منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

منهج الإمام الغزالي في التأويل: دراسة تطبيقية في نماذج من تراثه

0

مقدمة

يعتبر التأويل من بين العلوم التي استأثرت باهتمام بيئات متعددة في الفكر الإسلامي، كما أن التأويل أنتج ثنائيات في الفكر الإسلامي، كل يرى أن اتجاهه ومنهجه هو الصواب في الفهم. إلا أن الله قد قيض لهذه الأمة علماء يجمعون شتات أمرها كلما اتسع الخرق في الفكر والاجتماع البشري، فكان الإمام الشافعي من بين من حاول مبكرا أن يجد منهجا يجمع فيه أمر مدرسة الرأي ومدرسة الحديث في الفهم والتأويل، وجاء بعده علماء كبار انطووا تحت مدرسة الإمام الشافعي، ولعل الإمام الغزالي أحدَ هؤلاء العلماء الشافعيين في التوجه الفكري والمذهبي. ولا شك أن النزاع بين ثنائية العقل والنقل لا زال قائما وعلى أشده في القرن السادس الهجري، ذلك ما جعل الأمام الغزالي يضع للناس قانونا عاما في التأويل يجمع فيه بين ثنائية العقل والنقل.

ترى ماهي الأسس التي قام عليها التأويل عند الغزالي؟

المحور الأول: حياة بالإمام الغزالي وتراثه العلمي:

التعريف بالإمام الغزالي

المزيد من المشاركات
1 من 44

هو: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ، حُجَّةُ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ، إِمَامُ أَئِمَّةِ الدِّينِ، مَنْ لَمْ تَرَ الْعُيُون مِثْلَهُ لِسَانًا، وَبَيَانًا، وَنُطْقًا، وَخَاطِرًا، وَذِكْرًا، وَطَبْعًا، شَدَا طَرَفًا، فِي صِبَاهُ بِطُوسَ، مِنَ الْفِقْهِ عَلَى الإِمَامِ أَحْمَدَ الرَّاذَكَانِيِّ، ثُم قدِم نَيْسَابُورَ مُخْتَلِفًا إِلَى دَرْسِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الشُّبَّانِ مِنْ طُوسَ، وَجَدَّ وَاجْتَهَدَ حَتَّى تَخَرَّجَ عَنْ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَبَذَّ الأَقْرَانَ، وحمل الْقُرآنَ، وَصَارَ أَنْظَرَ زَمَانِهِ، وَوَاحِدَ أَقْرَانِهِ فِي أَيَّامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَكَانَ الطَّلَبَةُ يَسْتَفِيدُونَ مِنْهُ، وَيُدَرِّسُ لَهُمْ وَيُرْشِدُهُمْ وَيَجْتَهِدُ فِي نَفْسِهِ، وَبَلَغَ الأَمْر إِلَى أَنْ أَخَذَ فِي التَّصْنِيفِ، حَجَّ ثُمّ دَخَلَ الشَّامَ وَأَقَام فِي تِلْكَ الدِّيَارِ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمّ عَادَ إِلَى وَطَنِهِ لازِمًا بَيْتَهُ مُشْتَغِلا بِالتَّفَكُّرِ مُلازِمًا لِلْوَقْتِ، مَقْصُودًا لِكُلِّ مَنْ يَطْلُبُهُ.”[1]

ثناء العلماء على الغزالي، قال عنه تاج الدين السبكي:”حجة الإسلام وحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام، جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم… أخمد من نيران البدائع كل ما تستطيع أيدي المجادلين مسها…. جاء والناس إلى رد فرية الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء، وأفقر من الجدباء إلى قطرات الماء، فلم يزل يناضل عن الدين الحنيف بحلاوة مقاله، ويحمي حوزة الدين، ولا يلطخ بدم المعتدين حد نصاله حتى أصبح الدين وثيق العرى وانكشفت غياهب الشبهات.”[2]

مؤلفاته:

وقد خلف الغزالي تراثا علميا كبيرا من المؤلفات منها:

  • المستصفى في أصول الفقه.
  • المنخول.
  • إحياء علوم الدين.
  • تهافت الفلاسفة.
  • مجموعة رسائل جمعت وطبعت في كتاب….

