منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معالم الجمال في دراسات الدكتور أيمن الشو

0
اشترك في النشرة البريدية

الجمال فكرة معقدة، ومفهوم واسع، ومصطلحٌ حارَ في بيان حقيقته أهل الفكر والذوق والفلسفة، فلا مبدأ دائم ولا قاعدة شاملة، إذ هو متغيِّر ومتنوِّع تبعًا للمجال الذي يرد فيه. ولعله يقارب معاني رضى الروح والعقل عما يرى ويسمع.

 وركيزة الجمال الانتقاء، فكلما كان الانتقاء يشبع حاجات الروح والعقل نال درجة عليا في معراج الجمال المطلق، فإنَّ الله عز وجل جميل يحب الجمال. 

ولعل حديث الجمال يكون أكثر إثارة عند ما يسمو بالروح ويغذي العقل، وذلك هو جمال الفكر الذي له تجليات عديدة وميادين مختلفة، وتظهر معاني الجمال المعرفي في حكمة أو فائدة أو معلومة أو شرح أو تأليف كتاب.

 ومن هنا نجد أنفسنا نميل إلى قراءة مؤلفات الدكتور أيمن الشوا في علوم لغة العرب، فمن معالم الجمال لديه:

1ـ انتقاء العناوين:

المزيد من المشاركات
1 من 33

  العنوان هو العتبة الأولى للتأليف، والبوابة التي نلج منها نحو عالم الكتاب، والمفتاح الذي يفتح في الذهن أقفالا مغلقة، والإشارة المؤذنة إلى الانطلاق في فضاء الفكر.

ومن خصائص الجمال في عناوين مؤلفات الدكتور أيمن الشوا: 

أـ الموضوعية

إذ دلالتها على المضمون دلالة مباشرة واضحة لا لبس فيها، نحو: الجامع لإعراب جمل القرآن الكريم،  ومن أسرار الجمل الاستئنافية، والإمام ابن هـشـام الأنـصـاري و مـنـهـجـه فـي الـتـألـيـف الـنـحـوي.

ب ـ الجِدة: 

إنها ميسم جمالي لديه، فلا اجترار لعناوين السابقين ولا سجع ممجوج، نحو: معرفة الفاءات وتفسيرها، وأحـكـام هـاء الـسـكـت فـي ضـوء الـدراسـات الـقـرآنـيـة و الـلـغـويـة.

ج ـ  الإغراء:

 يمكن وسم العناوين عند الدكتور أيمن الشوا بأنها مشوقة وجاذبة، لكنها بعيدة عن الإيهام والخداع، نحو: من أسرار الجمل الاستئنافية، وبطل الأبطال، الوفاء في رحاب القرآن والحديث والأدب.

2ـ انتقاء الأفكار:

درس الدكتور الشوا في مؤلفاته قضايا نحوية ولغوية؛ لكنه لا يسردها سرد استطراد، وإنما ينتقي منها الفكرة المفتاح أو الفكرة التي يغفل عنها القارئ في كتب المتقدمين، فمن سمات الجمال في انتقاء الأفكار لديه:

أـ كثرة العناوين الفرعية: 

من جمال ذلك لفت انتباه القارئ، وتحفيزه على القراءة، فلا يشعر بالسأم والملل، ومن أمثلة هذا: بناء الفعل المبني للمجهول، ففي كتابه تجد عناوين فرعية تنم على ذائقة علمية متميزة.

ب ـ جمع معلومات شتى من مصادر كتب الأوائل لفكرة واحدة:

 إذ يمتلك قدرة على التنقيب والبحث في بطون الكتب ورصد آراء النحويين، فيقدمها للقارئ في تحليل منهجي واضح، نحو : كتابه(مبادئ أساسية في فهم الجملة العربية).

ج ـ انتقاء الرأي الأقوى من مجموعة آراء مختلفة للمسألة الواحدة:

 هذه سمة منهجية في مؤلفاته، فيكثر من إيراد آراء سيبويه وأبي حيان وابن هشام وغيرهم من أهل الحجة في اللغة.

3ـ انتقاء الأسلوب:

يناقش الدكتور أيمن الشوا المسائل في كتبه بهدوء وتروٍّ وتثبُّت بأسلوب علمي يتسم بـ:

أـ الابتعاد عن الحشو: 

رغم أن بعض مؤلفاته تمتد إلى مئات الصفحات تجدها خالية من الاستطراد والتكرار إلا ما قل. 

ب ـ الابتعاد عن التعقيد:

 فالوضوح والسلاسة في التعبير طبعٌ في تعبير المؤلف، لا ينفك عنه في جميع ما قرأتُ، فتجد الفكرة المستغلقة في بعض مؤلفات النحوية مشروحةً لديه بوضوح وإيجاز ممتع، نحو: معجم أسماء الأفعال، إذ بيَّن فيه اختلاف النحويين في بعض أسماء الأفعال دون إثارة سجالات النحويين فيما بينهم.

ج ـ التكثيف:

يجنح المؤلف نحو الاختزال؛ لكنه اختزال مكثف ينطوي على خلاصات علمية، ومن ذلك مثلاً قوله: “…وما يعنينا من هذا الشرح أن كلمة (حقًّا) هي في إعراب النحويين مفعول مطلق مؤكد للجملة السابقة، وهو من جملة مستأنفة”(من أسرا الجمل الاستئنافية ص501).

وربما يطول الحديث عن الجمال في مؤلفات الدكتور أيمن الشوا، وحسبنا في ذلك الإشارة واقتضاب العبارة، فثلاثية الجمال (العناوين وانتقاء الأفكار والأسلوب) تغني عن الإسهاب في دراسة الجمال لديه، وقديماً قيل: إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.