منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاهتمام بالشأن العام؛ حركة مباركة، وبرهان صدق، وخلق رفيع.

0
اشترك في النشرة البريدية

مما لا شك فيه أن كل مؤمن بالله عز وجل، يحمل في قلبه نصيبا من التهمم بواجب الدعوة إلى الله وخدمة أمته عظم هذا التهمم أو صغر. ونحن في حاجة دائمة إلى تعهد وتجديد هذا التهمم باستمرار، وإيقاد جذوته مخافة أن تنطفئ في غمرة الهموم الدنيوية التي تحجبنا عن الله، وعن واجب الدعوة وبذل الجهد لإقامة دين الله، ولعل من أعظم الأبواب التي تيسر هذا الواجب الاهتمام بالشأن العام، وبأمور المسلمين وقضاياهم بدءا من القريب فالأقرب، بدءا من الأسرة فالمحيط القريب في القرية أو الحي، ثم المستوى المحلي والوطني، وصولا إلى قضايا المسلمين الدولية بشكل عام. مع التأكيد أن أي موقف تقفه في سبيل الله عز وجل في كل مستوى من مستويات هذا الثغر له أثر بالغ على الدعوة، وهو نصرة لدين الله وطاعة لرسول الله.

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله:” ينبغي أن تنظم تنظيما بادرة الرحمة التي يجدها المؤمن في قلبه عند توبته ودخوله في الصف الإيماني، التي تدفعه إلى الناس ليدعوهم إلى الخير. تنظم هذه البادرة وتصان أن يدركها الفتور، فمكان المؤمن مجالس الناس ونواديهم وتجمعاتهم مهما كانت” (المنهاج النبوي ص النبوي ص 130)، فقلب المؤمن محل تنزل الرحمة الإلهية التي تجعله مبادرا للخير، يحمل هم الأمة، يحمل لها الخير، يبشر بغذ الإسلام، وبعدل الإسلام وبوعد الله ورسوله. وهذه البادرة هي طاقة في قلوب المؤمنين متى تم ترشيدها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، في مسار تتراكم فيه جهود المحبين للخير، المتهممين بشأن الأمة العام، لا بد أن تغير الواقع وتبدله.

إن هذه البادرة هي الدافع لإنجاز الحركة المباركة التي تثمر دعويا واجتماعيا وسلوكيا، ولا يجب أن نستصغر أي جهد في هذه الطريق فما “من جلسة ولا وقفة مع شخص من خلق الله، تدعوه إلى الله، وتحاجه في الله، وتتحبب إليه في الله، وتذكره بالله، إلا وهي حركة مباركة” (المنهاج النبوي ص 139)، فما الانجازات الكبرى في حياة الشعوب والأمم إلا تراكم مثل هذه الحركات المباركة، والمبادرات الطيبة، والجهود المخلصة. والعكس فإن إنصراف كل واحد لشأنه الخاص ودواعي أنانيته وفردانيته، يبعدنا عن مجتمع العمران الأخوي، والتراحم والولاية والايواء والنصرة، والاهتمام بأمر المسلمين.

ولعل هذا ما جعل من الولاية والتناصر والتعاون بين المسلمين فريضة من فرائض الإسلام وشرطا من شرائط الإيمان. ولا يمكن للمؤمنين في سيرهم للخلاص الفردي والجماعي، إلا أن يكونوا متعاونين، متناصرين، متواصلين، متباذلين، متآزرين. “فسبيل المؤمنين أن يتقدموا يدا في يد ويواجهوا قوى الباطل. وعلى جند الله أن يبسطوا يد الرحمة للمسلمين، ويبرهنوا للشعب بحملهم همومه، ورعايتهم لحقوقه، أن برنامج الحل الإسلامي إقامة مجتمع العدل والرحمة والكرامة.” وهذا ما يدل على صدق المؤمنين ويبرهن على إيمانهم وصلتهم القوية بربهم، أما من لا يتفاعل بمشاعره ووجدانه وسلوكه وقوله وفعله مع شأن المسلمين، فهو في حاجة لمراجعة انتمائه “(المنهاج النبوي ص 147) “ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” الحديث.

وللمؤمن في هذا الطريق آداب وأخلاق وجب التخلق بها:

المزيد من المشاركات
1 من 101
  • الحرص على رضى الله عز وجل والترفع عن رذيلتي الشح والتكبر.
  • وأن تكون “كلمته لكل من لقي عفوا في تنقلاته، في الحافلة وفي مدرسته، ومكتبه، ومعمله، وجواره، وشارعه، الدعوة إلى الله. ولا يترك الفرص تأتي عفوا بل يهيئها، يقصد الناس يهجم لا يمل بالوجه الباسم، والكلمة الطيبة، والخلق الجميل” (المنهاج النبوي ص 140).
  • الحرص الدائم على ” إدخال السرور على المسلمين، وتنفيس كربهم، ومدافعة اضطهاد المستكبرين عنهم” (المنهاج النبوي ص 147).
  • ومن طيب المؤمن وحسن سمته الوجه الباسم المقبل على مخاطبه، والوجه الطلق الباش تلقى به أخاك صدقة، آصرة مهمة من أواصر الصحبة والجماعة والأخوة.
  • البشر والاستبشار والكلمة الطيبة. الكلام الواضح الهادئ الوقور. الإقبال على السائل وحسن الاستماع. الانبساط للناس. التبشير لا التنفير.

“هذه الآداب نزرعها ونتعلمها ونعلمها جند الله. فإن الدعوة أول شيء وجه باش وكلمة طيبة، وشخص نظيف، جذاب بلطفه، وبيان فكرته.” (المنهاج النبوي ص 278)

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.