وبعد هذه الرحلة العلمية الحافلة بالجد والعطاء التي قضاه الإمام الغزالي في خدمة العلم؛ تأليفا وشرحا وتأصيلا، توفي ـ رحمه الله في عام(505ه)على الأرجح.

المحور الثاني:منهج الغزالي في التأويل:

تعريف الغزالي للتأويل:

قال:” التَّأْوِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ احْتِمَال يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ يَصِيرُ بِهِ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ. “[3]

في هذا التعريف يجلى الغزال الجانب الذي يطاله التأويل، فهو ينصرف إلى اللفظ الذي يحتمل أكثر من معنى، ولا ينصرف إلى معنى من المعاني إلا بدليل قريب غالب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر.

“ترتكز تأويلية الغزالي للشريعة الإسلامية على محاولة البحث عن المعاني الشرعية وأسرارها ومقاصدها، إذ القصد بالتأويل هو الرجوع إلى أصل الشيء، والخفايا الحقيقة والمعاني والمقاصد الباطنية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهو بحث عميق يحاول عن طريق العقل والاستدلال والكشف والمعرفة الذوقية استجلاء المقاصد وإيصالها إلى الآخرين.”[4]

أقسام الأدلة الشرعية عند الغزالي:

إن الحديث عن منهج التأويل عند الغزالي يقتضي منا أن نستحضر ذلكم التعريف الذي قدمه للتأويل كما سبق، وهو احْتِمَال يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ، وعلى هذا فإن أدلة الأحكام عنده أربعة هي:

  • الأصل الأول من أصول الأدلة كتاب الله تعالى: وقد تحدث فيه عن حقيقة القرآن وحده، وتحدث عن ألفاظ القرآن الكريم وفيها ثلاث مسائل:
  • ألفاظ العرب تشتمل على الحقيقة والمجاز.
  • القرآن عربي كله ولا عجمة فيه.
  • في القرآن محكم ومتشابه.

وتحدث أيضا عن أحكام القرآن وعن النسخ في القرآن وأركانه وشروطه.

  • الأصل الثاني من أصول الأدلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدث فيها عن المتواتر الذي يفيد العلم وعن شروطه، كما تحدث عن أخبار الآحاد وأنها يتعبد بها.
  • الأصل الثالث من أصول الأدلة الإجماع، وأن الإجماع حجة.
  • الأصل الرابع دليل العقل والاستصحاب.

وهذا الذي أشرت إليه هو الذي ساقه الإمام في المنخول حيث قال:”مأخذ الشريعة ينقسم إلى الألفاظ وإلى ما عداها، وغرضنا ذكر الألفاظ وضَبْطها إذ عليها نتكلم بمسالك التأويل ثم هي تنقسم إلى ألفاظ القرآن وإلى ألفاظ الرسول، فأما ألفاظ القرآن فتنقسم إلى ما يقطع بفحواه، وهو النص، وإلى ما يظهر معناه مع احتمال وهو الظاهر، وإلى ما يتردد بين جهتين من غير ترجح وهو المجمل. وألفاظ الرسول تنقسم إلى متواتر وهو نازل منزلة القرآن في التمسك به وفي انقسامه فإنه مقطوع به، وإلى المنقول آحادا، وهو الذي لا يقطع بأصله، وهو أيضا ينقسم إلى نص، وظاهر ومجمل كآيات القرآن ولفظ الصحابي إذا رأيناه دليلا فهو كالأخبار.”[5]

الاهتمام بالأدلة المفضية إلى تأويل:

لقد اهتم الغزالي بثلاثة أدلة مفضية إلى تأويل نص:

  • أن الدليل قد يكون عبارة عن قرينة. “فإن كان الدليل قرينة، فإما أن تكون متصلة بالظاهر، وإما أن تكون منفصلة عنه”[6].
  • وقد يكون عبارة عن قياس.
  • وقد يكون ظاهرا آخر أقوى في معناه يحتمل التأويل المقصود.

