منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة مقاصدية لنازلة “الأطفال غير الشرعيين”

Intentional reading of the affliction of «illegal children.

0

ملخص:

أحاط الله سبحانه وتعالى الطفل بكافة التشريعات والأحكام الفقهية التي تضمن له الرعاية والنمو والحماية اللازمة لكل مراحل حياته، سواء في أسرته أو مجتمعه، بدقة متناهية وأسلوب بليغ، ونأى به عن كل ما من شأنه أن يسيء إلى إنسانيته، أو يخدش كرامته وينحرف به عن جادة الصواب، والإسلام باعتباره دين الرحمة لم يقصر رعايته واهتمامه على الأطفال الذين يولدون في إطار الزواج الشرعي الذي حدده وبين أركانه وشروطه وأحكامه، بل اعتبر هذا الحق شاملا لكل طفل وجد في هذه الدنيا وإن كان غير شرعي لا يعرف نسبه ولا أصله، لدرجة أنه شمله بالعطف والحنان والرعاية والحماية من جميع الجوانب، لأنه بريء لا ذنب له ولا يمكن أن يتحمل نتيجة خطأ لم يرتكبه، وغير خاف أن الإسلام حاز قصب السبق على الشرائع الوضعية كلها في تقرير مبدأ شخصية الجزاء والعقاب، قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ  ( ) ” وقال جل وعلا أيضا: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( )، كما أحاطه بحزمة من الأحكام وترسانة من الحقوق الإضافية- مقارنة مع حقوق الطفل الشرعي- التي تضمن له حياة كريمة مصانة من الامتهانات والانتهاكات التي أصبحت تعاني منها هذه الشريحة من الأطفال في ظل المجتمعات المعاصرة من: اضطهاد، وحرمان، ورفض واحتقار وكراهية، ونعوت قدحية وإهمال على مختلف المستويات: الصحية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية.
لاشك أن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين أصبحت تتنامى وتتفاحش في أغلب المجتمعات المعاصرة، حتى أضحت من بين أخطر الظواهر التي تثوي خلفها العديد من الأسباب والعلل سواء دينية وأخلاقية أو اقتصادية أو اجتماعية وتربوية، ووقاية من كل هذه الأسباب فقد اتخذ الإسلام جملة من التدابير الاحتياطية والاحترازية تجنبا للوقوع في فاحشة الزنا وعواقبها الوخيمة باعتبار حفظ النسل والعرض مقصدا من مقاصدها الكلية الضرورية( ).

كلمات مفتاحية

كلمات مفتاحية بالعربية: طفل غير شرعي-إسلام -أسباب – حلول – وقاية

المزيد من المشاركات
1 من 31

Summary:
God Almighty has surrounded the child with all the legislation and jurisprudential provisions that guarantee him the care, growth and protection necessary for all stages of his life, whether in his family or his community, with extreme precision and eloquent manner, and distanced him from everything that would offend his humanity, or violate his dignity and deviate from him from his seriousness Righteousness, and Islam as a religion of mercy did not limit its care and attention to children born within the framework of legal marriage that defined it and between its pillars, conditions and provisions. Rather, it considered this right to be comprehensive for every child found in this world, even if it is not legitimate, he does not know his lineage or origin, to the extent that it included him With compassion, tenderness, care and protection from all sides, because he is innocent and has no sin and cannot bear the result of a mistake he did not commit, and he is not afraid that Islam has taken precedence over all man-made laws in determining the principle of the personality of punishment and punishment.  () “And the Most High also said: Each one has acquired a hostage (), and surrounded him with a bundle of provisions and an arsenal of additional rights – in comparison with the rights of a legitimate child – that guarantee him a decent life protected from the abuses and violations that he has become This segment of children in the light of contemporary societies includes: oppression, deprivation, rejection, contempt, hatred, insults and neglect at various levels: health, educational, moral, social and psychological.
There is no doubt that the phenomenon of illegitimate children has grown and proliferated in most contemporary societies, until it has become among the most dangerous phenomena behind which there are many causes and ills, whether religious, moral, economic, social or educational, and to prevent all of these causes, Islam has taken a set of precautionary and precautionary measures to avoid To fall into the fornication of adultery and its dire consequences, considering the preservation of the offspring and honor as one of its necessary overall purposes (),

Key words in Arabic: An illegitimate child- Islam-Reasons- Solutions-Protection.

الإشكال المؤطر للموضوع

أصبحت “ظاهرة الأطفال غير الشرعيين” تفرض نفسها في المجتمعات المعاصرة، ولا يخفى ما لهذه الظاهرة من انعكاسات سلبية على الأطفال أنفسهم وعلى الأسرة والمجتمع ككل، لذلك فإنه أضحى من الضروري بل ومن اللازم الوقوف على الأسباب الجوهرية وراء اكتساحها، و اعتماد المنهج الوقائي الذي يحد من تزايدها، وكذا الاحتكام إلى الحلول التي تقدمها المقاربة الفقهية لآفة اجتماعية وأخلاقية قديمة/جديدة، ألا وهي معضلة الأطفال غير الشرعيين التي ما فتئت تقض مضجع كل مسلم غيور على دينه ومجتمعه. فكيف تظافرت مجموعة من العوامل في غياب المبادئ والثوابت الإسلامية على تغييب قيم الخير والصلاح داخل بعض الأسر؟ وإلى أي حد انتشرت الولادات غير الشرعية في مجتمعاتنا العربية المسلمة؟ وماهي الآثار السلبية والأضرار الحتمية المترتبة عنها؟ وهل استطاع الإسلام بتعاليمه السمحة أن يقدم حلولا جذرية تقينا مغبة هذه البلية؟

أهداف وأهمية الدراسة:

إن الواقع الأليم الذي تقبع فيه هذه الفئة من الأطفال (غير الشرعيين ) التي تعتبر أمل الغد، وما تتردى فيه من وضعية مزرية، وبالأخص في الدول الفقيرة والمتخلفة وتلك التي تعاني ويلات الحروب والكوارث، له أثر بالغ على تقدم المجتمعات ورقيها ناهيك عن انهيار سلم القيم والأخلاق نتيجة ضعف الوازع الديني، والبعد عن تعاليم الإسلام السمحة، ومن شأن استثمار المنظور الإسلامي لهذه الفئة، ومعالجة عدد من القضايا المستجدة على ضوء هذه الرؤية، أن تفتح آفقا جديدة ومغايرة للقراءة، يكون الهدف منها:
1- تجذير الوعي بخطورة ظاهرة الأطفال غير الشرعيين.
2- الإسهام في صيانة لحمة الأسرة المسلمة والحفاظ على كيانها السليم بغية تأسيس مجتمع قوي وفاضل.
3- الكشف عن شمولية وغنى المقاربة الفقهية لظاهرة الأطفال غير الشرعيين من حيث أسبابها والوقاية منها.
4- إبراز الطابع الإنساني للشريعة الإسلامية القائم على العدل والرحمة والتكافل.
5- التدليل على عظمة الدين الإسلامي بمنهجه التشريعي الشمولي المتكامل الصالح لكل زمان ومكان والمواكب لكل المستجدات.

