منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تعليم عن بعد أم بعد عن التعليم

عصام القباج

0

يرجع ظهور التعليم عن بعد تاريخيا إلى أوروبا في ابريطانيا عند نهاية القرن التاسع عشر عن طريق المراسلة بالنسبة للطلبة المرضى الذين يتعذر عليهم الحضور جسديا ، ويتميز هذا الصنف من التعليم بأنه تواصل غير مباشر بين المعلم والمتعلم في الزمان والمكان.

بالرجوع إلى حالتنا المغربية وحسب النصوص القانونية المنظمة في القانون الإطار _ الذي أثار موجة من الغظب في الوسط التعليمي _ تنص المادة 46 منه على إدراج التعليم عن بعد باعتباره مكملا للدروس المباشرة، أما في زمن الكورونا فهو إجراء اضطراري ورد فعل لم يكن مبرمجا ولا مخططا له ولعل هذا مايفسر الارتباك الذي نراه اليوم ، فتحول من تعليم تكميلي إلى تعليم أساسي ، كما ان هذا النوع من التعليم يستلزم توفر المهارة التقنية فمن غابت عنه هذه المهارة فهو خارج النص بالتعبير الأدبي ، فأين هو معطى تكافؤ الفرص بين المتعلمين ؟ يظل هذا المعطى غائبا بشكل كلي أو شبه كلي خصوصا في بعض المناطق النائية التي تتسم بطابع قروي أو شبه قروي ، إن هذا النوع من التعليم يجب أن توفر له عدة إمكانيات ، وبيداغوجية خاصة لأن مبدأ تكافؤ الفرص هنا مغيب بنسبة كبيرة ، ثم إن هناك خصوصيات لكل تلميذ في طريقة التواصل معه .
و هذا النوع من التعليم في بلدنا يفتقد لعدة آليات تربوية تحول دون تحقيق الأمر المنشود ، ومايزيد الأمر صعوبة هو تلكم النسب الكبيرة للأسر المغربية الفقيرة والمعوزة التي لاتتوفر على أبسط الأساسيات, فما بالك بتوفرها على هاتف ذكي وشبكة أنترنيت لا تنقطع ،وإن توفرت في بعض العائلات فهي بدون شك ترهق كاهل هذه الأسر فكيف لطفل صغير أن يمكث أمام الهاتف لمدة لاتقل عن خمسة ساعات باليوم .

خلاصة الأمر إن هذا النوع من التعليم قد زاد الطين بلة فعمق من فجوة تكريس الطبقية وعدم تكافؤ الفرص .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.