منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المجاز التَّأويلى ومهام التَّأويل

الدكتور/ محمد سعيد محفوظ عبد الله

0

مقرَّرات التَّأويل: -من البدهى لكى يضطلع المؤول بمهامه؛ لا بد له من أن يكون على دراية ب: –

أولا: – الوقوف على حقيقة المعنى الحقيقى، والاضطلاع بمسؤليات المتلقى حيالها.

ثانيا: – المجاز التَّأويلى من أنجح السبل الناجزة فى التداولية والتواصلية، بين المؤلف والمؤَّول.

ثالثا: – بات التّأويل و سيلة حياة، وآلية فعالة للتفكير فى مناحى الحياة قاطبة، وليس بإزاء النص الإبداعى فحسب.

رابعا: – أضحى التَّأويل سياجًا لوحدة العقل، ونسقية المعرفة.

المزيد من المشاركات
1 من 12

خامسا: – غدا التّأويل وحدة تكاملية للعلوم: الأدبية منها، والعلمية.

سادسا: – التّأويل: نصٌّ على نص، لا يقل عن النص الأصلى؛ بل يفوقه.

سابعا: – حلَّ لنا كثيرًا من المعضلات والمساءلات، التى استعصت على الفهم قديما، ممَّا حدا بنا إلى إهمال بعض النصوص، شديدة الغموض.

ثامنا: – هو الضمير المنبه، وناقوس الإنذار لكل مبدع، يحاول الاستخفاف بعقلية متلقيه.

تاسعا: – صار المبدع مدركا: أنَّه لا طائل من المبالغة فى استتار المعنى الأصلى، ولا مستساغ لهذا الغلو، ومن ثمَّ وجب عليه عدم تحميل النص بما ينوء من الرموز، والسيميائيات، وبالتالى، فعليه التخفف منها.

عاشرا: – لم يعد يخشى المبدع شيئًا ما، حتَّى فى ظل السُلطة المطلقة، التى تأبى على الفرد حريته؛ فإذا صار إلى الملغز والغموض والدقة والغور فى ذلك؛ بغية الحذر، فلا محالة أن التَّأويل سيجلى ذلك عمدًا، على الرغم منه، ومن سلطته المهيمنة، عهد ذاك؛ فشفرته أبدا مفضوضة.

حادى عشر: – ويكأنى بالتّأويل، الذى استحال وجودًا، يقول لأية طاغية: اظلم ما شئت، ومن شئت؛ فالإبداع، أتٍ، لا مفر.

ثانى عشر: – المصداقية؛ فالمبدع مطمئن إلى استجلاء خبيئه، مؤمن بقدرة التَّأويل على ذلك فلا مجال ههنا لقلب الحقائق.

ثالث عشر: – المبدع والمؤَّول، كلاهما مدرك: أنْ لا خطر فى أكثر الأحايين للمعنى الأولى الظاهرى؛ لذا على المبدع النفاذ إلى وتين المعنى ومتنه، بدلًا من هذه المسالك شديدة الوعورة.

رابع عشر: – الاطمئنان النفسى، والهدوء، والاتزان العقلى للمعنى التَّأويلى.

خامس عشر: – أمسى المؤَّول شريكًا فعالًا فى العملية الإبداعية، ولم يعد المبدع المتفرد بذلك.

سادس عشر: – معرفة أرباب الإبداع الحقيقيين، من مُدَّعيه، وقت استكناه المسكوت عنه، وهل أتت رموزه؛ رجاء الإلغاز والتعمية، وكفى؟ أم أتت تتسارع تترى لتلقى الضوء على شئ ما؟!!!.

سابع عشر: – أعادت الحيوية والنشاط للإبداع، وصار الإقبال عليه شغفًا، وسار للتأويل نهمًا.

ثامن عشر: – يُعزى إليه الفضل فى استقراء التراث الإنسانى التالد، استقراءً يتواكب ونظريات الحداثة التَّأويليَّة، ممَّاأضاف إليه عمقا إلى عمق، وبذا أتيح له أن يستقرى مرتين.

تاسع عشر: – الوقوف على حقيقة الفِرق الإسلامية، وأيُّها الأولى صوابًا، الأقرب نهجًا.