منهج الدراسة:

إن طبيعة الموضوع المتناول استلزمت التوسل بمنهج يزاوج بين الاستقراء والتحليل رغبة في إماطة اللثام عن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين وبسط المسّببات التي أسهمت في استفحالها مع توظيف مختلف الأساليب العلمية بغية الوصول إلى النتائج الدقيقة القابلة للتطبيق على أرض الواقع والتي توضّح بجلاء عظمة الدين الإسلامي ونجاعة تعاطيه مع الظاهرة في أدق تفاصيلها.

مقدمة:

يحتل الطفل مكانة رفيعة في منظومة المجتمع البشري، إذ هو بلا شك النواة الصلبة لهذا المجتمع، وبه ولأجله تنشأ وتتكون الأسرة وتسعى جاهدة لتوفر له جميع الضروريات اللازمة من صحة وتعليم وتربية وتثقيف، باعتباره مستقبل الوجود الإنساني والمؤشر على تقدم المجتمعات أو انحطاطها.
وإذا كان كل مجتمع لا يسلم من بعض الظواهر والآفات الاجتماعية التي تؤثر على صيرورة نمائه ووتيرة تقدمه، فإن المجتمع الصالح هو ذاك الذي يحد من تداعيات هذه الظواهر ويحصن نفسه من نتائجها الوخيمة، وذلك بمحاصرتها ومحاربة أسباب وعلل نشوئها.
ولعل من بين أخطر هذه الظواهر الاجتماعية التي تعصف ببنية المجتمعات وتدمرها تدميرا، ظاهرة الأطفال غير الشرعيين التي عرفتها المجتمعات والتجمعات البشرية منذ القدم، ولئن خفت حدتها في بعض الفترات التاريخية بفضل تعاليم الديانات السماوية، فإنها عادت لتصبح ميسما من مياسم المجتمعات الحديثة والمعاصرة بدون استثناء.
لكن ما يدعو للقلق ويبث الأسى والحزن في النفوس هو أن المجتمعات العربية الإسلامية لم تسلم هي الأخرى من هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة، التي ما فتئت تنمو وتكبر لتصيب كيان الأسرة والمجتمع في مقتل، خاصة في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المركبة التي ترخي بظلالها على العرب والمسلمين.

*أسباب انتشار الظاهرة:

سأحاول بحول الله تعالى الوقوف عند أسبابها المباشرة وغير المباشرة بغية تقييم حجم أضرارها والآثار السلبية المترتبة عنها، والتي تهدد سلامة المجتمع الإسلامي وكيانه وتنذر الأجيال القادمة بشر مستطير.

الأسباب الدينية والأخلاقية

إن أغلب الدراسات المنجزة حول ظاهرة الأطفال غير الشرعيين والظواهر المتصلة بها من دعارة، وأطفال الشوارع، والأمهات العازبات، والاغتصاب وزنا المحارم…ما فتئت تغفل عن الإشكالات المواكبة لدراسة وتحليل موضوعي منتظم، ولعل السبب في ذلك يرجع لغياب الوازع الديني والأخلاقي في المجتمع العربي الإسلامي باعتباره أحد الأسباب المباشرة لبروز هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة:

أ‌- ضعف الوازع الديني

أصبح التخلف قدر المجتمعات العربية الإسلامية منذ اللحظة التي حادت فيها عن تعاليم الدين الإسلامي وما جاءت به شريعة الرحمن، واستسلمت لشريعة الإنسان و موجات الغزو الحضاري والاستيلاب الثقافي الذي رافق المد الاستعماري واستمرت تداعياته وتبعاته إلى يومنا هذا، فكان أن انتكست الفطرة، وهدمت العقيدة والقيم والأخلاق وانتشرت الفوضى باسم الحريات الشخصية، وأبيح الزنا بتنظيم وقانون، وبيعت الخمور في الأماكن العامة والخاصة، وأُذن بالقمار وصالاته وبني الاقتصاد على أساس ربوي فعمت الفوضى في الأخلاق والجنس وبالتالي تزعزع الارتباط الأسري( ) نتيجة انعدام الوازع الديني أو ضعفه وانعدام الإحساس بالمراقبة الإلهية، لأجل ذلك كان الاحتماء بركن الإيمان هو الكفيل بضبط سلوكيات وأخلاق وحواس الإنسان وجعلها في منأى عن الأمراض النفسية والعصبية والأوضاع المزرية التي تعيشها الفئات الشبابية اليوم، والتي تجعلهم ضحايا اليأس والإحباط والفراغ والبطالة وحمئة الدعارة التي اشتدت وطأتها( )، وكثرت تداعياتها وامتدت شبكاتها في المدن الكبرى وفي مختلف البلدان العربية والأوربية.
ويكفي أن نتصفح الجرائد والمجلات والمواقع الإلكترونية لنقف على حجم المأساة التي تمتد من المحيط إلى الخليج، لدرجة لا يملك معها الإنسان إلا أن يتساءل: أين هي النخوة العربية والغيرة على الشرف؟ وأين نحن قبل هذا وذاك من مبادئ ديننا الحنيف الذي صان للإنسان كرامته وضمن إنسانيته: “كل المسلم على المسلم حرام، دينه وماله وعرضه”( ).
هكذا إذن، وبسبب من الافتقاد لمقومات العيش الكريم، و غياب الحس الديني والأخلاقي، تمزق نسيج أغلب الأسر، فصار أبناؤها عرضة للانحراف والتشرد والضياع، ولا عجب أن نواجَه اليوم بظواهر غريبة كل الغرابة على المجتمع العربي المسلم؛ ليست بالحالات المعزولة في الزمان والمكان، وإنما هي أورام خبيثة استوطنت جسمه وهي ماضية في نخر كيانه وتحطيم بنيانه: أرقام وإحصائيات رهيبة ومخيفة تشمل: الولادات غير الشرعية، حالات الاغتصاب، الشذوذ الجنسي، أطفال الشوارع، دور الدعارة، شبكات الدعارة، الاتجار في الأطفال، السياحة الجنسية، زنا المحارم، الأطفال المتخلى عنهم، ظاهرة المساكنة الحرة التي انتشرت في صفوف الطلبة حديثا”Concubinag “…إلخ( ).

ضعف الجانب الأخلاقي في الأسرة

لاشك أن البيئة التي أفرزت هذه الظواهر بيئة موبوءة تكتنفها أوضاع أخلاقية سيئة، فغياب القدوة الصالحة داخل الأسرة و النموذج الحسن في الأخلاق والسلوك والالتزام بمبادئ الدين خصوصا إذا تعلق الأمر بالوالدين يكون معه عدم صلاح الطفل أمرا محتملا إن لم يكن مؤكدا، و”الواقع أن عدم ملائمة البيئة الاجتماعية يلقى عبئا ثقيلا على المجتمع الكبير اللذي لم يتوصل بعد إلى تنظيم أساليب التربية والتهذيب التي تعادل في فاعليتها تلك التي توجد في البيئة العائلية الملائمة، فالتفسخ في المجتمع يعني أن هنالك حالة تفسخ داخل الأسرة” ، وينبغي أن نستحضر في هذا الصدد الحديث النبوي الشريف الذي يقرر أن “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه”( )، وليس بمستغرب أن تكون نسبة كبيرة من الشباب المنحرفين الذين سقطوا في مهاوي الرذيلة والدعارة هم نتاج للأسر التي يسودها الانحلال الخلقي وانهيار القيم بكل مظاهره مما يصبح معه التخلق بالأخلاق الفاسدة وامتهان الرذيلة هو القاعدة للأسف.