ونسوق نصا له يفصل فيه هذه الأدلة، وقد تحدث عن ثلاث مراتب في الاحتمال، وهي الاحتمال البعيد الذي يحتاج إلى دليل أكثر قوة، واحتمال متوسط يحتاج إلى دليل متوسط، واحتمال قريب يحتاج إلى أدنى مرجح. والأدلة تدور مع الاحتمالات حيثما دارت.

قال الغزالي:”وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ قَرِينَةً وَقَدْ يَكُونُ قِيَاسًا وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا آخَرَ أَقْوَى مِنْهُ، وَرُبَّ تَأْوِيلٍ لَا يَنْقَدِحُ إلَّا بِتَقْدِيرِ قَرِينَةٍ، وَإِنْ لَمْ تُنْقَلْ الْقَرِينَةُ كَقَوْلِهِ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ، وَلَا يَنْقَدِحُ هَذَا التَّخْصِيصُ إلَّا بِتَقْدِيرِ وَاقِعَةٍ وَسُؤَالٍ عَنْ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ تَقْدِيرُ مِثْلِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ إذَا اُعْتُضِدَ بِنَصٍّ، وَقَوْلُهُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ» نَصٌّ فِي إثْبَاتِ رِبَا الْفَضْلِ، وَقَوْلُهُ: «إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ» حَصْرٌ لِلرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَنَفْيٌ لِرِبَا الْفَضْلِ؛ فَالْجَمْعُ بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَةِ النَّصِّ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ الِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ كَالْقَرِيبِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، فَإِنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ لَا تُمْكِنُ مُخَالَفَتُهُ بِوَجْهٍ مَا، وَالِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِاللَّفْظِ بِوَجْهٍ مَا، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ إلَّا بِالنَّصِّ بِالْوَضْعِ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالٌ قَرِيبٌ وَلَا بَعِيدٌ.

وَمَهْمَا كَانَ الِاحْتِمَالُ قَرِيبًا وَكَانَ الدَّلِيلُ أَيْضًا قَرِيبًا وَجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّرْجِيحُ وَالْمَصِيرُ إلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، فَلَيْسَ كُلُّ تَأْوِيلٍ مَقْبُولًا بِوَسِيلَةِ كُلِّ دَلِيلٍ بَلْ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ ضَبْطٍ.”[7]

نماذج من التأويل اللغوي عند الغزالي:

قال:”وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ تَأْوِيلٍ صَرْف الِلَّفْظِ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ، وَكَذَلِك تَخْصِيصُ الْعُمُومِ يَرُدُّ اللَّفْظَ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ، فَإِنهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ وَضْعَهُ وَحَقِيقَتَهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَهُوَ مَجَازٌ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَعْضِ فَكَأَنَّهُ رَدٌّ لَهُ إلَى الْمَجَازِ.”[8]

قال: “مَسْأَلَةٌ: قَالَ قَوْمٌ: قَوْله تَعَالَى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}المجادلة: 4]نَصٌّ فِي وُجُوبِ رِعَايَةِ الْعَدَدِ وَمَنْعا للصَّرْفِ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا.

وَقَطَعُوا بِبُطْلَانِ تَأْوِيلِهِ. وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ جِنْسِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ إنْ أُبْطِلَ لِقُصُورِ الِاحْتِمَالِ وَكَوْنِ الْآيَةِ نَصًّا بِالْوَضْعِ الثَّانِي فَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْمَسَاكِينَ لِبَيَان مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، وَمَعْنَاهُ: فَإِطْعَامُ طَعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلَيْسَ هَذَا مُمْتَنِعًا فِي تَوَسُّعِ لِسَانِ الْعَرَبِ، نَعَمْ دَلِيلُهُ تَجْرِيدُ النَّظَرِ إلَى سَدِّ الْخَلَّةِ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْصِدَ الشَّرْعُ ذَلِكَ؛ لِإِحْيَاءِ سِتِّينَ مُهْجَةً تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِمْ وَتَحَصُّنًا عَنْ حُلُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَلَا يَخْلُو جَمْعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ وَلِيٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ يُغْتَنَمُ دُعَاؤُهُ؛ وَلَا دَلِيلَ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْمَقْصُودِ فَتَصِيرُ الْآيَةُ نَصًّا بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ لَا بِالْوَضْعِ الثَّانِي.”[9]

