منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حدث ذلك (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

نعم، حين دخلت العشرون من الألفية الثالثة بتاريخ النصارى، ظهرت في بلاد بني الأصفر، وخاصة في مدينة ووهان، جائحة خطيرة، لم يعلموا لها سريرة، أسقطت ضحايا كثيرة، بين قتيل، وعليل، وانتشرت العدوى انتشار الليل في الجزيرة، وهكذا أصيبت إيران، واليابان، والكوريان. لكنهم تعاملوا مع الفيروس تعامل الشجعان. بنوا مستشفيات ميدانية، في كل مكان وزاوية، وزودوها بالخبراء والعلماء ،العارفين بالداء و الدواء، والتجهيزات القادرة على صرف الوباء، في الآن، ثم انتقلت العدوى إلى الغرب، صاحب الأمن والأمان، وهكذا أصيب الطليان، والألمان، والإسبان،والبريطان، والفرنسيس الغلمان، والأميركان، ودق ناقوس الخطر في كل مكان، وبدأت أعداد المصابين والموتى تنقر كل وجدان، وتوقظ كل وسنان.
عجز البيان عن وصف الرعب الذي تملك الجنان، وعرى الزيف في التيجان.
ثم انتقل الرعب لبلاد العربان، فأقفلوا الحدود، وسدوا السدود، وفكوا العقود، وأرجؤوا العهود، وتفقدوا كل مولود ومفقود، لكن العدوى تسللت، رغم كل الجهود، ففرضوا مزيدا من القيود، ومنعوا الخروج، والولوج، والعروج، إلى القرى والمدائن، والأسواق والجنائن، والمساجد والمعابد، مؤثرين السلامة في الأرواح والبدائن، على الأرباح والأفراح وما يطلب الزبائن، لكن العدوى أبت الانحسار، والتوقف والانكسار، وأرجفت القلوب، وأكثرت الندوب، وأبدت العيوب، وقضت المضاجع، وزادت المواجع، فلزم الناس البيوت، وتعففوا في الدخائر والتكاثر والقوت، وتحدوا الآلام والموت، وتضرعوا للكريم الرحيم أن يغفر الذنوب ويتجاوز عن العيوب، ويرفع البلاء، والضراء، عن أهل الولاء والوفاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.