منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أثر انتشار “كورونا” على سلوك الإنسان والدولة

حوار مع د. عبد الله جباري

0

1 – أثر فيروس كورونا على السلوك التعودي للإنسان:

من المنطقي أن تكون لحدث كهذا آثار عميقة على مستويات عدة، منها الاقتصادي والتجاري والمقاولاتي، وهو ما سيؤثر على الجانب المجتمعي، (ازدياد نسبة البطالة، ازدياد نسبة الإحجام عن الزواج، ازدياد نسبة الطلاق …)، لكن الإنسان بطبعه يصارع من أجل الحياة، وتشرق في وجدانه شمس الأمل، فيتجاوز تبعات الأزمات وفق معادلة إنسانية أبدية: تجاوز الآلام وصناعة الآمال.

ولنا في التاريخ الدليل على ما نقول، فإن البشرية مرت بأوبئة ومجاعات وحروب، والمتأمل في حياة الناس الذين عانوا من هذه الأحداث، يظن أنهم سيتأثرون بها وستتغير كثيرا من عاداتهم وممارساتهم بعدها، لكن سرعان ما يرجع الإنسان إلى طبيعته وعاداته، فيستأنف الحياة من جديد، ويتخلص من آثار الحدث شيئا فشيئا إلى أن يتخلص منه نهائيا.

هذه طبيعة الإنسان، يتخلص من ماضيه، أو يدفنه حسب عبارة عبد الكريم غلاب رحمه الله، خصوصا المآسي والأحزان والمشاكل والمصائب، دون أن ننسى مسألة في غاية الأهمية، وهي نعمة “النسيان”، وهي من النعم العظيمة التي حبا الله تعالى بها الإنسان.

هذه قراءتي للوضع انطلاقا من اللحظة التي نعيشها، والوضع متحكم فيه وتحت السيطرة نسبيا، أما إذا انتشر الوباء أكثر، وصرنا نتحدث عن آلاف الضحايا لا قدر الله، فستكون للحدث آثار لا تُنسى بسهولة، حيث سيخلف أيتاما وأرامل، وسيعمق الهشاشة، وهذه وضعية تترك ندوبا عميقة في النسيج المجتمعي، إضافة إلى آثار سيكولوجية وتربوية تحتاج إلى تخصصات دقيقة لمعالجتها.

المزيد من المشاركات
1 من 2

2 – على مستوى الدولة.

إذا تذرعنا بمسألة النسيان والأمل بالنسبة للإنسان الفرد، فإن للدولة منطق آخر، فهي لا تعالج المشاكل بالنسيان والأمل، وإنما بالعمل، والعمل الاستراتيجي بالخصوص.

قد نقول إن هذه المشاكل الكبرى تفيد المجتمعات والأمم أكثر، من أجل إصلاح العيوب وتغيير السياسات على المستويين الميكرو والماكرو.

مثال:

** اتخذ المغرب منهجا “مقدسا” في الحقل التربوي، وهو ازدواجية لغة التعليم، وصدرت عن الجهات الرسمية مؤخرا قرارات تهمش اللغة العربية وتعطي للغة الفرنسية أفضلية وميزة، وهذه سياسة يعاني منها كثير من التلاميذ في صمت.

الآن، لما وقعت الجائحة، اضطرت الدولة للتواصل مع المواطنين ببرامج تلفزية ووصلات إشهارية خاصة، ولم تجد للتواصل الحَسن مع الشعب سوى اللغة العربية، مما يعني أن الدولة على علم بأن اللغة الفرنسية لا تحقق التواصل، وليست لغة الشعب.

لذا، أرى أن الدولة ملزمة؛ في مرحلة ما بعد الجائحة؛ بتقويم السياسة اللغوية في المغرب، وإصلاح الخلل، بحس وطني عالي، بعيدا عن الارتهان إلى جهات دولية وإقليمية.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

** بخصوص التعليم عن بعد، يمكن اعتباره من الفوائد التي استفدناها من هذه الجائحة، فإنه قد يفيد في المستقبل لحل مشكلات متعددة، منها قلة الحجرات، والتقليص من ساعات التمدرس، إلخ، لأنه قد يُعتمد مستقبلا بالموازاة مع التدريس المباشر، حيث تُقَدّم للتلميذ مواد رقمية مباشرة على أجهزة الاستقبال الخاصة به، مع استعمال تقنيات الفيديو، ويحضر في المؤسسة حصصا أقل، وهو ما يمَكّن من تخفيف الاكتظاظ داخل الحجرات، وكذا استقبال عدد أكبر من التلاميذ في المؤسسة الواحدة. مع الإشارة إلى ضرورة استفادة الفاعل التربوي من تكوينات حقيقية وليست صورية في هذا المجال، وتمكين التلاميذ من الأجهزة والربط بالشبكة.

3 – على مستوى الشأن الديني.

اكتشفنا في هذه الجائحة هشاشة خطيرة على مستوى التعامل مع القرآن الكريم، واضطر الناس إلى صلاة التراويح بقراءة غير سليمة أحيانا وغير سائغة أحيانا أخرى، مما يفرض على وزارة الأوقاف وعلى جمعيات المجتمع المدني والحركات الإسلامية تكثيف الجهود في هذا المجال..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.