منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ولما قسا -قصيدة-

0
اشترك في النشرة البريدية

حدث ذلك منذ سنوات…
توفيت إحدى قريباتي، ووقفت على قبرها، فأحسست إحساسا رهيبا تملكني أياما، وأذهب عني النوم و الأمان…أهذا مصيرك أيها الغافل اللهفان: جثة هامدة في قبر مظلم، لا حياة فيه ولا أنيس…
وتذكرت الخوالي وما اقترفت من معاص وذنوب…
وفي إحدى الليالي رأيتني أردد بيتا شعريا من قصيدة رائعة للإمام الشافعي رحمه الله وهي آخر ما نضم في حياته:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي   **** .جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته      ****       بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل     ****      تجود وتعفو منة وتكرما

فنظمت على منوالها ووزنها “البحر الطويل” قصيدة قلت فيها:

المزيد من المشاركات
1 من 36

“ولما قسا” أحسنت نظما شافع          منحت الفؤاد بلسما وهو ضائع
لشعرك إيحاء تردد كالصدى                          مناما ويقظا لقلبي قارع

قسا القلب واسودت صحائفه                       لما غوى وآلمته المواجع
إبليس اللعين صار أميره                         وأمارة السوء تغويها المراتع

فصار في الهم قراف رذائل                           فلا أمر يأتيه أو نهي رادع
حتى رأى اليقين نصب عيونه               على اللحد ممدودا فما له دافع

الموت الرهيب يرجف ذكره                   كواسر كانت على الرمس تودع
فيأوي إلى البيت مفزوعا مهرولا              يقول زملوني والعيون دوامع

إلى أين يمضي واليقين بقربه         جفون هوت، والشيب في الرأس طالع
فعش ما تبقى من سنينك نادما        حسيرا على ما فات، وأنت خاشع

عسى من له الإحسان يغفر زلة           ويهدي ضليلا آب للنصح مسارع
فيأتي صدى العفو منظوما مبشرا       يقول “ولما قسا” رجاءك طامع

لينهض مسرورا من النوم مناجيا       إلهي أتى عهد على الصدق ناصع
لن تر من عبد أتى النور ساطعا              غضابا ولا نصح أُبَيْلِسَ سامع

مقالات أخرى للكاتب
1 من 24

نعيمك قد غذى الوليد مذاقه                     وحبك ذو طعم لذيذ وماتع
فأكرم عبيدا عاد للحضن طالبا               حماك ورضوانا مع الهم قاطع

وصل على المختار أحمد هاديا        إلى الخير والنعماء، والفضل فاقع
حمدتك ربي حمدَ معترفٍ مُثْنٍ                  عليك بما أنت خليق وجامع

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.