منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أماه (خاطرة)

أماه (خاطرة)/محمد فاضيلي

0

أماه (خاطرة)

بقلم: محمد فاضيلي

أين انت..اتسمعين!؟
اما زلت كما عهدتك، ام ان الزمان قد فعل بك ما فعل..
اتذكرين..وليدك الذي وثق بالفاني، وتكبد منه ما اقصم الظهر وأنكأ الجراح!؟
أنا الأسير الكسير الجريح الطريح، العاشق الباشق، المتيم المحروم،
أماه..
أنا ذاك الولد، المدلل، الذي لن يكبر أبدا، ما دمت ترضعينه كل حين لبن المحبة و الدلال وتشملينه دوما بالعطف والرعاية والحنان..
أماه..
أنت الحضن الدافئ والمأوى الآمن والصدر الحنون، والقلب الكبير، والملاذ الهنيء..
أنت الرحمة المهداة والحكمة المبتغاة والأسوة المرجاة..
أنت الناصح الأمين والموجه المبين والمرشد المعين على أمور الدنيا والدين..
كنت لي دوما الظل الذي بفيئه أقيل، والمنتزه الذي بباحاته استريح، والجنة التي بأروقتها اتبوأ..
أماه..
هاانذا قد كبرت، وهرمت، وذبلت..وصرت أعيش على الماضي، واحن إلى ذاك الطفل الذي كنته، وعرفته، منذ زمن بعيد، وإلى ذاك الزمان الذي انفلت من بين جوانحي في لحظة طيش، وصار ذكرى ومبتغى وأملا يتمنى..
وهاأنذا.. زورق تائه في عرض بحر لجي تتلاطمه الأمواج من كل صوب..
أماه..أنت القائد، وانت الربان، وأنت الزورق والشراع..
ضميني بين جوانحك، وخذيني بعيدا بعيدا، إلى عالم ليس فيه أسى او ألم أو جراح..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.