قوله في قول الأصوليين:”قَالَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّين كُلُّ تَأْوِيلٍ يَرْفَعُ النَّصَّ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَهُوَ بَاطِلٌ.

مثاله: تَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَبْدَالِ حيْثُ قَالَ-عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّاةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ مِقْدَارُ قِيمَتِهَا مِنْ أَيّ مَالٍ كَانَ، قَالَ: فَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ نَصٌّ فِي وُجُوبِ شَاةٍ، وَهَذَا رَفَعَ وُجُوبَ الشَّاةِ فَيَكُونُ رَفْعًا لِلنَّصِّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}[البقرة: 43] لِلْإِيجَابِ، وَقَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ، وَإِسْقَاطُ وُجُوبِ الشَّاةِ رَفْعٌ لِلنَّصِّ؛ وَهَذَا غَيْرُ مَرْضِيّ ٍعِندَنَا، فَإِنَّ وُجُوبَ الشَّاةِ إنَّمَا يَسْقُطُ بِتَجْوِيزِ التَّرْكِ مُطْلَقًا، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهَا إلَّا بِبَدَلٍ يَقُومُ مَقَامَهَا فَلَا تَخرُجُ الشَّاةُ عَنْ كَوْنِهَا وَاجِبَةً، فَإِنَّ مَنْ أَدَّى خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا فَقَدْ أَدَّى وَاجِبَهَا، وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ يَتَأَدَّى بِخَصْلَةٍ أُخْرَى فَهَذَا تَوْسِيعٌ لِلْوُجُوبِ، وَاللَّفْظُ نَصٌّ فِي أَصْل الْوُجُوبِ لَا فِي تَعْيِينِهِ وَتَصْنِيفِهِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّوْسِيعِ وَالتَّخْيِيرِ.”[10]

ذكره أمثلة تخصص العموم:

“اعْلَم أَنَّ الْعُمُومَ عِنْدَ مَنْ يَرَى التَّمَسُّكَ بِهِ يَنْقَسِمُ إلَى قَوِيٍّ يَبْعُدُ عَنْ قَبُولِ التَّخْصِيصِ إلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ كَالْقَاطِعِ وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ قَرِينَةٍ حَتَّى تَنْقَدِحَ إرَادَةُ الْخُصُوصِ بِهِ، وَإِلَى ضَعِيفٍ رُبَّمَا يُشَكُّ فِي ظُهُورِهِ وَيُقْتَنَعُ فِي تَخْصِيصِهِ بِدَلِيلٍ ضَعِيفٍ وَإِلَى مُتَوَسِّطٍ.

مِثَال الْقَوِيِّ مِنْهُ قَوْلُهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»الْحَدِيثَ. وَقَدْ حَمَلَهُ الْخَصْمُ عَلَى الْأَمَةِ فَنَبَا عَنْ قَبُولِه قَوْلُهُ: «فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» فَإِنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ لِلسَّيِّدِ فَعَدَلُوا إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَهَذَا تَعَسُّفٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ قَوِيٌّ وَالْمُكَاتَبَةُ نَادِرَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى النِّسَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إرَادَةُ النَّادِرِ الشَّاذِّ بِاللَّفْظِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدٌ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَقْتَرِنُ بِاللَّفْظِ، وَقِيَاسُ النِّكَاحِ عَلَى الْمَالِ وَقِيَاسُ الْإِنَاثِ عَلَى الذُّكُورِ لَيْسَ قَرِينَةً مُقْتَرِنَةً بِاللَّفْظِ حَتَّى يَصْلُحَ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ.