عشرون: – يُخف ويركض إليه حثيثًا؛ مظنة أن يوصَم المبدع بالكفر والزندقة، إذا خالف هوى نفر ما، فقد حمل هذا العبء عن المؤلف، وتحمل تبعاته بدلًا منه، ففى العهود السحيقة، بل إلى أمد، ليس موغلًا فى البعد الزمانى، كان إذا جئ بمعنى استغلق على الفهم، واستحكم إبهامه وُسم صاحبه بالكفر والإلحاد، لكن بات هذا الأمر، عسير الوجود.

حادى وعشرون: – تسامح مع المبدع، نقيض النقد الذى كان متحاملا بجور، وعسف على الإبداع وصاحبه، ولربتما دلف من خلاله المرجفون المتفيِّئون، أما التَّأويل، فهو يفتش عن الأعذار؛ يوليها المؤلف، يسيغ له المحظورات، اللاممكنات، يبيح له ما قاله، وما لا يقوله يهيئ التَّعلاَّت، ييسر له الأسباب والمسببات.

ثانى وعشرون: – شاعت الحرية عبْرَه، وتنفس المتلقى والمبدع الصعداء، على حد سواء وتمثلناه: أملًا غائبًا وحلمًا مستحيلًا وكدنا، والغرب سواء، فى هذا المسلك، ممَّاهيأ لعلمائنا وأدبائنا الوصول إلى العالمية، فى كافة المجالات، واشترعنا دربًا، يتماس ويتوازى مع العالم الآخر، ولو كان حفيفًا، لم يستحل صفيقا، ومن ثمَّ مهد سبل الموازنة بين الإبداعيْن، دونما جورٍ، دونما إجحاف، دونما إسفاف، ولم تعد الذات الشرقية تستبصر حالها الإبداعى، كسيفة البال، حسيرة الخاطر، جريحة الإباء، مضطربة العواطف، مختلجة الشعور، شديدة النفور، مستصغرة شأوها، وأشارت بالفضل والمنة لشئ واحد، لا تنفك تلهج بالثناء والشكر له، هو هو: التّأويل، ولا شئ سواه.

ثالث وعشرون: – لم يعد الغرب يتعالى علينا بجفوة وغطرسة، لا محل لها من الإعراب، ويتباهى، ويزهى بحريته المزعومة؛ حيث أحالنا التّأويل، وهم، على ذات الدرب.

رابع وعشرون: – تلاشى وانمحى، أوكاد، فيصل الحرية، فى سمو إبداع الغرب، ومن ثمَّ أضحى الإبداع، هو السمة الفارقة، الفارقة، وكفى.

خامس وعشرون: – جعل المبدعون جُلَّ عنايتهم –إذن- التجويد الفنى الجمالى، وصار التّأويل وشائج وأواصر الغرب بالشرق، وأصبح يُنظر للإبداع، على أنَّه نتاج إنسانى، وأثر من آثار العقلية الإنسانية، دونما اعتبار لجنس، أودين، أو لون، أو لغة، ومن ثمَّ، صار التبارى على أشده، وكان القارئ، هو الرابح الأكبر فى تلك العملية، النص مغنمها، والتجويد مطلبها، والمتعة بغيتها، وصار التَّأويل فى كل هذا وذاك، هومحو اللذة، ورواقها،

سادس وعشرون: – وهى اطلاعنا على حقيقة العمل الإبداعى، ومعرفة أين نقف من هذه المساحة الإبداعيَّة، وإتاحة مساحة من الحرية لدى المؤلف، ولدى القارئ، على السواء، وغدا العمل الذهنى، هو لب وقطب المؤلف، لا خشيته من السُلطة وإرهاباتها، وخوفه من جورها وعذاباتها، ممَّاتأدى بأعمالنا، إلى أن تضاهى، وتُحاكى الأعمال الغربية ومسوِّغ ذلك، التَّأويل، تكئة المبدع وضالته وحصنه، آن الارتياب، إزاء منحاه الرؤيوى، وغدا المبدع بوساطة التَّأويل فى حلٍّ من اتهامات جمة: كالكفر، والزندقة والردة، وما شابه، واستنقذ الكثير من ربقة ذلك. وصارت الآية القرآنية: –  وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (المطففين: 26) مشاعًا، لمَن يُحرز قصب السبق على أرضية الإبداع.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.