منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كانت دعوة (خاطرة)

0

سادت الجاهلية لمدة طويلة من الزمن، استعبد فيها الإنسان وديست كرامته. تجذر الظلم بأشكاله، وأرخت الحمية والعصبية سدالها على مجتمع سجد أهله للهوى، وأله السلطان وطغى. فانسد الأفق أمام المستضعفين، وتحطمت آمالهم حتى ظنوا أنه قدرهم وأن الآلهة ما أرادتهم إلا لخدمة الأسياد. فخضعوا لسياط المستكبرين المتألهين.
وسط هذا المجتمع الذي عم فيه الظلم وانتشر، وتسلط فيه القوي على الضعيف، قام قائم يصدح وينادي في أهله وعشيرته، إلى التغيير، إلى النور، إلى العدل.
حقا كان هذا النداء نورا شق به ظلام الجاهلية، نورا زرع في المستضعفين خاصة عزة النفس، وكرامة الذات.
كانت دعوة أنهضت الهمم، ورسخت في عقول طمسها جهل الجاهلية وعيا تجلى في ادراك هذه العقول لما يحيط بها، وإيمانها بحقها، وماهية وجودها. وأکدت على حقيقة أن الانسان خلق ليكون حرا لا مستعبدا لدى إنسان مثله.
دعوة جعلت هذا المجتمع يعيش فترة مخاض خاضها أصحاب الدعوة وأعداؤها، وهي سنة الحياة يتدافع فيها الحق والباطل ويتصارعان. مخاض تولد عنه انتصار الفئة المستضعفة المحاصرة، الممنوع عليها أن تنشط في الناس بتنظيمها وأفكارها، فئة آمنت بفكرة الداعي وأفدت نفسها لأجل نصرة هذه الفكرة، وكيف لا تفعل وقد جاءها الوعد بالنصر من فوق سبع سموات من عند مدبر حكيم.
انتصرت وصنعت مجتمعها وسادت أفكارها وكتبت على جدران التاريخ : هذا مجتمع الإنسانية، هذا مجتمع الكرامة و العدل والخلاص.
فما عرفت البشرية قبل هذه الدعوة ولا بعدها مجتمعا أرقى، وأسمى، وأعدل من المجتمع التي صاغته هذه الدعوة وأثثت مشهده.
فقد تبدل الظلم والجور عدلا وقسطا، وتحرر الإنسان من ربقة العبودية، وسار حرا فكرا وطبعا.
فلم يكن هذا التغيير بابه ثورة او انقلاب أو انتفاضة أو ….، وإنما كانت دعوة. دعوة إلى العدل، دعوة الى تحرير الانسان وخلاصه الفردي والجماعي.
دعوة رجل سطع نوره في الآفاق وتشربت القلوب المحيطة به من وحي نبوته، فاعتصمت بحبل الله وتآخت في الله لتكون تنظيما صلبا، صعب اختراقه وتشتيته، تنظيم واضح المعالم والمنهج، يسير في المسلمين علنا رحمة وتبشيرا. وغلظة في المستكبرين المتألهين الجاثمين على رقاب الناس أعداء الكرامة والحرية، فكذلك هم جند الله.
إنها الدعوة المحمدية.
والدعوة حتى وإن طمست لا بد ان تحيا مرة أخرى لتسود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.