وَدَلِيلُ ظُهُورِ قَصْدِ التَّعَمُّمِ بِهَذَا اللَّفْظِ أُمُورٌ:

اُلْأَوَّل: أَنَّهُ صَدَّرَ الْكَلَامَ بِأَيْ: وَهِيَ مِنْ كَلِمَاتِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ فِي عُمُومِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ تَوَقَّف فِي صِيَغِ الْعُمُومِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ أَكَّدَهُ بِمَا فَقَالَ: ” أَيُّمَا ” وَهِيَ مِنْ الْمُؤَكِّدَاتِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِإِفَادَةِ الْعُمُومِ أَيْضًا.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ: ” فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ” رَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى الشَّرْطِ فِي مَعْرِضِ الْجَزَاءِ، وَذَلِكَ أَيْضًا يُؤَكِّدُ قَصْدَ الْعُمُومِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبِيَّ الْفَصِيحَ لَوْ اُقْتُرِحَ عَلَيْهِ بِأَنَّ صِيغَةً عَامَّةً دَالَّةً عَلَى قَصْدِ الْعُمُومِ مَعَ الْفَصَاحَةِ وَالْجَزَالَةِ لَمْ تَسْمَحْ قَرِيحَتُهُ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الصَّحَابَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْمُكَاتَبَةَ، وَ أَنَّا لَو سَمِعْنَا وَاحِدًا مِنَّا يَقُولُ لِغَيْرِهِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ رَأَيْتَهَا الْيَوْمَ فَأَعْطِهَا دِرْهَمًا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُكَاتَبَةَ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت الْمُكَاتَبَةَ نُسِبَ إلَى الْإِلْغَازِ وَالْهُزْءِ، وَلَوْ قَالَ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ثُمّ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الْكَلْبَ أَوْ الثَّعْلَبَ عَلَى الْخُصُوصِ لَنُسِبَ إلَى اللُّكْنَةِ وَالْجَهْلِ بِاللُّغَةِ؛ ثُمَّ لَوْ أَخْرَجَ الْكَلْبَ أَوْ الثَّعْلَبَ أَوْ الْمُكَاتَبَةَ وَقَالَ: مَا خَطَرَ ذَلِكَ بِبَالِي، لَمْ يُسْتَنْكَرْ، فَمَا لَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ أَوْ بِالْأَخْطَارِ وَجَازَ أَنْ يَشِذّ عَنْ ذِكْرِ اللَّافِظِ وَذِهْنِهِ حَتَّى جَازَ إخْرَاجُهُ عَنْ اللَّفْظِ كَيْفَ يَجُوزُ قَصْرُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ؟ بَلْ نَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَى إنْكَارِ صِيَغِ الْعُمُومِ وَجَعْلِهَا مُجْمَلَةً فَلَا يُنْكَرُ مَنْعُ التَّخْصِيصِ إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ، فَالْمَرِيضُ إذَا قَالَ لِغُلَامِهِ: لَا تُدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ الثُّقَلَاءِ وَزَعَمَ أَنِّي أَخْرَجْتُ هَذَا مِنْ عُمُومِ لَفْظِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الِاسْتِغْرَاقِ اسْتَوْجَبَ التَّعْزِيرَ. فَلْنَتَّخِذْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثَالًا لِمَنْعِ التَّخْصِيصِ بِالنَّوَادِرِ.”[11]

المحور الثالث: صياغته قانوننا للتأويل:

هذا الكتاب مستهل ومفتتح بمسائل موجهة إلى الإمام الغزالي، ويبدوا أنها مسائل معقدة ومستعصية لا توجه إلا لمثل الغزالي، فهي تحتاج إلى علم كثير وقوة التفكير والقدرة على الترجيح بين المتعارضات ظاهريا والقدرة على التماس تأويل قريب إلى ما يحتمله الألفاظ التي وردت بها، فلا غرابة أن تسمع الغزالي يقول:”أسئلة أكره الخوض فيها والجواب لأسباب عدة لكن إذا تكررت المراجعة أذكر قانونا كليا ينتفع به في هذا النمط.”