الأسباب الاقتصادية

أ‌- الفقر
أصبح الفقر من المعضلات الكبيرة التي تواجه الإنسان في عصرنا الحالي خاصة لدى شعوب ما يسمى بالعالم الثالث والتي ما فتئت تدفع ثمن جشع الإمبريالية العالمية التي عملت على تفقير هذه الشعوب وسلب خيراتها وإجهاض كل المحاولات الرامية إلى تنميتها.
لقد اتخذ مشكل الفقر بعدا كونيا( )، مما جعله يمثل تحديا كبيرا للمجتمع الدولي ككل، خاصة وأن النظام العالمي الجديد زاد من تكريس حدة هذه الآفة التي يعكسها تدني مستوى العيش، وارتفاع الأسعار، وهزالة الأجور، وسوء توزيع الدخل بين العالمين القروي و الحضري، وبين الشرائح العليا والمتوسطة، مما يؤدي إلى اتساع الفوارق الطبقية، ناهيك عن النقص في التجهيزات والخدمات الاجتماعية كالسكن، والتمدرس، والتطبيب والشغل.
لاشك أن الفقر كان ولا يزال عاملا مسببا للكثير من الأمراض والآفات الاجتماعية، فالحرمان الذي تعيشه الكثير من الأسر الفقيرة التي تعجز عن إشباع الحاجيات الأساسية لأفرادها، يدفعهم في غياب المناعة الأخلاقية والتربوية – خاصة في صفوف المراهقين واليافعين – إلى الارتماء في أحضان الشارع والرذيلة والانحراف( ) ولهذا كان رسول الله  يقول في دعائه: “اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر”( ) لخطورته وعواقبه الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع، وكذا ما ثبت عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قوله: “لو كان الفقر رجلا لقتلته”( )
إن افتقار العديد من الأسر للسكن الملائم يدفعها إلى الانحشار في مدن الصفيح والأحياء العشوائية التي تنتشر كالفطر في ضواحي المدن الكبرى، فيقطنون أماكن مزدحمة تنعدم فيها أبسط شروط الصحة والراحة، مما يضطر الأولاد معها إلى ترك المنزل واللجوء إلى الشارع بكل إكراهاته، ثم إن الأسرة التي يعيش جميع أفرادها على اختلاف أعمارهم ذكورا وإناثا في سكن مزدحم لا يتاح لهم الاحتفاظ بمستوى مقبول من السلوك والأخلاق في المعاملة بين أفرادها وهو ما يمنح للأطفال فرص الاطلاع المبكر على العلاقات الجنسية وما ينتج عن ذلك من شغل لأفهامهم وتخيلاتهم مما ينتهي بهم إلى الوقوع في مشاكل واضطرابات نفسية تؤثر على سلوكهم العام( )، و يفسح الطريق أمامهم للسقوط في براثن الانحراف، والممارسات الجنسية غير الشرعية والتي غالبا ما تكون سببا في ظاهرة الأطفال غير الشرعيين أو ما يسمى بأبناء الزنا.
أضف إلى ذلك عزوف الشباب عن الزواج في الدول العربية والإسلامية – مع استحضار مختلف وسائل الإغراء المتطورة – وما ينجم عنه من توابع أشرنا إلى بعض منها في مقدمة هذه الورقة العلمية. فهذه الدول” لا تبذل جهدا في تيسير الزواج، والمجتمع لا يحارب غلاء المهور وضخامة تكاليف بناء الأسرة، في الوقت الذي يجاهد الشباب وسائل الإغراء المختلفة في أجهزة الإعلام والفكر”( )، لذلك دعا الإسلام إلى سبل مواجهة هذه الآفة الخطيرة وأرسى دعائم ثابتة للقضاء عليها ومحاربتها بشتى وسائل التكافل والإنفاق كما سيأتي لاحقا.
ب‌- البطالة
إن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلدان الفقيرة، تؤدي إلى خلق الكثير من التوترات والمشاكل، لعل أبرزها:
1- انعدام وجود فرص عمل تدر دخلا يوازي الاحتياجات المحققة للأمن والاستقرار لفئتي المراهقين والشباب( ) الذين قد يصل بهم الحال في النهاية إلى منزلق الانحراف بسبب الفراغ وغياب الحافز والأمل، فتراهم يتعاطون الرذائل بمختلف أشكالها من مخدرات وكحول ودعارة، حيث تعتبر هذه الأخيرة سببا من الأسباب المباشرة لبروز ظاهرة الأطفال غير الشرعيين – في إطار ممارسة السلوك المضاد للمجتمع( )، وقد قدمت الكثير من الإحصائيات والدراسات المختصة( ) والتحقيقات الصحفية أرقاما صادمة عن تنامي ظاهرة الأطفال غير الشرعيين( )، لدرجة أنها تقدر ب 50.000 طفل يولدون سنويا بالمغرب مثلا من علاقات غير شرعية، وأن أغلب المستشفيات تعج بالأعداد الوفيرة من هؤلاء الأطفال الذين أتوا إلى الحياة عبر علاقات غير شرعية ناجمة في الغالب عن أسباب مادية واجتماعية أو تربوية وأخلاقية.
2- عامل النمو الديمغرافي المتزايد وارتباطه بالهجرة القروية وسوء الأحوال المعيشية، مما يدفع بالشباب إلى قبول الفرص المتاحة أمامهم ليمدوا يد المساعدة لأسرهم خاصة بالنسبة للفتيات اللائي يعملن كخادمات في البيوت، أو عاملات في المعامل بالرغم من صغر سنهن، ولا يخفى على أحد ما تتعرض له هذه الفئة من الفتيات من استغلال بشع: تحرش جنسي، اغتصاب، تغرير عن طريق الوعود بالزواج، وفي أسوأ الحالات امتهان الدعارة من أجل تأمين دخل مناسب يسد رمق الأسرة ينتهي بالحمل سفاحا( )، ففي المغرب كما في الجزائر على سبيل المثال تشكل فئة الخادمات نسبة عالية ضمن الأمهات العازبات اللائي يضعن أطفالا خارج إطار الزواج( ).

