منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الك عند الله حاجة؟؟؟؟

0

يقول. الله. عز وجل “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ” -1
ويقول الشاعر  :
ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا  +++ وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود  قال : ما كنا بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة ، تقول عاتبته معاتبة. ان تخشع أي : تذل وتلين قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق  روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ترفهوا  بالمدينة، فنزلت الآية ، ولما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم : إن الله يستبطئكم بالخشوع فقالوا عند ذلك : خشعنا ” -2-

عتاب رقيق لهذا الإنسان المُقصِّر الذي لم يخْشَع قلبهُ لِذِكر الله، ولم يسْتجب لأمر الله تعالى، إلى متى أنت غافل ؟ وإلى متى أنت ساهٍ ؟ إلى متى أنت مُقصِّر ؟ وإلى متى أنت مغلوب على أمرك؟ قال أحدهم:
إلى متى أنت باللَّذات مَشغول*   وأنت عن كلّ ما قدَّمتَ مسؤول نداء وتوجيه من رب رحيم الى عباده المومنين ألَمْ يَحِن الوقت المناسب؟
أليس لك حاجة عند الله؟ أليس لك طلبة عند الله؟  طالما رددها الاستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله وجعلها سؤال جوهري ولازمة وعظه في مذاكرته ومكتوباته، همة سامقة وطلبة عالية تجعل من الطالب في ترقي مستمر.  الك عند الله حاجة؟؟؟
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله: “إن فاتك أن تكون من الذين قرت عيونهم بالله، وقرت بهم عيون وقلوب، وأنست بقربهم الأرواح، وذكرت رؤيتهم بالله، وكانوا على باب الملك تراجمه عن الوحي أمناء للرسل، فلا أقل من أن تقف بالباب راجي راغب. : -3- وذكر الله شرط للسلوك الإحساني، و لا اله الا الله مفتاح من مفاتيح الأرزاق المعنوية والمادية، وهي أيضا ابتهال للأسرار والأنوار وحسن الأحوال، وفرح بالله تعالى عز وجل وطلب لرضاه، كما هي – في نفس الوقت والآن – إعداد للشهادة بالقسط، لأن العدل كما يقول الاستاذ عبد السلام ياسين هو أوثق عرى الإحسان..
لا اله الا الله تحي القلب وتطيبه وتهيئه ليتشرب من معين الصحبة وتجعله من اهل الكرم والحلم وسعة الصدر والصبر والاحتضان والإيواء والمحبة والتعامل بإحسان مع الناس..”، فنور المواظبة على لا اله الا الله يتعدى صاحبه.
وقد سلط الاستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله الضوء في حديث شعب الايمان على أعلى شعب الإيمان؛ وهي قول لا إله إلا الله، الجانب التعبدي، علاقتك مع مولاك، ومع من بلغك رسالة مولاك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي العبادة التي من أجلها خلقنا والعبودية التي هي لب أمرنا حالا ومقالا ومآلا . فالذكر الكثير هو المقصود و هو المطلوب، فهو باب الله الأعظم المفتوح بين العبد وربه ما لم يغلقه العبد بغفلته، وهو ماء حياة القلب ومصب الإيمان وملتقى شعبه ومصدر نوره، وما فتىء الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله يوصي بأن يأخذ المرء لنفسه من طب الكتاب والسنة، ويتخذ له وردا يتواصى وإخوته به ويتنافسون فيه فيقول” يكون لجند الله أوراد أي أعمال دائمة من كل شعب هذه الخصلة – يقصد خصلة الذكر -. فمقل ومكثر بالتدرج، فمن لا ورد له لا وارد له) -4- ولأهمية الاوراد في السلوك فقد داوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على اوراده ولم يتركها حتى التحق بالرفيق الاعلى روى عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح لم يدعه حتى فارق الدنيا أو حتى مات: “اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي” -5- كما داوم الصحابة رضي الله عنهم على الأوراد حتى في أشد حالاتهم، فـ“عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال: ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين”، ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون، فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين” -6-
واهتداءا بالهدى النبوي مازال الاستاذ عبد السلام ياسين ينبه وينذر ويحبب في الأوراد وينصح حتى توفاه الله . قال رحمه الله : (فما يقول جليس فينا ليس له ورد من الذكر، ولا جلسة للاستغفار بالأسحار؟ كيف يُنتظر ممن لا زمام يمسكه عن التسيب في الأوقات من ورد لازم، وجلوس للذكر عازم أن يرقى إلى مقام دوام الذكر ودوام التضرع ودوام الطلب؟ يفتر الطلب، وتتفتت العزيمة، وينقطع الحبل إ إن لم يكن الورد دواما ومداومة وصبرا ومصابرة. بعد ذلك فقط نتحدث عن الصبر في الغد الجهادي لا قبله) -7-
لا إله الا الله تفتح القلوب لمعرفة اسرار السلوك ويثبت الله بها القدم في الطريق؛ وتنقشع ظلمات الغفلة وتخلع على قائلها جلباب التاسي والاتباع؛
فدوام الذكر مع الصحبة الصالحة كما قال الله عز وجل ” واصبر نفسك مع اللذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه” يفتح باب التوبة ويعطي العبادة لذة ويصفي الروح ويعين على قهر رعونات النفس . يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “ليكون ذكرنا ذكر مجاهدين نقرأ البرنامج الجهادي كله، ومن أهم مداخله دوام الذكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه وهم في حركة جهادية، في سفر جهادي في طريق مكة: “سبق المفردون” قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات” -8- ويقول ايضا رحمه الله ” “لا نفتأ نذكر بأن سلوك العبد إلى اللّه عز وجل، وما يطلبه السلوك الإيماني الإحساني من تربية، من ذكر، من ترقيق القلب بالمداومة على الذكر، هو معنى المنهاج واتجاهه وغايته”-9-
فالقلب ان خشَع انْقادت الجوارح، وإن قسا تفلَّتَتْ الجوارح، فالفسق أساسه قَسوة القلب، والطاعة أساسها خَشية القلب، وخَشْيَة القلب أساسها  بمداومة ذكر الله وخصوصا الكلمة الطيبة “لا اله الا الله”
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” جددوا إيمانكم ” قيل : يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا ؟ قال : ” أكثروا من قول لا إله إلا الله “-10-  . ويقول الله عز وجل ” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ” -11-
اللهم اجعلنا من اهل لا إله الا الله ونفعنا بمحبة المومنين وصحبتهم  امين ؟
…………………………………………..
المراجع
-1-الاية (16) من سورة الحديد
-2- تفسير القرطبي.
-3- الإحسان ج1ص 132
-4- المنهاج النبوي ص 149
-5- أخرجه أبو داوود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه
-6- رواه البخاري (5362)
-7- رسالة النصيحة
-8- الاحسان ج1 ص 275
-9- مقدمات في المنهاج، ص 49
-10- رواه أحمد والحاكم والنسائي والطبراني بسند حسن .
-11- الاية(2) سورة الانفال
الساعة 3 صباحا
يوم الاحد 23 رمضان 1441. الموافق 17 ماي 2020
محمد ايت العزي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.