منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحجر الصحي من المحنة إلى المنحة

حميد حشادي

0

1-بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، مرحبا بك أستاذ حميد حشادي على موقع منار الإسلام، سؤالي الأول لو تعرف للقارئ الكريم ماذا يعني الحجر الصحي؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، شكرا على هذه الاستضافة وبارك الله في جهود الموقع المتميزة، وجعل ذلك منارة في زمن العبث الرقمي، وزادكم رسوخا وحكمة رقمية متميزة، أما بخصوص السؤال: ما الحجر الصحي فهو إجراء احترازي الغاية منه حفظ النفس مما قد يصيبها نتيجة انتشار الوباء، خصوصا عندما يكون انتشاره بشكل سريع و تصنيفه كجائحة من طرف منظمة الصحة العالمية، و هو الأمر الذي يحتم على الأمم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية شعوبها منها، ويقضي بتحديد مكان خاص بالمرضى حتى لا يتم انتقال المرض للأصحاء، والتقليل من حركة الأصحاء حتى يتمكن من حصر المرض في عدد محدود و منع انتشاره، وقد أعلنت حالة الطوارئ في العديد من الدول.

2_للإنسان انشغالات قد تأخذ من وقته الكثير مما يؤثر على جوانب أخرى من شخصيته يتغافلها أو لا يعطيها حقها كاملا، هل لك أن تحدثنا كيف نصنع شخصية شاملة ومتوازنة؟

في الآونة الأخيرة أصبح الحديث عن الصحة بشكل يومي مع انتشار جائحة كورونا، هنا يطرح السؤال: متى نقول أن الإنسان يتمتع بصحة جيدة؟ في الغالب يتبادر إلى الأذهان صحة الجسد، وهو ما يستدعي في الغالب زيارة الطبيب، أقصد طبيب البدن، ويغيب عن الإنسان مرض العقل والروح، فالشخصية المتوازنة هي التي تسعى للحفاظ على صحة الروح والعقل والجسد في توازن تام، من هنا يصح أن نقول إن هناك أطباء للقلوب و أطباء للعقول و أطباء للأجساد، في مقابل الحديث عن أمراض للقلوب وقد صنف فيها الإمام الغزالي وخصص لها كتابا من كتابه “إحياء علوم الدين” سماه “كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلب”، فالأمر يحتاج إلى أطباء للقلوب، يداوونها من الشح والحقد والحسد والرياء والكبر والعجب وغيرها، وأمراض للعقول تصيب التفكير وتمنعه من أن يكون تفكيرا منطقيا مبينا على أسس متينة، وقد صنف أرون بيك 9 أمراض للتفكير منها التعميم الزائد والتبخيس والتهويل والاستنتاج العشوائي نحتاج معها إلى علاج معرفي.

3-بعد أن عرفنا معنى الحجر الصحي نتساءل الآن ما هي قواعد الحجر الصحي وضوابطه؟

المزيد من المشاركات
1 من 36

لكي نمر من هذه الأزمة ونجاوزها إلى بر الأمان إن شاء الله، لا بد من قواعد تقينا الزلل على المستويات الثلاثة التي تحدثنا عنها، من خلالها نحافظ على الروح بالتزام يوم المؤمن وليلته بدءا من الوقوف بباب الكريم الوهاب، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاءه “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” و صحبة الأخيار الذين يذللون الصعاب في سلوك العبد إلى ربه و المداومة على الذكر صدقا في الطلب، و نحافظ على العقل بتوظيفه فيما ينفع الفرد و الأمة، بحثا عن النافع من العلوم تعلما وتعليما، من علوم الدين و الدنيا، فالأمة في حاجة إلى علماء و مفكرين في جميع المجالات، فالعلم أقوى سلاح بعد سلاح لإيمان، ونحافظ على الجسد بتناول الجيد من الطعام و الابتعاد عن الرديء، و ممارسة الرياضة في حدها الأدنى تماشيا مع ظروف الحجر الصحي والمحافظة على النظافة وهي من قواعد ديننا الحنيف، ولا بد أن يسود في البيت أسلوب الحوار وسلوك التعاون وحس المسؤولية من أجل أن يكون بيتا أكثر أمانا و طمأـنينة.

4-توافق شهر رمضان الكريم مع مكوث الناس في بيوتهم التزاما بالحجر الصحي، كيف نعيش هذه العزلة ونستثمرها ونستفيد منها ونعيش نفحات هذا الشهر الكريم؟

إذا كان الحجر فرصة، فرمضان الكريم فرص كثيرة، فهو شهر القرآن وللعلماء حكايات كثيرة مع الشهر الفضيل، كانوا يتركون مجالس الحديث إلى تلاوة القرآن، وشهر العطاء فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، وشهر القيام والصيام وسائر القربات، والناس اليوم في أشد الحاجة الآن إلى من ينفق ويجود ويكرم، وهو شهر الدعوة إلى الله والقلوب ميسرة في هذا الشهر الكريم ونتيجة هذا الوباء، تنتظر من يبشرها بغد أفضل، يبشرها أن بعد العسر يسرا، يبشرها أن مع الضيق الفرج.

5-محنة الحجر الصحي جعلت الناس تتخلى عن مجموعة من العادات، هل يمكن اعتبار الحجر الصحي فرصة لاكتساب عادات جديدة وتنميتها وتطويرها وتثبيتها؟

نعم الحجر الصحي محنة لكن في طيها منحة لمن فقهها، وكان لينا مرنا في التعامل مع هذه الأزمة، من كان سهلا يتقبل الأقداء بصدر رحب، ويفر من قدر الله إلى قدر الله، فيضع برنامجا مناسبا للحالة التي يوجد عليها، لا يتنظر حتى تصفوا الأجواء، في الحجر أصبح عندنا متسع من الوقت، نملأه طاعة وطلبا للعلم وتعلم للمهارات الناعمة التي تحتاجها أمتنا الآن، نملأه لعبا مع أبناءنا صحبة لهم للتعرف على أحوالهم وشخصياتهم وسلوكياتهم وتوجيهها الوجهة الصحيحة، نملأه وقوفا مع النفس ورياضتها حتى تستقيم على الجادة، وإذا ما قمنا بعمل ننبته نباتا جميلا و نسقيه بالتؤدة حتى يشتد عوده ويتحول إلى سلوك راسخ لنا، ولا نأتيه تأففا لأننا مكرهين عليه نتيجة الحجر، فالحجر منحة لمن فقه الدرس و السلام عليكم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.