وفي هذا القانون الذي وضعه الإمام الغزالي حاول فيه أن يجمع بين ثنائية العقل والنقل التي كانت سائدة في زمانه وأعادها الخصوم جدعة في العلوم، بين من يدم العلوم العقلية ويحط من أقدارها، وبين التيار المقابل الذي يقول بالجمود والتحجر على النصوص، وكأن زمن الإمام الشافعي مازال يكرر نفسه حتى في القرن السادس. وهذا والله أعلم من بين الدواعي للإمام أن يضع كما قال قانونا للناس يرجعون إليه يجمع فيه أمرهم علي المنهجين النقلي والعقلي.

وقد أشار إلى أن هذه الفرق خمس فرق، والفرقة الموفقة هي الفرقة الخامسة التي جمعت بين العقل والنقل في الفهم، ” والمنكرة لتعارض العقل والشرع وكونه حقا، ومن كذب العقل فقد كذب الشرع إذ بالعقل عرف الشرع ولو لا صدق دليل العقل، لما عرفنا الفرق بين النبي والمتنبي والصادق والكاذب.”[12]

هؤلاء قد نهجوا كما قال الإمام “منهجا قويما إلا أنهم ارتقوا مرتقى صعبا، وطلبوا مطلبا عظيما وسلكوا سبيلا شاقا…”

وأشار إلى “أن من طالت ممارسته للعلوم وكثر خوضه فيها يقدر على التلفيق بين المعقول والمنقول في الأكثر بتأويلات قريبة ويبقى لا محالة عليه موضعان: موضع يضطر فيه إلى تأويلات بعيدة تنبوا الأفهام عنها، وموضع آخر لا يتبين له فيه وجه التأويل أصلا فيكون ذلك مشكلا عليه من جنس الحروف المذكورة في أول السور.”

إنما ساق الغزالي القول في المنقول والمعقول وبيان الفرقة الناجية، ليؤسس للناس قانونا يعد مرجعا في الفهم والتأويل وخاصة في هذه المسائل المطروحة عليه وما شاكلها من المسائل، ونظرا لأهميته جعله على شكل وصايا تنير الطريق لسالك هذه المسالك الصعبة.

الوصايا الثلاثة في التأويل:

  • أول هذه الوصايا:

          قوله: “أن لا يطمع في الاطلاع على جميع ذلك، وإلى هذا الغرض أسوق الكلام. فإن ذلك في غير مطمع، وليتل قوله تعالى:{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.(الإسراء 85)”.[13]

أي أن لا يطمع الانسان الإحاطة بالأمور الغيبية، وإلا فلما سمي غيبا إن كانت تظهر لكل أحد، وهذا ما خص الله به نفسه.

  • الوصية الثانية:

“أن لا يكذبَ برهانَ العقلِ أصلا، فإن العقل لا يكذب ولو كَذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع إذ به عرفنا الشرع.”[14]

في هذه الوصية أعطى أمثلة مما يحتاج إلى كبير تأويل حيث لا يسعفك ظاهر العبارة في إدراك المقصود، ولتكوين تصور صحيح لابد من تأويل.

قال:”وإذا سمعت:{أن الموت يؤتى به في صورة كبش أملح فيذبحُ}، علمت أنه مؤول إذ الموتُ عرض لا يؤتى به إذ الإتيان انتقال ولا يجوز على العرض، ولا يكون له صورة كصورة كبش أملح، إذ الأعراض لا تنقلب أجساما ولا يذبح الموت، إذ الذبح فصل الرقبة عن البدن، والموت ما له رقبة ولا بدن، فإنه عرض أو عدم عرض عند من يرى أنه عدم حياة فإذن لابد من التأويل.”[15]

  • الوصية الثالثة: “أن يكف عن تعيين التأويل عند تعارض الاحتمالات، فإن الحكم على مراد الله سبحانه، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالظن والتخمين خطر. فإنما تَعْلَم مراد المتكلم بإظهاره، فإذا لم يظهر فمن أين تعلم مراده؟ إلا أن تنحصر وجوه الاحتمالات، ويبطل الجميع إلا واحدا فيتعين الواحد بالبرهان.

