منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنا والطوفان وحدي (قصيدة)

أنا والطوفان وحدي (قصيدة) / أبو علي الصبيح 

0

أنا والطوفان وحدي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح 

بي ازدحمت من الأرزاء نفس
وما انفرجت لها بالضيق بابي

رأيت الله بعد العسر يهـــــدي
بيسر ليس يتبع باكـــــــــــتآب

أنا إن كان لي ذنب فــــــــربي
برحمته سينظر في كـــــــتابي

يقينا ليس يدركــــــــني عذاب
يغادرني أو سيرغم باجتنابي

وإني لو دنوت لعفــــــــو ربي
ستلقاني الحواري لاصطحابي

بربي سوف ألقى كل خير
إذا ما الباب أوصد عن جوابي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ووجهك الماء وجها أنكر اللمسا
وكفك الطين طين قوض الأسا

ولوحة الحلم في قلبي شراع غد
لنا أعدت على جرف الدجى عرسا

وزرقة البحر مذ لمت شواطئها
على طريق الندى لون الندى أرسى

أضعتني في حدود الوقت خارطة
وما حفظت كما شاء الضحى درسا

ولوني الضوء عند الظل أيقظني
صلى انبهارا وحسي قطب الحسا

منذ اقترفتك جرحا لم أزل وجعا
قلبي يتابعني في نبضه همسا

وكنت وحدي والطوفان يقلقني
والصمت حاصر في تأبينه الفأسا

خرجت من عالمي الموبوء في عطشي
فجاء صوتي على صوت الرؤى نبسا

فكيف أصمت والأمطار قد رحلت
وخاطر الغيم إشعار النوى دسا

لكنني الآن في أقصى مشاكستي
بقيت وحدي ودربي يجهل المرسى

نكأت ذاتي على فوضى مشاعرها
في أول العمر حتى زدتها تعسا

مدينة من ضياء طاردت دجري
وضوء قلبي أنا لم يدرك الأمسا

مذ كنت أزرع فوق الثغر أسئلة
وعشب روحي لأوراق الندى مسا

تلجلجت بي كؤوس الليل حائرة
وخمر ليل الهوى ما أنصف الكأسا

أربكتني وعجاج العطر يدفنني
وبعض بعضي غدا في الورد مندسا

فخاصمتني حقول لست أعرفها
ليزرع الملح روض المنتهى غرسا

ويحمل الجدب في كفيه أرغفة
ويطعم النار في ميلادها الخمسا

أخفي بمسبحة الأيام بسملتي
فيقتفي النور في كهف الدجى الشمسا

مذ أطلعتني حضاراتي التي درست
وصوت حزني نفى عن طيره الجرسا

ورمل ذاتي رأى أناته هجعت
بعد الضياع به سار المدى عكسا

والشوق يحفر في وجداننا مدنا
من الحنين الذي قد باعنا بخسا

أطفالنا لم تزل في الوحل زاحفة
والموت زاد بهم في المشتهى طمسا

وقفت أنزع من صدري وساوسه
ورحت أخلع عن كتف الطوى البؤسا

وعشت عمرا بلا شيء أكون به
فما لمحت سوى في راحتي الليسا

فجمعتني كفوف البؤس في طبق
وزدت جدبا وجدبي أحرق الورسا

إني اخترعت لروحي عين جمجمتي
فما بصرت بدنيا غربتي الطقسا

لا شيء يشفع لاستنهاض خاصرتي
أنا الفراغ الغشى في إنسه النفسا

قدست نفسي فجرتنا نوافذنا
قبل الشروق لتسقي اللهفة اليبسا

ودون وعي لوحدي أحتسي رهقي
لأرتوي من جراح أينعت نحسا

فالجوع يهصر أغصانا بقبضته
والآخرون بنا كم تشتهي الدهسا

وزعت نفسي وعريان بألبستي
وثوب ليلي كساني ليله وكسا

والشط جنبي وأقداحي محاصرة
وقد أضعت برمل اللهفة الرأسا

أودع الآن في دنيا مزوقة
وجهي وأنسى بأني بعد لن أنسى

أقمت وحدي على تأبين ذاكرتي
وما بكيت فجلببني المتى بأسا

وقد دنوت إلى نفسي لأرسمني
تقهقر اللون حتى زدت بي لبسا

فالحرب تنشب في جلدي مخالبها
على الشقاء وتدمي فأسه الغرسا

وحدي أواري بأحجار الردى سفني
لعلني بانتظاري أخلق الأنسا

بنيت حولي جدارا فيه أحبسني
أقي بقاياي لو وقتي دعا الرمسا

أنا بروحي وطلق الموج هدهدني
فهل يحس الحصى في روحه لمسا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.