مواويل قدسية (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصبيح
___
خير الكلام صحائف التنزيل
القائمات الذكر بالترتيل
والخالدات كما الإلٰه وقوله
صحفا من التورات والانجيل
والذاكرات كما البلاغة ذكره
الغانيات اللوح بالتأويل
والحق مافي الحق من تفصيل
لحت ولح الح بالغربيل
هو شحنة الآباء ماقيلت لنا
أو جاورت بالرد والتكميل
ايه لمدحك ماعداك بسحره
إلاك أو ضرب من الأزميل
وغرست من حسن الفسائل غرسة
ودعوت كثرا منهم بقليل
جفن العطاء وما عدتك محنة
وجع القلوب الحائرات بقيل
يامن عداك أقل منك تقدما
جاريت منك الوهم بالتمثيل
أنت الحراب لحربها ومكادها
والغارسين السحر بالمنديل
____
عزفت لحن الهوى الصادي مواويلا
كما كتبت على الغيم المراسيلا
كتبت أوجع ما في القلب من حرق
أزف شوقي وبعض القول ما قيلا
نقشت عنك بدمع العين أغنية
فما وجدت سوى الاحزان منديلا
وقد حفرت رسالاتي أحملها
نجوى حزين غدا بالعشق متبولا
ومن ساحات هوى الأقصى أرسلها
مع النسيم وما غنيت تمثيلا
يا من نزلتم بهذا القلب معذرة
ما زلت ذاك الذي تدرون معلولا
قتيلكم ها هنا ما زال تطحنه
رحى العذاب يداري النزف تبجيلا
يا دار أنت بجيد الدهر شامته
ووردة كللت بالحسن إكليلا
يا من بحسنك تيهت الدنا ولها
أوجعت بالعطر يا دار الأقاويلا
يا آية الله كم يعيا بها لسن
وكم يحار بها وصفا وتأويلا
يا كنز علم وريفات خمائله
ما زال منها بجذر الأرض موصولا
يا قطعة من جنان الخلد صيرها
رب البرية حسنا تاه مجدولا
ما زلت رغم سنين العمر فاتنة
تشع عبر دياجي الليل قنديلا
كأنما الله لم يخلق لها شبها
تردي ملاحتها الألباب تقتيلا
لا رونق ( السين )أبهى أو شواطؤه
كلا ولا بعكا إذ أغوى الأساطيلا
ما رمل (غزة )أندى وساحلها
وشاطئ البحر فاض العرض والطولا
أو أن الأقصى أزهى في عرائسها
تختال في غنج تيها وتدليلا
إما نظرت رأيت السحر منعقدا
في كل ناحية لونا وتشكيلا
كأنما الله قد ألقى بدورتها
زانت برونقها فنا وتخييلا
يا دار أنت وعرس النفس رقصنا
في ظل واديك قد عشنا التعاليلا
ثقي (قدسي )إن الشعر أجمعه
أبهى بساحتك مقرونا ومفتولا
ولي أمان أرى تحقيقها حلما
أضيق ذرعا بها تجتاحني غولا
وددت لو كنت وسط الشط مئذنة
الله يعلو بها في الصبح ترتيلا
ولو زرعت على الشطين نرجسة
ولو صلبت على الحيطان إنجيلا
فأنت أنت قميصي حين ألبسه
وأنت عطري الذي قد ضاع تجميلا
( قدس)النور يا حلما يداعبني
ويا طريقا بنفح الزيتون مشتولا
يا بلدة الشدو والأقصى يا قدري
يا غابة الشمس ماذا عنك قد قيلا ؟
كل الخيول تخلت عن فوارسها
إلا رجالك تأبى عنك تحويلا
كبت لوهن دهاها حين مشتجر
وكنت أنت لها في الساحة الطولى
هواك يحفر في عيني مسكنه
والشوق يحفر في قلبي مجاهيلا
والحب يسكنني كالغاب تسكنه
حلو الزهور .ويغفو الظل مسدولا
هواك يا دار دم القلب في جسدي
وخفقة الروح في روحي فلن يولى
ما للحبيب الذي أحببت طلعته
ما عاد يذكر نزف الطعنة الأولى
فراح يفتح في قلبي مجاهله
ويركب الريح يروي فيه مجهولا
وفي القميص غدوت العطر تنثره
وفي الشفاه تفانى الليل تقبيلا
أيام كنت شريطا في ظفائرها
وكنت كحل العيون السود مبلولا
أيام كنا ولحن الحب يعزفه
لنا الأقصى فيغرينا هلاهيلا
والطير ينشدنا أحلى ملاحنه
ويلبس النخل للقيا خلاخيلا
يا من يعيد لنا الماضي وبهجته
والذكريات ومن يسطيع تبديلا
ومن يرد إلى الأزهار نظرتها
إذا تعرت وبان الصدر مسلولا
يا دار حسبك إني ما أكابده
من العذاب عذاب في ما قيلا
فأقتل الحب ما يخفى مكابرة
وأبلغ الشوق ما يزجى تراتيلا