منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في زمان كورونا، الله أراد أن يتجلى في ملكه

د. منير بن رحال

0

لما مات موسى وهارون عليهما السلام، تولى يوشع أمر بني إسرائيل في التيه، وحرص على تبيان أوامر الله تعالى لهم، وحينما أكملوا مدة العقاب المكتوبة عليهم، أذِن سبحانه وتعالى لهم بالخروج من التيه، ودخول الأرض المقدسة التي كتبها قبل أربعين سنة، فزف لهم عليه السلام تلك البشرى بأنَّ سخط الله عليهم قد زال، وزال معه الحرمان من الدخول إلى الأرض المقدسة بعد تلك المعاناة، وأمرهم بالاستعداد للمعركة التي وعدهم الله تعالى بالنصر فيها على القوم الجبابرة، الذين يسكنون بيت المقدس.

وبالرغم من النصر الذي حققه بنو اسرائيل، الا انهم استهزأوا بأوامر وتوجيهات يوشع عليه السلام، وتكبروا على الله تعالى، مع كونهم قد رأوا قبلها بلحظات كيف نصرهم جل جلاله، وكيف أوقف الشمس عن الغروب ليتحقق النصر لهم، فدخلوا يزحفون على مؤخراتهم، ويقولون حنطة بدلا من حطة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا حبة في شعرة) فغضب الله عليهم من ذلك الصنع والتكبر، وأنزل عليهم عقابا ورجزا من السماء، فأصابهم الطاعون الذي قيل إنه قتل منهم في ساعة واحدة 70 ألفا.

ما وقع في سالف الأزمان يتكرر في كل زمان، إنها سنة الله في كونه، إذا كثر الفساد في البر والبحر ولم ينه أحد عنه، تأتي إشارات السماء،

والقصص القرآني واضح بهذا الخصوص:

فنوح قضى عمرا في النصح بلا جدوى، ” ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون” ١٤ العنكبوت

المزيد من المشاركات
1 من 35

وفي قصة موسى وقوم فرعون آيات:

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133)الأعراف

في آيات قوم نبي الله لوط عبرة لشباب زماننا ، قال القدير: (كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ شَكَرَ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر) (القمر: 33-36).

لا نقاش في أن الله تجلى في ملكه للعالم، وهو حين يشاء ستعود الحياة إلى دورتها الطبيعية.

الإنسان طغى واستكبر، زادت الفوارق بين الفقراء والأغنياء، وصار صوت الحق ضعيفا أمام صوت الباطل، ولعل أسوء ما وقع في زمان كورونا بعد الناس عن الفطرة، فاختلطت المفاهيم، وصار الرجل امرأة والمرأة رجل… لم نعد طيبين.

لعل الله منع الناس من بيوته، لحكمة بالغة، فهل تغني النذر. ” وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أول المؤمنين ” الأعراف (143).

لن نر الله، ولكن يمكننا اليوم أن نرى عظمته.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

كنت قرأت وأنا طالب للغة العربية في الإجازة ، نصا من التوراه باللغة العبرية ، عن نبي الله يوشع بن نون، فقد صعد الى جبل وطلب من الله التجلي له، فقال له القدير، أنظر إلى الشمس فإن رأيتها بأم عينيك ستراني، لم ير يوشع الشمس فقال تأدبا، إن لم استطع رؤية الشمس، كيف سأراك يا رب !!!

درس كبير يحتاج حياة من الاختبارات لفهمه.

تذكرنا القصة التوراتية بقصة نبي الله موسى القرآنية.

إنها العظمة الإلاهية.

انني جربت هذا التمرين النبوي، وفهمته، وأتمنى ممن يقرأ هذه الكلمات تجربة التمرين نفسه.

ستجد بأنك ضعيف. لن تر الشمس بعينيك مباشرة. ولكن سترى عظمته تعالى فيك.. يكفي أن تتألم لوجع بسيط في ضرسك.. وستفهم.. فكيف يكون الحال إن أصبت بكوفيد ١٩.

العودة الى مفهوم الأسرة:

نتيجة انتشار الوباء يعيش المجتمع كله أسلوب حياة جديد إلزامي، اضطر أن يعيشه المغاربة على غرار مختلف الدول الأخرى، بسبب فرض الحجر الصحي، إثر تفشي فيروس “كورونا”.

لقد عادت الأسرة الى الواجهة، بعد موجة من الدعوات المغرضة والهدامة لأهم مكونات المجتمع، الأسرة.

الدعوة الى الفردانية والتحرر من القيود الاجتماعية، إنه تحدي لنواميس الكون.