الأسباب الاجتماعية والتربوية

أ‌- الاضطرابات الأسرية
غالبا ما تكون الظروف الاقتصادية السيئة المتمثلة في تدني المستوى المعيشي والسكني والصحي للأسر، سببا رئيسا في عدم تمتع الأبناء بتربية سوية وسليمة تسهم في بناء شخصيتهم وتقيهم مغبة الانحراف والسلوكيات الأخلاقية المشينة، والأمر كذلك ينطبق على الظروف الاجتماعية والتربوية، وهنا يبرز دور الأسرة الأكيد والأساسي في تنشئة هؤلاء الأبناء تنشئة اجتماعية قويمة ترتكز على الإشباع العاطفي، فالحب الدافئ والعاطفة الصادقة التي يتلقاها الحدث من خلال تفاعله مع أسرته أمور من شأنها أن تُعزز من مكانته وثقته بنفسه واستقراره، وتنمي لديه النواحي الإيجابية الخلاقة اتجاه الحياة وقدرته على مجابهة الأمور الصعبة و اليسيرة على حد سواء( ).
إن الأسرة هي المؤسسة التي توفر الرعاية اللازمة لأفرادها وتزودهم بالحصانة الضرورية لمنع تسرب تيارات الانحراف إلى نفوسهم، وخصوصا الأسر المسلمة التي تربي أبناءها على التمسك بالقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، وتحثهم على تبني السلوك القويم والأعمال الخيرة، غير أنه وبالنظر إلى التأثيرات الحضارية المختلفة والبعد عن تعاليم الإسلام السمحة، ضعفت القيم والثوابت الحقة مما انعكس سلبا على الأسرة وأفرادها خصوصا الأطفال منهم، فانعدام الرعاية أو التقصير في التوجيه اللازم يجعل الناشئة تقع فريسة للانحراف والسلوك الإجرامي( ).
قد تكون الأسرة عاملا أساسيا في تهذيب الأبناء وتأهيلهم وتوجيههم التوجيه الحسن ليكونوا أسوياء صالحين لأنفسهم ومجتمعهم، وفي المقابل قد تفشل في النهوض بهذا الدور المهم، مما ينعكس على شخصية أطفالها وصلاحهم واستقامتهم ويتسبب في انحرافهم وضياع مستقبلهم، وهنا تنبز أهم العوامل المحفزة لنشوء هذا النوع من السلوك الذي استشرت قيمه في المجتمعات العربية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
– التصدع العائلي الناجم عن حالات الطلاق( ) والخلاف والهجر: إن حالات الخلافات بين الوالدين والهجر والطلاق وغيرها أسبابا رئيسية تخلق لدى الأبناء شرخا نفسيا وانحرافا سلوكيا وحرمانا عاطفيا يجعلهم يلتمسون السند لدى الأغراب، وهذا ما ينتهي بهم إلى إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج تكون ثمرتها أطفالا غير شرعيين.
-أخطاء التنشئة الاجتماعية: وتتمثل أولا في نهج أساليب العنف والتسلط في تربية الأبناء، مما يخلق لديهم شخصية مهزوزة وسلبية غير واثقة في قدراتها، ونفس الأمر ينسحب أيضا على أسلوب اللامبالاة أو الإهمال في التنشئة، والذي يخلق لدى الأبناء نوعا من الاتكالية وعدم القدرة على مواجهة صعاب الحياة، مما يفقد الأبناء الإحساس بالأمان والاستقرار ويشجعهم على الانحلال الخلقي.
ب- تراجع دور المدرسة في التربية
يكاد يجمع كل الدارسين على أن أزمة التعليم في الدول العربية الإسلامية أزمة بنيوية، إذ لا زالت الأمية سائدة بنسب متفاوتة في الكثير منها خاصة في المناطق القروية، إضافة إلى عوائق متعددة تهم جودة هذا التعليم ومسألة الاكتظاظ في المدارس والأقسام، ناهيك عن قصور المناهج التربوية والتعليمية وارتفاع تكلفة العملية التعليمية خاصة في مدارس القطاع الخاص. والذي يهمنا في هذا الباب، هو مشكل الهدر المدرسي أو الانقطاع عن الدراسة، وما يترتب عنه من تأثير سلبي على أعداد كبيرة من الأطفال والشباب، الذين يغادرون المدارس لتتلقفهم الشوارع، وتنخرهم البطالة فيصبحون فريسة سهلة للانحراف، وقد أثبتت العديد من الإحصائيات أن الأمهات العازبات والبغايا ليس لهن مستوى تعليمي لائق مما يسهل استغلالهن ثم التخلي عنهن بكل سهولة.
لقد كانت البيئة المدرسية دوما عاملا أساسيا في تنشئة الأطفال وتكوين شخصياتهم، وتربيتهم على المبادئ والقيم والأخلاق الفضلى، فالمعلم مربي بالدرجة الأولى يوجه ويصحح تصرفات الأطفال و الشباب، وهذا الدور يماثل دور الوالدين في الأسرة( )، ولن نبالغ إذا قلنا بأن المدرسة في عالمنا العربي الإسلامي لم تعُد تقوم بهذا الدور بالطريقة المثلى كما في الماضي القريب وذلك راجع بالأساس لعدم إدراج أساسيات التربية الدينية السليمة ضمن المناهج التربوية المعتمدة، وهو ما يجعل الشباب يتخرجون من المدارس والمعاهد دون أن يتشبعوا ويتشربوا تلك الضوابط الأخلاقية والزواجر الدينية الفعالة التي تكبح جماحهم و تقيهم مغبة السقوط في فخ الموبقات والانحلال الأخلاقي، وعليه فالتعليم لم يعد يؤدي وظيفته في إيجاد جيل راسخ الإيمان، مثقف القلب، قابل للتضحية والفداء في سبيل الأهداف والغايات الكبيرة في الحياة ( ).
ينضاف إلى ما سبق ضرورة تعميم التعليم على كافة الأطفال والشباب في المدن والقرى، وهي مسألة على درجة عالية من الأهمية والخطورة، «ولن نمل من تكرار أن تعليم الفتاة أكثر إلحاحا مما يتصور، لأنها مسؤولة، ليس عن نفسها فحسب، وإنما أيضا عن تسيير أسرتها وتربية ذريتها فكيف يمكنها تربية نشء سليم وتجنيبه مخاطر التهميش والجنوح، وهي لا تملك مقومات التنشئة السليمة»( ) وصدق الشاعر حافظ إبراهيم إذ يقول:
الأم مدرسّــة إذا أعددتها  أعددت شعبا طيـــب الأعـــراق( )
ج – وسائل الإعلام ومسؤوليتها
تعرف المجتمعات المعاصرة انفتاحا إعلاميا مضطردا يتغذى كل يوم من إنجازات التكنولوجيا المتسارعة، وهذا ما يترجم التنوع والتطور اللافت في أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال، والتي إن لم تستعمل الاستعمال الصحيح أصبحت وبالا على الأمة وشبابها، وسلاحا هداما يساعد على الانحراف والانحلال من خلال الأفلام الخليعة والصور الإباحية وشبكات التواصل الاجتماعي التي تدفع الشباب إلى منزلقات الهوى والفحش والزنا، مما يشكل خطرا محدقا بالبناء الأسري والاجتماعي والأخلاقي، كيف لا وهي من أهم أسباب زيادة نسبة الولادات غير الشرعية؟!

