منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

اشترك في النشرة البريدية

الحب في العلاقات الإيمانية- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم  

   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي”[1].

يعلق العلماء على هذا الحديث بتعليقات مهمة:

 أولها: أنه لا فاصل بين حب الله وحب رسول الله وحب أهل بيت رسول الله، وإن تنوعت النعمة.

ثانيها: أن أعظم نعم الله علينا هو الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم. فاللهم لك الحمد على ما تغذونا به من نعمك، ولك الحمد على نعمتك العظمى محمد حبيبك صلى الله عليه وسلم.

ثالثها: أنه لا حدود للتفاني في محبة الشخص الكريم على الله حتى يكون أحب إلينا من الناس أجمعين ومن أنفسنا. عن عبد الله بن هشام قال: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله! لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك!” فقال عمر: فإنه الآن والله لأنْتَ أحبُّ إلي من نفسي! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “الآن يا عمر!”[2].

رابعها: أن أعظم الرزق بعد حب الله حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن حبه الشريف مقام يرفع الله إليه العبد المختار. وهو حب عميق في قلوب الرجال يستفيض منه العامة هذه المحبة للجناب النبوي التي يعبرون عنها بالمحافل والمواليد، وهي مناسبات خير لا شك ما تُجُنِّبَتِ البدع.

خامسها: أن حبه الشريف صلى الله عليه وسلم علامة على صدق المريد وجه الله في طلبه، وعَلَمٌ من أعلام النصر على طريق السلوك إلى الله تعالى.

المزيد من المشاركات
1 من 62
مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

 

وفي هذا الإطار نجد صورا رائعة من حياة الصحابة تبين ما كان عندهم رضي الله عنهم من المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغ بهم أن يفتدوه بالمهج، ومن التعظيم والهيبة لذلك الجناب ما يُخرس الألسن ويغض الأبصار ويُطوِّق الأنفس بِحَرَس من جلاله صلى الله عليه وسلم وجماله. إنه رسول الله! وكفى.

كما نجد صورا أخرى للتابعين والسلف الصالح تبين ما كان عندهم من محبته وتعظيمه مثلُ ما كان عند الصحابة. ومن هذه الشواهد على هذه المحبة العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من بينها ما ذكره القاضي عياض رحمه الله في “الشفاء” أن مَالكاً رحمه الله سئل عن أيوب السختياني فقال: “ما حدثتكم عن أحدٍ إلا وأيوب أفضل منه. قال: وحج حجتين، فكنت أرمُقه فلا أسمع منه غير أنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه.

 

       قال عياض: “وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعُب ذلك على جلسائه. فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيتُ لما أنكرتم عليَّ ما ترون: لقد كنت أرى محمد بن المنكدر، وكان سيد القراء، لا نكاد نَسأله عن حديث أبدا إلا بكى حتى نرحمه. ولقد كنت أرى جعفر بن محمد (وهو الإمام جعفر الصادق من آل البيت)، وكان كثير الدُّعَابَة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر لونه وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهَارة. ولقد اختلفتُ إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إمّا مصليا، وإما صامتا، وإما يقرأ القرآن. ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعُباد الذين يخشون الله. قال مالك: “ولقد كان عبد الرحمان بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيُنظَر إلى لونه كأنه نَزَفَ منه الدم، وقد جفَّ لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع. ولقد رأيت الزُّهري، وكان لَمِنْ أهْنَإ الناس وأقربِهم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفَك ولا عرفته. ولقد كنت آتي صفوان بن سُلَيم، وكان من المتعبدين المجتهدين، فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه”.

     تقديم بعض هذه الصور لأهل الإيمان الأولين في شكل معايير صادقة لتدل على تردّي إيماننا ذبول زهرة الحب الإلهي النبوي في قلوبنا. ويمكن أن نعزي هذا التردي إلى أمرين: أكداس الكتب والتفاريع التي حالت بيننا وبين المعين الفياض من جهة، ومن جهة أخرى إلى انقطاعات الفتنة التي حالت بيننا وبين الوراثة القلبية لأولئك الرجال.

[1]ورواه أيضا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

– رواه البخاري. [2]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.