أعاد الوباء العالمي لزوم المنزل وعدم الخروج أساسيا إلا للضرورة القصوى، بسبب الخطورة التي يشكلها الفيروس الفتاك، شكّل مناسبة للعديد من الأسر لاستثمار الوقت في المنزل، لتجويد نمط عيشها اليومي والتقرب من انشغالات أبنائها، وإعادة الدفء والحميمية إلى الأسرة. فترة الحجر المنزلي الإجباري بسبب جائحة “كورونا” ساهمت في إعادة الاعتبار إلى دور الأسرة، وبناء حياة أسرية مبنية على مجموعة من القيم التي بدأت تختفي في حياتنا اليومية”.

إنها فرصة لن تتكرر في المستقبل، ويجب مقاربتها بشكل إيجابي، بالرغم من الأجواء المشحونة بالقلق والخوف وترقب الأخبار والأرقام جراء انتشار الفيروس”.

الوباء يقلب موازين العالم:

فيروس كورونا السلاح الفتاك، استطاع خلال عدة أشهر تغيير أسلوب الحياة بشكل كبير، في معظم دول العالم، وأجبر الشعوب فيها على تغيير عاداتهم وأساليب حياتهم، بما في ذلك طرق عباداتهم ونشاطاتهم ووظائفهم. تم لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية اغلاق دول بكاملها، وتعليق كل المواصلات البرية والبحرية والجوية..

استطاع أن يقلب حياتنا رأسا على عقب.. في أيام قليلة.. إلزام بالبقاء في المنزل.. مساجد دون مصلين.. وشوارع وأسواق لا يطؤها أحد..

وقد رصدت نشرة الثامنة على قناة الجزيرة “نشرتكم” بتاريخ (2020/3/28) العديد من مجالات الحياة التي تأثرت بشكل كبير بفيروس كورونا، حيث غاب المصلون عن دور العبادة، وخلت المراكز والمقاهي والمطاعم من روادها، وعانت الشوارع فراغا من السيارات والمارة، وتعطلت المصانع والشركات، وهجر الطلبة المدارس والجامعات.

ففي مصر، كسائر معظم دول العالم، تغيرت ملامح الحياة الاجتماعية في أول يوم جمعة بعد تعليق صلوات الجماعة وفرض قيود على الحركة.

ولم يقتصر الأمر على المساجد.. ففي ساحة القديس بطرس التي يأتي إليها الآلاف يوميا من كافة أنحاء العالم خلال زيارتهم للفاتيكان.. للمرة الأولى في التاريخ يصلي البابا فرنسيس وحيدا، دون حضور، حيث دعا العالمَ الخائفَ والضائعَ بسبب كورونا إلى إعادة النظر في أولوياته، قائلا “لم نستيقظ إزاء الحروب والظلم اللذين ملآ الأرض، ولم نستمع إلى صرخة الفقراء وصرخة كوكبنا المريض”.

حتى عاداتنا الصحية والرياضية تغيرت مع كورونا، حيث إن معظم صالات الرياضة حول العالم أقفلت للحد من انتشار الفيروس، مما حرَم ملايين الأشخاص من الذهاب إلى النوادي وممارسة أنشطتهم المعتادة، وهو ما دفع بالبعض إلى جلب النادي إلى سطح المنزل.

وكذلك قلب كورونا الآية حتى على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فبعدما كان مهاجرون من المكسيك يتسلقون السياج الحدودي للعبور إلى الولايات المتحدة.. اليوم مع كورونا يتظاهر المكسيكيون رفضا لدخول الأميركان إلى بلادهم بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الرقم الأول عالميا في عدد الإصابات المسجلة بهذا الفيروس الفتاك.

كما تبدل دور الجيوش حول العالم.. إذ استدعت دول العالم قواتها المسلحة لفرض إجراءات صارمة لتقييد التنقلات في الشوارع.. ومساعدة الطواقم الطبية ومباشرة تعقيم المنشآت العامة.

التغيير طال برج إيفل كذلك.. فقد تلألأ برج العاصمة الفرنسية.. هذه المرة لتحية الطواقم الطبية والعاملين في قطاع الخدمات الأساسية الذين يشكلون خط المواجهة الأول ضد فيروس كورونا المستجد، حيث ازدان البرج بأضواء كتب عليها شكرا.

الخلاصة التي وصلت إليها بعد تأملات اليوم٩ من الحجر ٣، قولة لابن عطاء الله السكندري، جاء فيها:

” الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل، ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه. ”

ألم يحن الوقت لنعود إلى الله.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.