منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كيف نجبر ما انتقص من فريضة الصيام؟

د. شعبان رمضان محمود مقلد

0

كيف نجبر ما انتقص من فريضة الصيام؟

د. شعبان رمضان محمود مقلد

أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الجوف سابقا

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه واستن بسنته وسلك طريقه إلى يوم الدين. أما بعد

فإن المسلم في عبادته لا يخلو من تقصير في واجب، أو سهو في فريضة، أو انتقاص في ركن، لذا فهو بحاجة إلى ما يجبر هذا التقصير أو ذاك السهو والانتقاص، ومن رحمة الله – عز وجل – بنا أن شرع لنا كثيرا من النوافل عن طريق سنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – وهذه النوافل جاءت لكل فريضة نافلة من جنسها، مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج.

فالنوافل جوابر وقربات، فهي جوابر لما نقص من الفرائض سهوا بغير عمد على أرجح أقوال الفقهاء، وذلك إذا كانت تلك النوافل من جنس الفرائض، وإن كان بعضهم قال بجبرها على الإطلاق، أي سواء كان ذلك عن عمد أو غير عمد، وسواء كان النقص أو المتروك من جنس الفريضة أو من غير جنسها، – وتفصيل ذلك في كتب الفقه لمن يرجع إليه –

وقد ورد في الحديث الصحيح ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه قَالَ :( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَنجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) ([1])

فدلّ هذا الحديث على أن نقص الفرائض يكمل من النوافل، وأظهر أقوال العلماء وأقربها من ظاهر الحديث هو أن نفل العبادة يجبر ما نقص في الفريضة من جنسها، أي أن نفل الصلاة يجبر النقص في فريضة الصلاة مطلقا، ونفل الصدقة يجبر النقص في فريضة الزكاة، ونفل الصيام يجبر النقص في فريضة الصيام مطلقا، وهكذا

إذن فالنوافل جوابر يجبر بها يوم القيامة ما نقص أو اختل من الفريضة، فهي تعوض النقص وتصلح الخلل، ومن هنا فإن النافلة سياج يحمي الفريضة، كما أنها قربات لله تعالى وبرهان على تذوق العبد لحلاوة تلك الفريضة، ومحبته وتشوقه لمن افترضها – سبحانه – وتلبيته السريعة لفرائضه، والتقرب والتودد إليه.

 وفي الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: يقول الله تعالى: (مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ…) ([2])

 كذلك النافلة وسيلة من وسائل دوام الصلة بالخالق – سبحانه – والعيش في كنفه، ففي الحديث: (يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)([3])

وهذه دعوة لي ولك أيها القارئ الكريم أن نبادر بصيام النوافل التي لها الأولوية في ذلك الست من شوال، ثم الأيام الثلاثة البيض، ثم صيام الاثنين والخميس لمن أراد أن يتزود، عل ذلك يكون جبراً لما انتقصنا من الشهر الكريم، أما من أنعم الله عليه وأداه كاملاً غير منقوص فقد بُشر على لسان رسولنا – صلى الله عليه وسلم – ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)([4])  أسأل الله لي ولكم الإخلاص والقبول.


([1] ) أخرجه أبو داود في “سننه”، برقم (864)، ورقم  (810)، والترمذي في “سننه”، برقم (413)

([2] ) رواه البخاري في صحيحه برقم، 6502

([3] ) صحيح البخاري، برقم:( 7405 ) ، وصحيح مسلم، برقم (2675) باختلاف يسير.

([4]) رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن سعيد بن قيس، برقم: (1164)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.