لكن وجوه الاحتمالات في كلام العرب، وطرق التوسع فيها كثير.”

مثال قوله:” إذا بان لك أن الأعمال لا توزن، وورد الحديث بوزن الأعمال ومعك لفظ الوزن، ولفظ العمل، وأمكن أن المجاز لفظ العمل وقد كنى به عن صحيفة العمل التي هي محله حتى توزن صحائف الأعمال، واحتمل أن يكون المجاز هو لفظ الوزن، وقد كنى به عن ثمرته وهو تعريف مقدار العمل إذ هو فائدة الوزن… فحكمك الآن بأن المؤول لفظ العمل دون الوزن، أو لفظ الوزن دون العمل من غير استرواح فيه إلى عقل أو نقل، حكم على الله وعلى مراده بالتخمين.

والتخمين والظن جهل… وأكثر ما قيل في التأويلات ظنون وتخمينات، والعاقل فيه بين أن يحكم بالظن وبين أن يقول:أعلم أن ظاهره غير مراد.”[16]

التأويل المقاصدي عند الغزالي مبني على روح الشريعة:

“فالتأويل عند الغزالي مبني على مقاصد الشريعة وروحها وجوهرها وغاياتها، ومحكوم بالتصور الباطني وأدواته الإقناعية والتفهيمية.”[17].

فكل العبادات مبنية على الأسرار في الشريعة وما فيها من المعاني الخفية، لذلك لا غرو أن تجد الغزالي تحدث كثيرا عن الأسرار، والأسرار لا تدرك إلا بالتأويل.

قال:” كتاب أسرار الطهارة وكتاب أسرار الصلاة وكتاب أسرار الزكاة وكتاب أسرار الصيام وكتاب أسرار الحج وكتاب آداب تلاوة القرآن وكتاب الأذكار والدعوات وكتاب ترتيب الأوراد في الأوقات”[18]

قال محمد بازي:”تتأسس خطة الغزالي على تأويل معاني العبادات التي جاءت بها الشريعة، وهو ما يمكن تسميته بعلم تأويل معاني الشريعة….قال في الصوم معنيان: أحدهما:كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد، وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد.”[19].

وما فتئ الغزالي يذكر قضية العقل و الشرع فقد حاول كما سلف الذكر في كتابه قانون الـتأويل أن يبين أن قدرة العقل على إدراك مقاصد الشرع، موافقا للشرع في ذلك وهذا في كتابه شفاء الغليل، حيث رفع من قيمة العقل وأعلى من قيمته و شأنه، وفوض الحكم في الكشف عن المقاصد والتمييز بين المصالح والمفاسد، قال:”فإن مقصود الشارع – يعني حفظ النفوس- ومن ضرورة الخلق والعقول مشيرة إليه وقاضية به لولا ورود الشرائع، وهو الذي لا يجوز انفكاك شرع عنه عند من يقول بتحسين العقل وتقبيحه، ونحن وإن قلنا:إن لله سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء بعباده، وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح، فلا ننكر إشارة العقول إلى جهة المصالح والمفاسد، وتحديرها من المهالك، وترغيبها في جلب المنافع والمقاصد، ولا ننكر أن الرسل عليهم السلام بعثوا لمصالح الخلق في الدين والدنيا رحمة من الله على الخلق وفضلا لا حتما ووجوبا عليه قال تعالى:{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء 107).وما ذكره بخصوص حفظ النفس يسري أيضا على العقل والبضع والمال، فهذه المقاصد مما لا يجوز أن تنفك عنها عقول العقلاء”[20]

خاتمة

مما سبق يتضح أن الإمام الغزالي حاول أن يضع تعريفا للتأويل يبين فيه الحيز الذي يحتاج إلى التأويل.

