منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فضل الله على العالمين

فضل الله على العالمين/ محمد القائم

0

فضل الله على العالمين

بقلم: محمد القائم

الدفاع والمدافعة:

من سنن الله في كونه سنة التدافع، دفع الناس بعضهم ببعض، لتستمر الحياة، وينحسر الفساد “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” من فضله سبحانه أن يعم السلام والأمن والرخاء والصلاح،

“وإنما كان الحاصل هو الفساد، لولا الدفاع، دون الصلاح، لأن الفساد كثيراً ما تندفع إليه القوة الشاهية بما يوجد في أكثر المفاسد من اللذات العاجلة القصيرة الزمن، ولأن في كثير من النفوس أو أكثرها الميل إلى مفاسد كثيرة، لأن طبع النفوس الشريرة ألا تراعي مضرة غيرها، بخلاف النفوس الصالحة، فالنفوس الشريرة أعمد إلى انتهاك حرمات غيرها، ولأن الأعمال الفاسدة أسرع في حصول آثارها وانتشارها، فالقليل منها يأتي على الكثير من الصالحات، فلا جرم لولا دفاع الناس بأن يدافع صالحهم المفسدين، لأسرع ذلك في فساد حالهم، ولعم الفساد أمورهم في أسرع وقت “كما قال الطاهر بن عاشور رحمه الله.

وبهذا الدفاع والدفع تسلم أماكن العبادة والذكر من الهدم “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” وهذا ما يشاهده الجميع اليوم من غطرسة الصهاينة الذين يقتلون الأبرياء، كما قتلوا بالأمس الأنبياء، ويهدمون المساجد والمستشفيات وكل ما به قوام البدن والروح.

أهل الدفع والنفع:

“فلا جرم لولا دفاع الناس بأن يدافع صالحهم المفسدين، لأسرع ذلك في فساد حالهم، ولعم الفساد أمورهم في أسرع وقت” صدقت أيها الإمام الطاهر، ومن صالحوا الناس غير ائمتهم احق بمقاتلة الخباىث النفسية والضباع البشرية ؟ وهل يليق بمن يؤم المصلين والمجاهدين، أو بمن ينوب عنه، أن يكون غير حامل -ولا أقول قارىء – للقرآن أو متواريا خلف الصفوف، وهل يتصور ذلك ؟ وهل كان الشجعان يتقون العدو إذا حمي الوطيس واشتد القتال إلا بسيد الرجال صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا الفارس المغوار وحيدر الكرار، كنا إذا اشتد القتال نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.. وكان الشجاع هو الذي يقرب منه.

وهل كان عليه السلام يعد لجهاد التعليم غير أهل القرآن، وهل حزن على مقتل الأبطال، ودعا وقنت على قاتليهم، كحزنه على أصحاب “الرجيع” “وبئر معونة” رضي الله عنهم. فما بال ائمتنا اليوم تقهقروا، وصمتوا، وعجزوا حتى عن الدعاء على المجرمين المعتدين جهرة والمناسبة قائمة؟ من قدمك إلى الأمام هو القرآن العزيز، ومتى ما اعتزت به الأمة وقدمت المقدام من أهله وحامليه، المجاهدين به، كما جاهد به النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته الطيبين وصحبه المقدمين، كان لها عزة، كما أعز الله جند أبي عبيدة بطل غزة، مفسروا آيات الجهاد في زماننا، بالتفسير المأثور وفهم السلف، فرضي الله عنهم وثبت اقدامهم، وكبت عدوهم.

أصحاب السمرة وأصحاب البقرة:

وكذلك في وقت الحسم ينادى على أقرب الناس فيئة، وأسرعهم نجدة، وكر بعد فر، كما نودي على أصحاب السمرة – والسمرة هي الشجرة التي بايع تحتها الصحب الكرام نبيهم على الثبات وعدم الفرار إذا ما لاقوا قريش عند الحديبية-، وبمجرد أن سمعوا النداء، حول الصحابة المعنيون بالنداء وجوه دوابهم من الفرار إلى الهجوم. وأصحاب البقرة، روى ابن كثير عن عتبة بن فرقد قال: «رأى النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه تأخراً فأمر العباس فناداهم: يا أصحاب سورة البقرة، وينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه، وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة جيش بني حنيفة، فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة حتى فتح الله عليهم».

نعم يا قوم إنما ينادى على أصحاب القدر العلي، من لهم قدم السبق والغناء في الإسلام، من نالوا وسام الصدق وهم المهاجرون “اولئك هم الصادقون” ومن حازوا وسام الفلاح وأصحاب البقرة وهم الأنصار”أولئك هم المفلحون” ووسام ثالث ناله الفريقان وسام الرضوان “لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة”وهم أصحاب الشجرة أو السمرة ناداهم سيد المجاهدين يوم حنين هلمّوا إلي، فاجتمع إليه مائة، وقاتلوا هوازن مع من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ممن ثبتوا وهم ثلاثة عشر رجلا، واجتلد الناس، وتراجع بقية المنهزمين، واشتدّ القتال و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الآن حَمِي الوطيس» فكانت الدائرةُ على المشركين وهُزموا شرّ هزيمة وغنمت أموالهم وسُبيت نساؤهم.

فانظر رحمني الله وإياك بماذا ينادى علينا وقت التأييد والنصرة، وساعة الغوث والنجدة، وهل سبق لي ولك موقف عاهدنا فيه الله ورسوله على الثبات وعدم الفرار، وهل في قلب حامل السبع الطوال والمئين والمفصل ما يحركه ويرغبه في ثني عنان فرسه للحوق بصف المقبلين الثابتين الذاكرين؟ تأسيا بأصحاب السمرة والبقرة.

اللهم لا عيش الا عيش الآخرة، فثب إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرهم على الأمم الكافرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.