منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أول الحب الإعجاب

0
اشترك في النشرة البريدية

الحب في العلاقات الاجتماعية -1 أول الحب الإعجاب

      إذا اعتبرنا أن الحب عملة بوجهين، فإن الوجه الأول سميناه الحب الحقيقي وقد سبق الحديث عنه، وبقي الوجه الآخر الذي نجد صداه منتشرا بين الناس في إطار ما يسمى بالعلاقات الاجتماعية ونطلق عليه اسم الحب الطبيعي.

في إطار العلاقات الاجتماعية من الأمور الجميلة التي يبحث عنها الإنسان دائما، أو تمنح له دون عناء، ولا يعطي لها الاهتمام المناسب، وهي أيضا من الأمور التي قد لا تتكرر، وحتى وإن تكررت فمن قبيل إعطاء الفرصة فرصتين فقط، ونادرا ما تكون، وإن كانت فليس بشكلها الأول، من هذه الأمور الجميلة: نعمة الحب. فهو عندما يغمر أحدا يجب عليه أن يهتمّ به ويقدّر مصدره ويفهمه في إطاره دون تأويل، وفي قصده هو دون غيره. لأن الحب مشاعر صادقة، والمشاعر منها ما يتحكم فيها صاحبها، ومنها ما نعذُره فيها إن كانت جياشة. 

 

ولنعلم أنه في انسياب هذه المشاعر الحبية من مصدرها القلبي ليغطي المساحة من حوله لا يكون بنفس الدرجة وإنما تختلف، هذه حكمة الله في خلقه.

المزيد من المشاركات
1 من 63

أول الحب الإعجاب:

       عندما تقع عينا إنسان على شخص آخر أعجبه، وقاده الإعجاب إلى الحب وربما قاده الحب إلى العشق، لكن وصول هذا الإنسان إلى قلب المعجب به تعترضه عوارض، إما من الشخص ذاته لأمر ما لديه ما يبرره، أو من المحيط لظروف تفرضها الأعراف والتقاليد. فإنه لتجاوز هذه العوارض والتربع على عرش قلب الآخر يسلك الإنسان طرقا ويستعمل أساليب تتراوح بين الاهتمام والاستفزاز والتمويه.

 

  • الاهتمام للفت انتباه الآخر إلى شيء غير عادي، ذلك أن الاهتمام في تصرفاته يدل على كلمة الحب ويعمل عمله، إن لم نقل هو تعبير أبلغ منه.

 

– والاستفزاز إما يأتي مصاحبا للاهتمام وإما متما له، فهو يكون عندما لا يأتي الاهتمام بمفعوله الإيجابي وبنتيجته المرجوة. ويكون الاستفزاز بتهييج المشاعر إلى حدّ قد يشكل عند الشخص الآخر هاجسا يبعثه على توتر الأعصاب إلى درجة البكاء ولكن بإحساس يمتزج فيه الألم باللذة. فإذا كان الاهتمام طريقة للنفوذ إلى القلب بالرفق والحنان، فإن الاستفزاز طريقة للنفوذ بشيء من العنف الذي وراءه الحب. ونسمي هذا الاستفزاز بالاستفزاز المشاعري. وهذا الأخير عكس الابتزاز المشاعري الذي يستغل فيه بعض الناس الحب لقضاء المصلحة. كأن يشترط الواحد على الآخر حتى يحبه أن يحقق له المطلوب، أي إما أن يحقق له كذا وكذا أو لا يمنح له حبه.

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

 

–  أماّ التمويه فهو أسلوب يستعمله الإنسان مع المحيط أي مع الذين يزعجونه، فحتى لا يدركوا اللعبة يحاول المُحب التظاهر بتصرفات توحي لهم بمحبة الآخرين بينما سهمه الحقيقي موجه إلى شخص بعينه.

فالتمويه إذا يحفظ للإنسان مشاعره من أن تُفضح، وبالتالي فهو يحفظ له سرّ حبه. لأن هذا الأخير إذا فاحت رائحته وشمّها الآخرون فقد الحب معناه وجوهره.

 

هنا يمكن أن نطرح سؤالا بالغ الأهمية:

إذا أحببت أحدا يوما ولم يبادلك نفس الحب، ما هو الحل الصحيح: أن تتخلى عنه لأنه لا يحبك أم تستمرّ في حبه وفاء لقلبك؟

يبدو أن الأمرين صعبان، لنقل: أحلاهما مرّ.

لكن لنعترف أنه لا يمكن أن نكف عن حب شخص أحببناه من غير أن يساعدنا على حبّه، بل حبّه جاء نتيجة لحظة مناسبة. لأن من طبيعة الحب أنه كما ينفذ إلى القلب في لحظة مناسبة قد يغادره في لحظة مناسبة إن لم يجد الاحتضان اللائق في الأعماق.

 

     ومن طبيعة الحب أيضا أنه يتطلع دائما إلى الأمام حتى يبعث الأمل والسرور في القلب المجروح. فهو لا يلتفت إلى الماضي إلا بالقدر الذي يستعيد فيه الذكريات الجميلة يلقي عليها نظرة من عين حنينة. يتطلع إلى الأمام لينتظر سعادته في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ومع الشخص المناسب. فهو لا يتطلع إلى الأمام ليزيد من جروحه ويتخيل مأساته من جديد.

 

      لنعلم أنه هناك من نحبه لأنه من قدرنا واختيارنا، وهناك من نحبه لأنه من قدرنا، وهناك من نحبه لا لأنه من قدرنا وإنما لأنه من اختيارنا. وفي كل الحالات فليكن هذا الحب كافيا ليجعل حياتنا سعيدة، وذكرياتنا جميلة.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.