* الإسلام والمنهج الوقائي

تعد القاعدة الشرعية: “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ” لازمة في التشريع الإسلامي المتصل بكافة مناحي الحياة الدينية والدنيوية، ولذلك نجد أن ديننا الحنيف قبل أن يعمد إلى معالجة الظواهر والأعراض الاجتماعية المشينة، يشدد سلفا على محاربة وتفادي العلل والأسباب التي تؤدي إلى نشوئها واستفحالها، فهو يحقق أعلى درجات الوقاية والمنع ومحاربة الخطر قبل وقوعه، ساعيا إلى إيجاد مجتمع متكامل تسوده المحبة ويقوم على سلامة العقيدة والبعد عن الآفات وبواعث الشر( ).
والملاحظ في هذا الصدد أن أغلب الدراسات التي تعرضت لمشكلة ظاهرة الأطفال غير الشرعيين، تحدثت عن حلول تشريعية وقانونية تضمن لهذه الفئة من الأطفال حقوقها، وكان الأجدر بها أن تستحضر التشريع الإسلامي الذي يشدد ويركز على أولوية سد سبل الفساد المحقق قبل البحث عن مسالك رفع الضرر المترتب عن الفعل، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إتباع منهج قائم على الدعوة والوعظ والإرشاد وإحياء مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن الإسلام يقدم للإنسانية من خلال تشريعاته السمحة منهجا لإدارة شؤون الدنيا والحياة على درجة كبيرة من القوامة والصلاح والسداد، مما يضمن للإنسان حياة سعيدة أساسها التقوى والرشاد.
وضمن هذا الموضوع سنعرض لتعاليم الإسلام وتوجيهاته الوقائية من الأسباب المؤدية إلى نشوء وتطور ظاهرة الأطفال غير الشرعيين:
• الدعوة إلى التكافل الاجتماعي والتشجيع على الأعمال الخيرية
لا يكاد يخلو أي مجتمع من ظاهرة الفقر كما أشرت آنفا، فهو منشأ معظم الآفات الاجتماعية وبالأخص آفة الزنا، “لقد كان الفقر في العرب قبل الإسلام مجلبة للفساد وسببا في القتال وذريعة للنهب والسلب جنى على الأفراد والقبائل، فلما بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق، عالج الإسلام الفقر علاج من يعلم أنه أصل كل داء ومصدر كل بلاء وتوالت الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة تدعو لإيتاء الزكاة وتحض على الصدقات وتنادي بالعطف على الفقراء ورعاية المساكين” ( ).
لقد خلق الله الناس لعمارة الأرض ودعاهم إلى التكافل والتراحم والإحسان وأن يساند القوي الضعيف والغني الفقير، حيث تقوى الروابط الاجتماعية والأواصر المتينة وتزرع المحبة في القلوب، قال تعالى:  لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ  ( ) هكذا حفلت الشريعة الإسلامية بجملة من الأسس والمبادئ التي تردم الهوة بين الأغنياء والفقراء، وتحول دون اتساع الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، وذلك من خلال تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي( )وهو المبدأ الذي اعتبره الإسلام فريضة على كل مسلم، وبه تتحقق الأخوة وينبني الترابط والتعاون بين أفراد المجتمع، وبناء على ذلك طالب الموسر بمساعدة المعوز وشجع على البر وفعل الخير، يقول عز وجل  مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّه ُيُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  ( )وقال رسول الله : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عُضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى»( )
إن التكافل لن يتحقق إلا من خلال الإنفاق كآلية لإرساء التضامن وخلق التنمية الاجتماعية، وفي هذا الصدد نجد أن الإسلام سلك وسائل منها ما كان على سبيل الإلزام والوجوب مثل:
– النفقة ولها عدة أوجه منها: النفقة على النفس، والنفقة على الأقارب، والنفقة على الزوجة، نفقة المعتدة…فالإسلام لم يقدر للنفقة حدا معلوما، ولكنه راعي قدرة المنفق وحاجة المنفق عليه بكل يسر وسهولة وعلى قدر الاستطاعة، قال تعالى:  لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا  ( ).
-الزكاة( )وهي ركن من أركان الإسلام وأول نظام مالي إسلامي وواجب اجتماعي يقوم به المسلمون تُجاه الفُقراء، يقول الله تعالى:  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ( )، وقوله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ( )، بل إن الله سبحانه وتعالى قرن الزكاة بالصلاة في عدد من الآيات، يقول الله عز وجل:  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( )
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى من تجب في حقهم الزكاة، في قوله عز وجل:  إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِاللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  ( )
كما أوجب الإسلام على الصائمين إخراج زكاة الفطر بعد صوم رمضان.
ومنها ما كان على سبيل التطوع والاستحباب مثل:
-الوقف( ): باعتباره نمطا آخر من أنماط التكافل الاجتماعي يكتسي صفة المنفعة المستمرة ليخدم الأجيال المتعاقبة، إذ يحتل مكانة مرموقة في الإسلام، ويحظى بمركز الصدارة في الأعمال الخيرية ينتفع الواقف بأجره في حياته وبعد مماته، كما ينتفع به الموقوف عليهم نفعا دائما مستمرا غير منقطع، قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية،أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»( ).
هذا وقد اضطلعت المؤسسات الإحسانية الخيرية ومؤسسات الوقف الإسلامي – قديما وحديثا – بدور كبير في معالجة أسباب الفقر من رعاية المحرومين والمرضى والشيوخ والضعفاء والمساكين، وتزويج العروسين المعوزين، وإغاثة المعسرين، وكفالة أسر الشهداء، وتجهيز الموتى والمقابر، ورعاية الأيتام واللقطاء مما يحول بينهم وبين الوقوع في مطب الانحرافات السلوكية والأمراض الاجتماعية، وكذا حماية الأرامل والمطلقات، ومساعدة المرضعات، ناهيكم عن الاهتمام بالبحث العلمي من خلال تأسيس المدارس والجامعات والمعاهد العلمية، وتبني الموهوبين من الطلبة والباحثين وتخصيص منح لهم، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة كالصم والبكم والمكفوفين ومرضى التوحد وغيرهم، وغيرها من المنافع والمصالح العامة إسهاما في تحقيق التنمية الشاملة على كافة الأصعدة؛ دينيا واقتصاديا واجتماعيا.
– صدقة التطوع والنافلة: وجه آخر من وجوه الإنفاق التطوعي، وباب آخر من أبواب العمل الخيري قال تعالى:  وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  ( ) وقال تعالى:  وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ  ( ) وقال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا  ( )،ويبقى الباب مطلقا غير مقيد بخصوص الصدقة النافلة وصدقات التطوع،فالمتصدق حر في توزيع صدقته، والمتنفل أمير نفسه، يضع صدقته أنى شاء، وحيث أراد طالما يبذلها لمستحقيها ويساهم بدفعها في سد حاجة المعوزين وتحقيق هدف من أسمى أهداف الشريعة الإسلامية، وهو تحقيق التكافل الاجتماعي والمساهمة في العمل الخيري بإذكاء روح التراحم والتلاحم والترابط بين أفراد المجتمع، طالبا من الله تعالى الأجر والثواب وراجيا رحمته وعفوه( ).
وغير خاف أن أوجه الخير والعطاء التطوعي لا تند عن الحصر في الإسلام، أذكر منها كذلك الكفارات بجميع أنواعها والنذر والوصية والهبة والعارية… إلخ.
ولإدراك أهمية الزكاة والصدقة يكفي أن ندرك أن آيَ الصيام في الكتاب أربع، وآيَ الحج بضع عشرة، وآيَ الصلاة لا تبلغ الثلاثين أما آي الزكاة والصدقات فإنها تربو على الخمسين.
وإذا كانت كتب السيرة تقدم لنا نماذج رائعة لنبي الرحمة محمد في عطفه وإحسانه للفقراء والمحتاجين والفئات المستضعفة من شيوخ وأرامل وأطفال من المسلمين وغيرهم، فإن الخلفاء الراشدين أحيوا سنته من بعده، فكان بيت مال المسلمين يوفر نفقة الشيوخ والأرامل واليتامى والعاجزين، في حال لم يكن لهؤلاء مال أو أقرباء تجب عليهم نفقتهم.
إن من سمات عظمة الدين الإسلامي، هذا المنهج التربوي الأخلاقي الذي يسمو بالإنسان وبالأمة نحو ذرى الصفاء والتوازن والرقي مصداقا لقوله عز وجل:  كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ  )
• تشريع الزواج:
حرص الإسلام حرصا شديدا على استقرار العلاقات الاجتماعية من خلال إيلائه الأهمية القصوى لبناء الأسرة وتنظيمها، باعتبارها اللبنة الأولى في تشييد الصرح المجتمعي وباختلالها يختل نسق الحياة الاجتماعية برمتها، ومن هنا كان حفظ النسل مقصدا هاما من مقاصد الشريعة الإسلامية، ولا ضير أن تشريع الزواج وبيان أحكامه( ) من التدابير الوقائية من فاحشة الزنا، وقد أكد الإسلام غير ما مرة على قدسية نظام الزواج، إذ جعله الله سنة من سنن المرسلين عليهم السلام في قوله تعالى:  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً  ( )، وفي الحديث: «أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك والنكاح»( ) وهو طريق لتصريف الغريزة الجنسية، وغض البصر، وتحصين الفرج، وتكوين الأسرة واستقرارها، واستقرار النفس والمجتمع، فضلا عن أنه –أي الزواج- آية من آيات الله الكبرى وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ( )،كما حث عليه النبي الكريم  حيث قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»( ).
لقد وضع الإسلام العلاقة الجنسية بين الزوجين في إطار من العفة والنقاء، إطار يديم بينهما الألفة والمودة وقوة الصلة، تتوج بإنجاب أطفال شرعيين تنشأ بينهم علاقات القربى والنسب، ويعتزون في ظلها بانتسابهم إلى آبائهم.
وبالقدر الذي اهتم فيه الإسلام بالزواج، نهى نهيا قاطعا عن التلاعب بنظامه و أسسه، معتبرا أن أية علاقة لا يحكمها نظام الزواج الشرعي، هي أولا وأخيرا علاقة غير شرعية وثمرتها ولد أو أولاد غير شرعيين، وفي هذا الإطار أبطل كل ما كان سائدا في الجاهلية من:
