منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هنا روحي (قصيدة)

هنا روحي (قصيدة)/أبو علي الصبيح 

0

هنا روحي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح

__

ضنوا بحـــــار الأمس توقظ سنبلة
جاءوا وكف الغدر يحمل منجلـه

قصدوك فـــــي زمن الغبار لعلهم
لم يدركوا أن العقــول معطلــــة
__

خطوات روحي نحو روحي تبحر
ومداي في فن المآثر يزهر

ومشيت فردا كي أقيل من التوت
قدماه حتى روحه تتمور

ووقفت لم أبخس بريشة شاعر
ملك البيان كما يريد يصور

وجبهت مطرح الصعاب بما أتت
نكباتها وعلي دار المحور

أهزا بها وأدوس كل ثنية
والصبح في نور المباهج يسفر

هذا انا أيقظت من عكفت به
روح الغواية سادرا يتدهور

ووقفت أنسف ما بنى من أسه
حتى لقداس النقاء يعمر

وقواي ما خارت ولا عزمي نبا
أو لان بي جلدي وضعفا يفتر

ومددت كفي راغبا بوشائج
وعساي في طهر الهنا أستبشر

لكن وجدت دماءهم تجري جوى
وبهم سكاكين التذمر تحفر

فأنا الوفي وكل فعل جئته
يبقى وصوت الناكرين سيقبر

وأنا الوفي ومن سواي الى الوفا
وهم الذين لكل خير أنكروا

باعوا الجمال على شواطيء زيفهم
وبكل غايات العداء تنمروا

رتعوا بودياني وذاقوا خيرها
وبتيه أذيال التبختر جرروا

وفتحت أبواب الكنوز جميعها
وإلى الجمال من الجمال تخيروا

سلمتهم بيدي مفاتيح العلا
وبسر أسرار العلوم تبصروا

عاشوا على شذرات فكري واعتلوا
ولأجلهم من كنت وحدي أسهر

ومددت ضلعي للحفاة معابرا
حتى أذا وصلوا لطعني شمروا

فلقد تناسوا ما فعلت مآثرا
وبجرمهم روح الفضائل غيروا

سرقوك حتى كنت خير مسامح
ومنحتهم حق المرور ليعبروا

وعلى مشارف خيمة معتوهة
من بعدما نهبوا بيانك عسكروا

حتى إذا اشتدت قوادم ضعفهم
وهم الضعاف لما أتيت تنكروا

ورموا سهامهم بكل خلية
مني وحولي كل شر نثروا

ولكل ألوان العداء بهمة
مجذومة بوبائهم قد طوروا

نهجوا طريق المهطعين رؤوسهم
ونفوسهم سما بزادي تقطر

حتى أقاموا للوفاء مجازرا
وغدت دماه على الثرى تتفجر

باعوا المباديء خسة وتمايزوا
غيظا وحقد قلوبهم يتضور

من مثلهم ، لا لا شبيه لمثلهم
سيحين أمر الله وهو الأقدر

الله يشهد أنني ملك الوفا
بل أنني الطفل البريء وأكثر

ولدي قلب بالمحبة عامر
وله التفاني وحده يستعمر

لكن أذا داسوا عليه به ترى
ما لا يرى وبه الجنون سيكبر

أنا ذلك الجبل العظيم تطاولا
وهم الصغار إلى الصغار تحدروا

لي قامة بالشعر ليس يطالها
من ظل في بوق الضلال يزمر

أنا سيد الليلات تلمع قبتي
باللازورد وبالمباهج تسحر

لي ليلة وردية لم أنسها
وبها أنا أشعلت نارا تسعر

وملأت أقداح المدامة في يدي
في ليلة ، وعصرت ما لا يعصر

أخطأت أدري مخطئا لكنني
لو ديس ثوبي كالزلازل أهدر

صيرتك امرأة وشاعرة الهوى
ومتى أشاء جناح مجدك أكسر

تيهي لوحدك بالدجى مسكينة
فيها التصابي والجنون مدمر

غوري بعيدا فالمسافة بيننا
بعدت وأصوات الخريف تعكر

غوري فلست سوى بقايا جثة
همدت ورائحة العفونة تنخر

سترين يوما أسودا ومسودا
بقواك عاصفة المشيب تعصفر

خليك وحدك فالطريق لمنتهى
يمشي وإني للمعالي أبحر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.