالشخص هو المحرك في القصة ،وهو متعلق بالأحداث كلها”.[9]

  • سمو الأهداف:

للقصص القرآني أهداف سامية ومقاصد عالية فلم ترد قصة في القرآن الكريم بغرض الترفيه،ولم تسع لحشو مكوناتها بالأحداث والمواقف الغريبة والدقيقة ،لتشبع نهم القارئ في معرفة التاريخ السابق ،بل جاءت لتحقيق أهداف التربية الإسلامية ،العقدية والخلقية والوجدانية والعقلية فتأتي القصة القرآنية للوصول إلى هدف محدد .

“فالقصص القرآني ،يهدف إلى غرض تربوي عال:وهو العبرة والعظة في الأحداث والأشخاص من أساء منهم ومن أحسن وموقف كل منهما أمام دواعي الخير والشر.”[10]

  • وضوح المقصود منها:

القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد ،إيراده للقصة القرآنية ليست مقصودة لذاتها ،وإنما القصد منها استخدامها كوسيلة بيانية للوصول إلى أهداف سامية…تأمل معي قول الله تعالى:(تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليومنوا بما كذبوا به من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين

القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد ،إيراده للقصة القرآنية ليست مقصودة لذاتها ،وإنما القصد منها استخدامها كوسيلة بيانية للوصول إلى أهداف سامية…تأمل معي قول الله تعالى:(تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليومنوا بما كذبوا به من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين).[11]

وهذه الخاصية تؤكد على أن القصة صيغت لدعم الدعوة الإسلامية ،وتنمية قيمها في نفوس المسلمين ،وليس بقصد التسجيل التاريخي ،وتعظيم الشخصيات التاريخية  وهذه الخاصية توضح سبب اختلاف حجم القصة القرآنية ،خاصة عند تكررها في القرآن الكريم كما تبين سبب عدم ورود أسماء غير الأنبياء في القصة القرآنية إلا من تعلق بذكر اسمه تحقق غرض من أغراض القصة.

أشير في نهاية هذا المقال إلى أن هنالك خصائص أخرى لايسعني الوقت لأخوض فيها مقرا بأن الزاد قليل .منها ما يتعلق بفنية عرض القصص في القرآن من حيث السرد وتنوعه باعتبار الموقف والزمان والمكان ووسائل العرض وطرق ربط الأحداث بالمشاهد والتصوير الفني في القصص ….إضافة إلى خاصية العبر والعظات من قصص القرآن .

 

[1]   سورة الحجر الآية4

[2]   سورة هود الآية49

[3]   سورة آل عمران الآية 26

[4]   سورة المائدة الآية 27

[5]   وهبة الزحيلي القصة القرآنية هداية وبيان دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع دمشق الطبعة الثانية   1418م ص 18

[6]    محمد قطب القصة في القرآن مقاصد الدين وقيم الفن  ص 196

[7]    المرجع السابق ص 68

[8]   سورة الأعراف الآيات 80/81

[9]   حجازي محمد محمود الوحدة الموضوعية في القرآن القاهرة مطبعة المدني طبعة 1390ه ص 291

[10]   نفس المرجع ص290

[11]   سورة الأعراف الآيات 101/102

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.