التبني وإلحاق الأولاد عن طريق الزنا، يقول عز من قائل:  وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( ).
 إنكار نسب الابن لقوله: «وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجت الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين»( ).
 نسبة النساء لأزواجهن من ليسوا من نطفهم، يقول : «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته»( ).
 انتساب الأبناء إلى غير آبائهم مع علمهم بذلك: يقول : «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة حرام عليه»( ).
كما اتخذ الإسلام جملة من التدابير الاحتياطية والاحترازية تجنبا للوقوع في فاحشة الزنا وعواقبها الوخيمة منها:
– تعزيز آلية المراقبة الذاتية: بأن جعل الله الفرد مسؤولا عن ذاته، يقف منها موقف الرقيب، فهو مكلف بأن ينهى نفسه عن الهوى و الشهوات و يهديها إن ضلت، و يزكيها ويطهرها ويسلك بها طريق الصلاح والسلامة والنجاة، وألا يلقي بها إلى التهلكة لأن تزكية الفرد لذاته بداية لصلاح المجتمع بأكمله، قال تعالى:  فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ  ( )، بمعنى من استكبر وتمرد وفضل الحياة الدنيا على دينه كان الجحيم مصيره، ومن نهى نفسه عن الهوى وردها إلى طريق الحق والصواب فاز بجنة الخلد( )، وقال تعالى:  وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا  ( )قال ابن عباس: “بين لها الخير والشر” والمعنى قد أفلح من زكى نفسه وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل، وقد خاب من حاد بها عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل( ).
– تحريم العادات والأعراف التي سادت بين العرب في الجاهلية والتي كانت تسيء إلى المرأة بالخصوص أذكر منها:
 تحريم الأنكحة التي تتنافى مع ما توخاه الإسلام من حكم في تشريع الزواج كنكاح الرهط والاستبضاع والأخدان والمحلل…وغيره، باعتبار النكاح لم يشرع لقضاء الوطر فحسب.
 تحريم نكاح زوجة الأب، قال تعالى:  وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا  ( )، فحرم الإسلام من النسب سبعا وبالمصاهرة سبعا ومن الرضاع كذلك والمحصنات من النساء، قال الله تعالى في كتابه الكريم: . .حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِوَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي في حجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أ َبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( )
 تحريم الممارسات الشاذة والإباحية المخالفة للفطرة الإنسانية من وطء المحارم، واللواط والسحاق وإتيان البهائم، وغير ذلك من الانتهاكات التي أنتجت أجسادا مريضة نفسيا وعضويا جراء الانحراف عن منهج الله وعدم الامتثال لأوامره ونواهيه.
– دعوته إلى غض البصر وتحريم النظر إلى المرأة الأجنبية مصداقا لقوله تعالى:  قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( ).
– أمر النساء بالحجاب سترا لعورتهن، ومن ثم تحريم تبرجهن لقوله عز وجل: :  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ  ( ).
– منع الاختلاط بين الجنسين وذلك دفعا لأسباب الإغراء والفتنة والرذيلة وانحلال الأخلاق، وهو ما يستفاد من قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( ).
– تحريم خضوع المرأة بالقول: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا  ( ).
– منع إفضاء الرجال إلى الرجال والنساء إلى النساء في ثوب واحد، وذلك اتقاء لمغبة السقوط في المحظورات الشرعية من لواط وسحاق…
– التحذير من التشبه بين الجنسين، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: « لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»( ).
– التفريق بين الأولاد والبنات في المبيت لحديث أبي داود عن النبي: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»( ).
– تربية النشء والشباب تربية إيمانية تتوخى تلقينهم و تشريبهم القيم الدينية المثلى كالعفة والحياء والتخلق بالأخلاق الفاضلة التي تقوي صلتهم بالخالق، وحثهم على اختيار الرفقة الصالحة، وتذكيرهم بعذاب الله لمن يرغب بالفاحشة ويعمل على نشرها قولا وفعلا.
– تحريم الخلوة بين الرجل والمرأة، لما قد ينجم عنها من فعل مشين وإغراء بالفاحشة بإيحاء من الشيطان لقوله: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»( ).
– الحث على الزواج المبكر وتسهيله وتيسير أسبابه، يقول: “ثلاث حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف”( )
– التحذير من العزوف عن الزواج، والنهي عن الرهبانية والعزوبة، لقوله: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»( )
– تشريع العقوبات الجبرية و الزجرية لمرتكبي رذيلة الزنا حتى يرتدع كل من هم بارتكابها، وينزجر بها من تسول له نفسه اقترافها، يقول تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا  ( )، وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَبِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( )،وهذا الحكم يهم الزانيين البكرين، أما الثيب فقد دلت السنة الصحيحة أن الحد فيه الرجم. قال ابن القيم: “ويكفي من قبح الزنى أن الله تعالى مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها، وأمر أن يشهد عباده المومنين تعذيب فاعله”( )وبذلك استحق الزاني عقوبات جسمانية دينيا وأخرويا، حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه أن يطلب لذة العيش بما حرمه الله عليه قال تعالى:  إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ  ( ).
– فتح باب التوبة شرط الإقلاع عن المعصية وإبداء الندم لقوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْيُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ  ( ).
– ترسيخ وتفعيل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال الوعظ والإرشاد بغية اجتثاث أسباب الفواحش وما يؤدي إليها لقوله.تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَوَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  ( ) ولقوله: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم»( )،وعلى هذا الأساس فإن “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان لازمتان لحفظ المجتمع المسلم وسلامته من الآفات والأمراض والمعاصي التي تفتك بالأمة، وتقضي على مقوماتها، وتصل بها في النهاية إلى الهلاك والدمار”( ).
– الدعوة إلى أخذ العبرة من مآل الأمم السابقة التي أهلكها الله بسبب فسقها وفجورها، مما يستفاد من القصص القرآني، كقوم لوط وغيرهم.
وبالرغم من كل هذه الإجراءات الاحترازية والحلول الوقائية يبقى وجود الطفل غير الشرعي واقعا ملموسا ومفروضا على المجتمع، لذلك نصت الشريعة الإسلامية على حماية هذه الشريحة ورعايتها والتكفل بها من جميع الجوانب، فأحاطتها بحزمة من الأحكام وترسانة من الحقوق الإضافية- مقارنة مع حقوق الطفل الشرعي- التي تضمن لها حياة كريمة مصانة من الامتهانات والانتهاكات التي أصبحت تعاني منها في ظل المجتمعات المعاصرة من: اضطهاد، وحرمان، ورفض واحتقار وكراهية، ونعوت قدحية وإهمال على مختلف المستويات: الصحية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية.
– إن نظرة الإسلام للأطفال غير الشرعيين موسومة بالعدل والرحمة، وهذه أبرز خصائصها:
1- تبرئتهم من جريمة ووزر غيرهم لقوله عز وجل: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وعليه فلا يؤاخذ الطفل غير الشرعي بإثم من كان سببا في مجيئه إلى الحياة( ).
2- تمتيعهم بكافة الحقوق التي تضمن لهم العيش الكريم والحياة السعيدة الهنيئة، كالحق في الحياة والعقيقة والنسب والرضاع والحضانة والنفقة والإرث والشهادة والولاية والإمامة والآذان…..وغيرها.
3- إدماجهم في نسيج المجتمع الإسلامي من خلال اعتبارهم إخوة في الدين، لقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)
4- الدعوة إلى تعهدهم بالإصلاح والرعاية والتهذيب، ومعاملتهم معاملة كريمة في ظل الكفالة، وبمقتضى ما تفرضه الأخوة من إنسانية ورحمة وعدل، وقد دل التاريخ الإسلامي على وجاهة هذا المسعى، من خلال نجاح بعض من كانوا أطفالا غير شرعيين في تبوء مراكز عليا ومناصب رفيعة، مكنتهم من خدمة مجتمعهم ودينهم، فكانوا عناصر بناء لا هدم.
5- إقرار مبدأ المساواة بينهم وبين إخوانهم من الأطفال الشرعيين، بل إنهم امتازوا عنهم بحقوق إضافية، وفي هذا أسمى دليل على العدالة الإسلامية ذات الطابع الإنساني الراقي.
إن الإسلام قدم نموذجا شموليا استثنائيا لمختلف جوانب حياة الطفل وحقوقه –شرعيا كان أو غير شرعي – نموذجا صالحا لكل زمان ومكان ومهما كانت الظروف والأحوال،و لعل روعة البيان القرآني وهو يصف مراحل الطفولة ببلاغتي الإيجاز والإعجاز خير دليل على ذلك، يقول رب العزة: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)، فهو منذ آلاف السنين اعتبر الأطفال نعمة من أجل النعم التي تستوجب الشكر الجزيل والثناء الدائم وأحاطها بسياج منيع من الأحكام: وجودا وحفظا وحماية في إطار تنظيم تشريعي دقيق – وهذا مالا يوجد في أية حضارة أو شريعة أو قانون وضعي –يجعل الطفل شرعيا كان أو غير شرعي في مأمن من الأخطار المحدقة، والعواصف المدمرة ويعده لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية.

