منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الميز والتميز

الميز والتميز/ محمد القائم

0

الميز والتميز

بقلم: محمد القائم

إن مما تنفر منه الطباع السليمة وتمجه الفطرة، وترفضه العقول الراجحة، وتلفظه الذوات السوية، الخلط والاختلاط والتخلاط، إن على مستوى المأكولات أو الأنساب أو الأفكار والمعلومات، فلهذا يحاول أعداء الفطرة والقيم، أن يطبعوا مع الهجانة والرطانة واللقيط الدخيل. كيف وقد جاء النهي عن الخلط والورط، وشتان بين الأدعياء الخلط الملط، وبين الأسوياء الأقوياء الأمناء.

الميز:

الميز بين الذوات والافكار والأطعمة وحتى العادات مطلوب وصحي إلا الميز العنصري. الميز بين الجيد والرديء، وبين الشرعي وغير الشرعي، بين الحلال والحرام، بين العدو والصديق، المؤمن والمنافق، يؤدي إلى السلامة والاستبصار والاعتبار والتميز عن الأغيار.

التميز والتمييز:

التميز لايكون إلا عن جد واجتهاد، أو فضل سابق (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، ولما كان التفاوت حاصل بين المجدين والخاملين، وبين الناقصين والكاملين، والناكصين والمقبلين، وبين الشرعيين واللقطاء المدعين، وجب الفتن والتمحيص لتتميز المعادن الثمينة من المعادن المغشوشة المزيفة. وأي زيف يفضي إلى الزيغ والحيف من تزييف الحقائق، وتبؤ الدعي رجوف الأصل مدخول النواحي مكان الشهم الكريم الأصيل. لذا تتدخل الإرادة الإلهية لتميز الخبيث من الطيب، لما يعجز العامة عن تمييز الصادق المحق المستحق من الكاذب النصاب المغتصب (ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم)، وحرصا على تميز المؤمن الطيب من المنافق الخبيث، سن الحكيم الخبير سنة الابتلاء (ما كان الله ليذر المومنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب) وفتن بعضهم ببعض (ليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين)،تمحيصا يسفر عن رجولة وشهامة، ويفضي إلى عزة أو شهادة ، ومحقا يزيل رعونة وفسولة وخبثا، وقطعا لدابر الكفر والباطل.
فاللهم انصر أمة سيدنا محمد العزيز، نصرا عزيزا تعز به جندك وأحبابك وأولياءك وتذل به رقاب الجبابرة المتكبرين المستكبرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.