منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التعليم عن بعد في زمن كورونا

0
اشترك في النشرة البريدية

لا أحد يستطيع أن يجادل، اليوم، في أهمية التعليم عن بعد، وعن الحاجة الملحة إليه. وقد دأبت الكثير من الدول المتقدمة على ممارسته وجعله خياراً استراتيجيا في ظل تطورات الحياة المعاصرة وتحولات مجتمع المعرفة وربحا لرهانات عديدة.

وقد كانت ظروف جائحة “كورونا” دافعاً، وليس خياراً، لجميع دول العالم إلى اللجوء إليه في ظل استحالة   ممارسة التعليم الحضوري بسبب الانتشار السريع للوباء وتطبيق الحجر الصحي شبه الشامل.
فرض التعليم عن بعد نفسه، إذن، ووجد المتعلمون والمدرسون أنفسهم أمام تحدٍّ، كان للبعض دراية في ممارسته، في حين وجد البعض الآخر نفسه أمام استثناءٍ عليه التعامل معه رغم عدم الدراية والتوفر على أدنى معرفة به، أو معرفة متواضعة، في حين كان البعض الآخر يتعامل معه من منطلق الهواية وتطعيم التعلُّماتِ والمساعدة.

لقد وجدت دول العالم نفسها أمام هذا الخيار من أجل ضمان الاستمرارية البيداغوجية، وحتى لا تضيع السنة الدراسية، وتتجاوز شبح سنة بيضاء ستترتب عنها نتائج وخيمة فيما بعد، بسبب جائحة كورونا أو كوفيد19…

دفع هذا كله إلى البحث عن استراتيجية جديده تجعل من التعليم عن بعد، عبر الوسائط الرقمية، خدمة تعوِّض التعليم الحضوري؛ فتأخذ مكانه ولو إلى حين في انتظار وجود بدائل قد تأتي في وقت لاحق. من هنا نهجت مجموعة من الدول هذه الخيار وذلك من خلال استعمال مداخل وإجراءات متعددة، نذكر منها:

  • استعمال منصات تابعه لوزارات التعليم توفر مضامين رقمية لمختلف أسلاك التعليم وجميع المواد الدراسية؛
  • إحداث منصات وتطبيقات جديدة تقدم خدمات التعليم عن بعد مثل ZOOM وTEAMS وغيرهما، كما تم استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في هذه العملية لاسيما WHATSUP وLive؛
  • بث دروس مصورة في مجموعة من القنوات التلفزية الرسمية والخاصة؛
  • إنشاء أقسام افتراضيه سواء من قبل المؤسسات التعليمية العمومية أو المؤسسات التعليمية الخصوصية. وقد سارت مؤسسات التعليم العالي على هذا المنوال من خلال تقديم محاضرات ودروس وتكوينات، تميز الكثير منها بخاصية التواصل المباشر عبر الخدمة التشاركية لاسيما بالمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود؛ والتي تتميز بقلة عدد طلبتها أو متكونيها بالمقارنة مع المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح (كليات الجامعات أساساً)؛
  • الاتفاق مع شركات الاتصالات للعمل على تقوية صبيب الإنترنيت ومنح التطبيق المجاني لفائدة مجموعة من التلاميذ والمتعلمين من خلال تيسير تنزيل المواد على الهواتف الذكية…
المزيد من المشاركات
1 من 26

وتبقى لهذا التعليم عن بعد سلبيات يجب التعامل معها بحزم من أجل تجاوزها والاستفادة من إيجابياته نذكر منها:

  • تعميق التفاوتات والفوارق الاجتماعية سواء بين الدول الغنية والفقيرة أو على مستوى البلد الواحد من خلال حرمان فئات من المجتمع واستفادة فئات أخرى، خاصة بين متعلمي المجال المديني ومتعلمي المجال القروي؛
  • هناك تحدي التكوين لفائدة المدرسين والأساتذة، من جهة، والمتعلمين، من جهة ثانية، وهو ما يحتاج إلى تكوين في المجال الرقمي والتعرف على طرق ووسائل استثماره في مجال التعليم. وقد برز هذا الأمر جلياً لاسيما في بدايات التجربة؛
  • يؤكد مجموعة من الباحثين والتربويين والأطباء على أن للتعليم عن بعد، من خلال التعامل المباشر والطويل مع الحواسيب والهواتف الذكية ومشاهدة التلفاز، لاسيما بالنسبة للأطفال، أضراراً وانعكاساتٍ صحية ونفسية، وهو ما يحتاج إلى دعم وتوجيه من قبل المتخصصين في هذه المجالات

من الصعب المراهنة على التعليم عن بعد وحده وذلك لأهمية السياق الاجتماعي والإنساني للمؤسسات التعليمية حيث يكتسب التلميذ والمتعلم مهاراتٍ متعددةً اجتماعية ووجدانية وتواصلية، بالإضافة إلى المهارات التعليمية؛ وبالتالي يجب أن يكون هذا التعليم عن بعد داعماً للتعليم الحضوري المباشر وليس بديلا عنه.

لقد نبهت هذه الظرفية في التعامل مع آثار جائحة كوفيد 19 إلى ضرورة تطوير التعليم عن بعد واستثمار نتائجه الإيجابية للحد من الفجوة الرقمية لدى بعض الدول والمجتمعات، والعمل على دمج الأدوات الرقمية في تطوير المناهج التعليمية وما يرتبط بها، بالإضافة إلى أنها دفعت مجموعة من الوزارات الوصية إلى ضرورة المزيد من الاهتمام بالتعليم عن بعد وما يرتبط به، ومن تم تجاوز الاختلالات التي برزت أثناء الممارسات العملية، وبينت القصور الموجود والثغرات الكثيرة.

وقد نبهنا هذا التعليم عن بعد إلى أهميته وإلى أن حسن توظيفه يمكن أن تكون له نتائج أكثر إيجابية، بل إنه يمكن أن يساهم في انخفاض تكاليف التعليم الباهظة في بعض المناطق والدول؛ من خلال خفض نسبة مهمة من التكاليف والأموال التي يحتاجها بناء المؤسسات التعليمية وتجهيزها وتأطيرها…

يمكن المراهنة على المستقبل من أجل تجويد التعليم عن بعد من خلال إكساب واكتساب خبرات ومهارات وكفاءات تؤهل المتعلم والمعلم، معاً، لتطوير أدائهم عبر هذه التقنية وتجاوز التعثرات مع مرور الزمن وتكرار المحاولات وتطوير آليات وتقنيات الاشتغال التكنولوجية والرقمية والانفتاح على تجارب الدول والمؤسسات، في العالم، التي قطعت أشواطاً كبيرة في هذا المجال واشتغلت عليه حتى استقام عوده وقويت شوكته وقدم نتائج باهرة.

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.