خاتمة وتوصيات:

بعد هذه النبذة المختصرة عن الأسباب الرئيسية وراء ظاهرة الأطفال غير الشرعيين والسبل الوقائية التي أقرها الإسلام للقضاء عليها يمكن تسجيل أهم النتائج والتوصيات:
• وجوب أخذ العبرة من خلال الاطلاع على أخبار الأمم القديمة والاستفادة من تجاربهم، ومعرفة مصير من خالف منهج الله منهم وحاد عن جادة الصواب، قال تعالى:  قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ  ( )
• تفشي الاعتداء على الأعراض والأنفس والأموال في ظل المجتمعات التي فقدت قيمها الأخلاقية وثوابتها الروحية، وتحررت من القيود الدينية.
• انتشار الرذيلة والفساد، ومخالفة منهج الله سبحانه وتعالى، مؤشر قوي على انهيار الأمة، وإيذان من الله بفنائها ودمارها.
• ضرورة استحضار هذه الأحكام الفقهية في الميدان التشريعي الإسلامي سواء القانوني أو القضائي.
• الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، هو وحده الكفيل بإبراز وجه الرحمة مع الأطفال غير الشرعيين من خلال منحهم حقهم في العدالة والاحترام في المجتمع.
• ضرورة ترسيخ تربية النشء تربية إسلامية من خلال ربطهم بالشرع الإسلامي الحنيف وإبعادهم عن الأسباب المؤدية إلى الزنا، باعتباره سببا رئيسا في بروز ظاهرة الأطفال غير الشرعيين.
• محاربة الأسباب المباشرة وغير المباشرة المؤدية إلى نشوء آفة الأطفال غير الشرعيين، رهينة بترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، علاوة على توطيد دعائم التربية الدينية الصحيحة عن طريق الوعظ والإرشاد والتثقيف ومحاربة الجهل والأمية.
• استحضار المراقبة الإلهية ودرء المفسدة لازمتان أساسيتان تميزان الشريعة الإسلامية التي استطاعت من خلالهما تحقيق أعلى درجات الكفاية في الردع المطلوب لمنع ارتكاب جريمة الزنا.
• الإسلام وحده القادر على حماية كيان المجتمع من خلال منعه الاعتداء على الأسرة باعتبارها نظام عميق دقيق، مبني على الحكمة والسداد، و النواة الصلبة لقيام المجتمع السليم على أسس من النقاء والطهارة والفضيلة والعفة.
من خلال هذه المبادئ والتدابير هيأ الإسلام البيئة المثلى لقيام مجتمع إسلامي نقي عفيف، خال من الأمراض النفسية والصحية والاجتماعية، يعلي من شأن الفضيلة في السلوك والمعاملات ويمج الرذيلة وينأى عن لواحقها، مجتمع قادر على البناء والتغيير والإصلاح والثبات والصمود في وجه الموجات المغرضة، والتغلب على التحديات مهما كانت مصادرها وقوتها.