  • وتحدث كذلك عن أنواع الأدلة الشرعية وما يدخله التأويل من هذه الأدلة وما لا يدخله.
  • حاول الإمام الجمع بين ثنائية العقل والنقل بصياغة قانون يرجع إليه، وقد فصل القول فيه على شكل وصايا ثلاثة.
  • إن المصالح والمقاصد عند الغزالي تدرك بالعقل كما تدرك بالشرع ” فالله قد أنعم على كافة عباده بعضه بالعقل وبعضه على لسان الرسل”.[21]
  • إن الغزالي بعمله الضخم الذي تجلى في قيمة مؤلفاته قدم زادا تأويليا للشريعة ذا قيمة عالية فيه تفصيلات لا تصدر إلا عن عالم كبير متورع ومجتهد.

فهرس المصادر والمراجع

  • أبو حامد الغزالي (المتوفى: 505هـ):”إحياء علوم الدين“، الناشر: دار المعرفة – بيروت، عدد الأجزاء: 4.
  • أبو حامد الغزالي(ت 505ه):“المستصفى” ت: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1413هـ – 1993م.
  • المنخول من تعليقات الأصول” حققه وخرج نصه وعلق عليه: الدكتور محمد حسن هيتو، الناشر: دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان، دار الفكر دمشق – سورية، الطبعة: الثالثة، 1419 هـ – 1998 م.
  • “قانون التأويل“، حققه وعلق عليه، محمود بيجو الطبعة الأولى، 1413/1992م.
  • شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل من مسالك التعليل“، ت:محمد البكي، مطبعة الإرشاد، بغداد، السنة 1390ه/1971م.
  • تاج الدين السبكي: “طبقات الشافعية الكبرى“، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413هـ.
  • تقي الدين الحنبلي، (المتوفى: 641هـ): “المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ” المحقق: خالد حيدر، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر التوزيع، سنة النشر 1414هـ
  • محمد بازي: “تقابلات النص وبلاغة الخطاب” تقابلات النص وبلاغة الخطاب نحو تأويل تقابلي“، الدار العربية للعلوم، الطبعة:الأولى، 1431ه/2010.بيروت لبنان.
  • محمد عبدو:” الفكر المقاصدي عند الإمام الغزالي“. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2009م.
  • محمد عبد العاطي محمد علي:”مباحث أصولية في تقسيمات الألفاظ“، دار الحديث، القاهرة سنة الطبع، 1428ه/2008م.

[1]– تقي الدين الحنبلي، المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور.ص76.

[2] – تاج الدين السبكي: “.طبقات الشافعية الكبرى “ج4/101. هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413هـ، عدد الأجزاء: 10.

3]- أبو حامد الغزالي: المستصفى، ج1/196.

[4] – محمد بازي: تقابلات النص وبلاغة الخطاب، ص38.

[5]– المنخول، ج1/241.

[6] – محمد عبد العاطي: مباحث أصولية في تقسيمات الألفاظ، ص332، نقلا عن “نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر، ج2/33.

[7]– المستصفى.ج1/197.

[8]– نفسه، ج1/197.

[9]– المستصفى، ج1/ 199.

[10]-المستصفى، ج1/198.

[11]– المستصفى، ج1/200.

[12]– الغزالي، قانون التأويل.ص 19.

[13]-الغزالي:قانون التأويل، ص22.

[14]– نسه، ص 22.

[15]– قانون التأويل.ص22

[16]-نفسه، ص23-24.

[17] – محمد بازي: تقابلات النص وبلاغة الخطاب، ص39.

[18] – أبو حامد الغزالي:إحياء علوم الدين، ج1/ص2.

[19] – محمد بازي: تقابلات النص وبلاغة الخطاب، ص40.

[20] – أبو حامد الغزالي:شفاء الغليل، ص162-163، نقلا عن كتاب”الفكر المقاصدي عند الأمام الغزالي” لمحمد عبدو.

[21] – الغزالي:إحياء علوم الدين.ج4/142.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.