منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحكام صلاة العيد في زمن Covid-19

0

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن صلاة العيد سنة مؤكدة لفعله –صلى الله عليه وسلم- لها، ومواظبته عليها، فعن ابن عباس قال: “شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة[1]“.

وقد كان –عليه السلام- يفعلها في المصلى، خارج المسجد، وكان الناس يجتمعون لها، فعن أبي سعيد الخدري قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف[2]“.

المزيد من المشاركات
1 من 44

وصلاة العيد تتميز بالتكبير، فيكبر المصلي في الركعة الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام، فعن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ” فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة” قال مالك: “وهو الأمر عندنا[3]“، هكذا كانت صلاة الطبيعي في الوضع الطبيعي.

أما اليوم فالذي يبدو والله أعلم أن العيد هذا العام سيكون تحت الحجر الصحي، وسيضطر عموم المؤمنين لصلاة العيد في بيوتهم، مما يطرح جملة من الأسئلة يمكن إجمالها في التالي:

  • هل تصح صلاة العيد في البيوت؟
  • وإن صحت فهل تكون جماعة؟
  • وهل تكون بخطبة أم بدونها؟

فهذه المسائل منها المتفق على حكمه، ومنها المختلف فيه، ولبيان ذلك أقول مستعينا بالله تعالى:

  • حكم صلاة العيد في البيوت

الأصل هو فعل صلاة العيد في المصلى، وخروج الناس رجالا ونساء لحضور الجماعة ودعوة المسلمين، فعن أم عطية قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين، ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة : يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: ” لتلبسها صاحبتها من جلبابها[4]“.

ولأن صلاة العيد كصلاة الجمعة من حيث من يطالب بحضورها على جهة التأكيد -فهي مؤكدة في حق الذكر، الحر، البالغ، الحاضر-، فالمرأة غير مطالبة بحضور صلاة العيد على جهة التأكيد، ولذلك يستحب لها أن تفعلها في بيتها، قال في المدونة: “ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد، ولا يؤمرون بالخروج إليها، ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الإمام، وإذا لم يخرج النساء فما عليهن بواجب أن يصلين، ويستحب لهن أن يصلين أفذاذا ولا  تؤمهن منهن واحدة[5]“.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 25

وكذلك الرجل الذي يتخلف عن صلاة العيد لعذر أو تأخير له أن يصليها في بيته على هيئتها المعروفة، قال مالك: في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد: “إنه لا يرى عليه صلاة في المصلى، ولا في بيته، وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسا، ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة، وخمسا في الثانية قبل القراءة[6]“، وقال في المدونة: “ومن فاتته صلاة العيدين مع الإمام فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب[7]“.

وإلى هذا ذهب البخاري –رحمه الله تعالى- في قوله: “إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء، ومن كان في البيوت والقرى”، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” هذا عيدنا أهل الإسلام”، وقول عطاء: ” إذا فاته العيد صلى ركعتين[8]“.

  • حكم صلاة العيد جماعة لمن تخلف عن الجماعة

رأينا أن أهل العلم قالوا بأن لغير المطالب بحضور صلاة العيد –كالنساء- أن يفعلها في بيته، ولكنهم اختلفوا في صحة فعلها جماعة لمن تخلف عن جماعة المسلمين، قال سند عن النساء يتخلفن عن الجماعة: “إذا لم يكن معهن رجل صلين أفذاذا، فإن كان معهن رجل تخلف لعذر فهل يجمع بهن، يختلف فيه بناء على أن من منعه العذر أن يجمع مع الإمام في العيدين هل يجمع دونه؟[9]“.

فذهب ابن حبيب إلى جواز الجمع، وذهب سحنون إلى عدم الجمع، قال سند: “فإن فاتت جماعة فأرادوا أن يصلوا بجماعتهم فهل يجوز؟ يختلف فيه قال ابن حبيب: من فاتته العيد لا بأس أن يجمعها مع نفر من أهله، وقال سحنون: لا أرى أن يجمعوا وإن أحبوا صلوا أفذاذا[10]“.

وبجواز الجمع قال البخاري، مستدلا “بأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم، وقال عكرمة: “أهل السواد يجتمعون في العيد، يصلون ركعتين كما يصنع الإمام[11]

وإلى جواز فعل صلاة العيد جماعة لمن تخلف عن الجماعة ذهب بهرام، قال في الشامل: “وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على الأصح فيهما”، ورجحه سند، قال الحطاب: “ويظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع [12]“.

فالراجح من قول أهل العلم جواز صلاة العيد جماعة لمن تخلف عنها لعذر، وإذا جاز الجمع مع التخلف عن الجماعة، فصلاة العيد جماعة في البيوت عند تعذر قيام الجماعة في المصليات جائز من باب أولى.

وعليه يجمل بكل رب بيت أن يجمع أهل بيته ويؤمهم في صلاة العيد على هيئتها المعروفة، والمتميزة بالتكبير، حيث يكبر سبعا بتكبيرة الإحرام في الركعة الأولى قبل القراءة، وخمسا زائد تكبيرة القيام في الركعة الثانية قبل القراءة، وكل تكبيرة سنة مؤكدة، فإذا واحدة منها سجد للسهو قبل السلام.

  • حكم الخطبة في صلاة العيد في البيوت

الخطبة الشرعية له وقتها وهيئتها كما حددها فعل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والأصل في العبادات التوقف، وعدم الزيادة أو النقصان بحجة الاجتهاد، وقد رأينا أن أهل العلم من الصحابة فمن دونهم ذهبوا إلى جواز فعل صلاة العيد جماعة لمن تخلف عنها،  ولم يقل أحد ممن ذكرنا بجواز فعل الخطبة مع الصلاة، وعدم الخطبة متفق عليه عند المالكية، قال سند: “والمذهب أنهم لا يخطبون[13]“.

وقال الحطاب: “وعلى جواز الجمع لمن فاتته من أهل المصر لا يخطب بلا خلاف، وكذلك من تخلف عنها لعذر وكذلك العبيد والمسافرون[14]“.

وعليه نكتفي بصلاة العيد جماعة في البيوت دون حاجة لخطبة.

[1]  صحيح البخاري.

[2]  صحيح البخاري.

[3]  موطأ مالك.

[4]  صحيح البخاري.

[5]  مواهب الجليل، ج 2، ص 484.

[6]  موطأ مالك

[7]  مواهب الجليل، ج 2، ص 484.

[8]  صحيح البخاري.

[9]  مواهب الجليل، ج 2، ص 484.

[10]  مواهب الجليل، ج 2، ص 484.

[11]  صحيح البخاري.

[12]  مواهب الجليل، ج 2، ص 484.

[13]  نفس المرجع والصفحة.

[14]  نفس المرجع والصفحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.