لائحة المصادر والمراجع المعتمدة:

1- كتب باللغة العربية:
– القرآن الكريم برواية ورش عن نافع
-أ-
-إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ط4/2004م، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة.
-أبو إسحاق برهان بن محمد بن عبد الله الحنبلي، المبدع في شرح المقنع، 1421هـ- 2000م، المكتب الإسلامي.
– أبو بكر القادري، المجتمع الإسلامي في مواجهة التحديات الحضارية الحديثة، ط1/1418هـ-1998م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
– أبو داود؛ سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، 1430 – 2009، دار الرسالة العالمية.
-أحمد بن حنبل الشيباني، المسند، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، ط1/1416ه-1995م مؤسسة الرسالة، بيروت.
-أحمد علي حجازي، أطفال الشوارع، المنظمات الأهلية وجهود التصدي والعلاج، ط1/2014م، مصر العربية للنشر والتوزيع.
–الأصفهاني، أبو القاسم، الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق وضبط: محمد خليل عيتاني، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1/ 1418هـ – 1998م، بيروت- لبنان.
-ب-
-البهوتي، منصور بن يونس بن ادريس، كشاف القناع عن متن الإقناع،1394ه-1975م، مكة المكرمة.
– البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، تحقيق: د. مصطفى الذهبي، ط 1/1420هـ -2000م، دار الحديث القاهرة.
– ابن منظور، لسان العرب، ط3/ 2004م، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت –لبنان.
– ابن عاشور، محمد الطاهر ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.
– ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، 1423 هـ/2003م، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض-السعودية.
– ابن قدامة، المغني،1983م، دار الكتاب العربي، بيروت.
-ابن كثير، الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، ط3، 1428ه-2007م، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، قطر.
-ابن قيم، محمد بن أبي بكر، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ط1412ه، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان.
-ابن القيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود: تحقيق: حسان عبد المنان، 1423ه/2003م، المكتبة العصرية للطباعة والنشر،صيدا، بيروت.
-ت-
– الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، الجامع الصحيح، وهو سنن الترمذي، تحقيق: كمال يوسف الحوت،1408 ه/1988م،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
-ج-
– الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الفرابي، الصحاح في اللغة، دار العلم للملايين، بيروت.
– ح –
– حافظ إبراهيم، الديوان، ضبطه وصححه: أحمد أمين، أحمد الزين، إبراهيم الأبياري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3/1987م.
– حسن أيوب، السلوك الاجتماعي في الإسلام، الطبعة 1/1422هـ-2002م، دار السلام للطباعة والنشر، مصر.
-خ-
– خديجة دخينات، وضعية الأطفال غير الشرعيين في المجتمع الجزائري (دراسة ميدانية في مدينة بجاية)، بحث جامعي، السنة 2011- 2012.
-د-
– الدسوقي،محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدردير، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
– ر-
– رجاء ناجي، الحماية القانونية للأطفال مواجهة بالمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
-ز-
– الزحيلي، محمد، موسوعة قضايا إسلامية معاصرة، حقوق الأولاد على الوالدين، دار المكتبي.
-الزبيدي،مرتضى، محمد بن محمد الحسينى، أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، دراسة وتحقيق علي شيري، 1414ه/1994م، دار الفكر، بيروت.
-س-
– سليمان يحفوفي، الضمان الاجتماعي في الإسلام وأثره الوقائي ضد الجريمة، الطبعة 1، 1982، الدار العالمية للطباعة والنشر، بيروت.
– سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، دار إحياء الكتب العربية، ط4/1373هـ-1954م
عيسى البابي الحلبي وشركاه.
-ش-
-الشوكاني؛ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (تفسير الشوكاني) ط4، 1428 – 2007ه، دار المعرفة.
-ع –
– عائشة التاج: الأطفال المتخلى عنهم، أية رعاية اجتماعية؟ سلسلة ملتقى الأسرة؛ الطفل والتحولات المجتمعية لمحمد قرطيسي وعبد المقصود راشدي، منشورات الشعلة، الطبعة 1، 2002، البيضاء.
– عباس محجوب، مشكلات الشباب: الحلول المطروحة والحل الإسلامي، ضمن سلسلة كتاب الأمة، الطبعة 1، قطر.
– علي محمد جعفر، حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف، دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة 1، 1425-2004، لبنان.
– عدلي علي أبو طاحون، حقوق المرأة، دراسات دينية وسوسيولوجية، 2000م، المكتب الجامعي الحديث، مصر.
-ف-
-الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الفكر.
-ك-
– كامل السوا فيري، الإسلام ورعاية الفقراء، ضمن مجلة منار الإسلام، العدد 10 السنة 9/1404هـ- يوليوز 1984، الإمارات العربية المتحدة.
-م-
– محمد الكتاني، موسوعة المصطلح في التراث العربي الديني والعلمي والأدبي، الطبعة الأولى، دار الثقافة، المغرب.

– مسلم، أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط1/1419ه-دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع: بيروت-لبنان.
– محمد الصادق عفيفي، الإسلام وبناء الأسرة، ب. ت، مكتبة الأنجلو- المصرية، القاهرة.
– محمد ناصر الدين الألباني، صحيح سنن النسائي ط1/1419هـ-1998م، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.
– محمد سند العكايلة، اضطرابات الوسط الأسري وعلاقته بجنوح الأحداث، ط1/2006، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن.
-محمد أديب السلاوي، أطفال الفقر، طباعة و نشر: الجمعية المغربية لمساعدة الأطفال ذوي الحالة الغير المستقرة، الطبعة الأولى 2000م.
– محمد المدني، اتجاهات السياسة الجنائية المعاصرة والشريعة الإسلامية، الرياض، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1/1423هـ.
-محمد بن يعقوب الفيروز آبادي مجد الدين، القاموس المحيط، 1426 –ه، 2005م، مؤسسة الرسالة.
-محمد أبو زهرة، تنظيم الإسلام للمجتمع، دار الفكر العربي.
-محمد عطية الإبراشي، روح الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003م، القاهرة.
-محمد نجيب أحمد أبو عجوة، المجتمع الإسلامي.. دعائمه وآدابه في ضوء القرآن الكريم، مكتبة مدبولي، 2000م، القاهرة.
-محمد بن محمد الخطيب الشربينى، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج،تحقيق: علي محمد معوض – عادل أحمد عبد الموجود، 1421 – 2000، دار الكتب العلمية – بيروت.
-محمد بن محمد بن عبد الرحمان الحطاب، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، 1412هـ- 1992م.

-ن-
– نبيلة الشوربجي، السلوك العدواني لأطفال الشوارع، ط1/2006 دار النهضة العربية.
2 – المجلات والجرائد
– الجامعة الإسلامية، المؤتمر الثالث للأوقاف، المدينة المنورة 14- 16/4/2009م، (عدنان عبد الرزاق الحموي العلبي، دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي، المحور الثاني، ص: 142).
– جريدة المساء عدد 3292 بتاريخ 21 شعبان 1438 الموافق لـ 18 ماي 2017م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.