منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النقل الديداكتيكي في الممارسة التربوية، المفهوم والخصائص:

0

الوضعية التعليمية توصف بأنها وضعية مثلثة، أي كونها تجمع بين ثلاثة أقطاب هم: المدرس؛ والمتعلم؛ والمعرفة. وذلك في إطار علاقاتي بحيث تجتمع المعرفة بالمتعلم في علاقة تمثلات، ويجتمع المتعلم بالمدرس في علاقة تعاقد ديداكتيكي، أما العلاقة التي تجمع المدرس بالمعرفة هي علاقة النقل الديداكتيتكي كما هو ممثل في الجدول أسفله:

 

 

لكننا في هذا العرض سنسلط الضوء على تلك العلاقة التي تجمع المدرس بالمعرفة، أي قضية النقل الديداكتيكي وما يتعلق بها.

فمعلوم أن أي تخطيط لعملتي التعليم والتعلم لا بد فيه من تحديد محتويات المعرفة، والتي غالبا ما تكون عبارة عن مواضيع معرفية في صيغة برامج تجعل هذه المعرفة قابلة للتعليم.  وهذه العملية هي ما يسمى بالنقل الديداكتيكي. فما المقصود بالديداكتيك والنقل الديداكتيكي في الأدبيات التربوية؟

مفهوم الديداكتيك:

المزيد من المشاركات
1 من 36

الديداكتيك:

الديداكتيك أو علم التدريس كما عرفه الدكتور محمد الدريج هو: “الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته ولأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ في المؤسسة التعليمية”[1]. إذن فالديداكتيك كمفهوم مفرد هو دراسة علمية عملية موضوعها تحضير وتجريب استراتيجيات بيداغوجية تهدف إلى تسهيل إنجاز المشاريع ذات الطابع التعليمي.

وفي تعريف الديداكتيك لا بد أن نميز بين مستويين:

الديداكتيك العامة: ويقتصر اهتمامها على ما هو عام ومشترك في تدريس جميع المواد، أي تلك القواعد والأسس، والمبادئ العامة التي يجب مراعاتها بغض النظر عن خصوصية كل مادة. ويعرفها محمد الدريج قائلا: هي التي تسعى إلى تطبيق مبادئها وخلاصة نتائجها على مجموع المواد التعليمية وتنقسم إلى قسمين: القسم الأول يهتم بالوضعية التعليمية، حيث تقدم المعطيات القاعدية التي تعتبر أساسية لتخطيط كل موضوع وكل وسيلة تعليمية لمجموع التلاميذ؛ والقسم الثاني يهتم بالديداكتيك التي تدرس القوانين العامة للتدريس، بغض النظر عن محتوى مختلف مواد التدريس”[2].

الديداكتيك الخاصة: أو ديداكتيك المادة، وهي تختص بتدريس مادة بعينها، من حيث الطرائق والأساليب. بحيث يمكن أن نتحدث عن ديداكتيك مادة الرياضيات؛ ونعني بذلك كل ما يخص تدريس وتعلم الحساب والهندسة والجبر والاحتمالات…

مفهوم النقل الديداكتيكي:

النقل الديداكتيكي:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 13

أما النقل الديداكتيكي كمفهوم مركب، بالعودة إلى المنهل التربوي[3] للدكتور محمد غريب نجد الحديث عنه كونه “مفهوما أساسيا من مفاهيم ديداكتيك الرياضيات، ويقصد به: العملية التي يتم بها الانتقال بالمعارف الرياضية من مستوى معارف علمية دقية ينتجها المختصون إلى مستوى معرفة قابلة للتعليم والتعلم”. أي من فضائها العلمي الخالص إلى فضاء الممارسة التربوية لتناسب خصوصيات المتعلمين وتستجيب لحاجاتهم وفق وضعيات تعليمية معينة على الشكل التالي:

           

خصائص النقل الديداكتيكي:

إن عملية النقل الديداكتيكي باعتبارها نقلا للمنتوج العلمي إلى حقل التعليم، تقضي مراعاة جملة من الضوابط. نستحضر منها ما ذكره الدكتور عبد الله بوغوتة[4] في حديثه عن النقل الديداكتيكي. وهي:

اليقظة الديدكتيكية:

وتشير أساسا إلى ضرورة التحلي بالموضوعية التامة، التي تحتم إقامة فصل واضح بين موضوع المعرفة المدرسية والقناعات أو المواقف والميول الشخصية، سواء تعلق الأمر بالديدكتيكي الذي يقوم بعملية النقل أو بالمدرس الذي يقود عمليات التعلم في الفصل الدراسي.

خاصية الصدق:

المعرفة العلمية، مهما خضعت للتعديلات أو التغييرات تبقى مع ذلك في السياق المدرسي، بعيدة عن منطق الثقافة العامية أو الشائعة Vulgaire؛ ومن هنا وجب حرص المدرس على ألا يسقط في افتعال المواقف أو اصطناعها،  لأجل الضرورات التعلمية، بل عليه أن يتحلى بأكبر قدر من الموضوعية، وأن يتمسك بالمقتضيات التي تفرضها عليه المعرفة العلمية، بعيدا عن الابتذال وعن الحس العام المشترك  “sens commun”، لأن من مهام المدرسة بالذات (كما يؤكد على ذلك كانيي Gagné)، أن تحرص على مساعدة المتعلم، لكي يتمكن من الانتقال من الشائع والمتداول والحسي إلى العلمي والمجرد.

التقيد بالبرمجة التدريجية:

تقتضي عملية النقل الديداكتيكي أن تبرمج المعرفة المدرسية. أي أن يتم توزيع وحداتها على مقاطع متدرجة، تراعي -في نفس الوقت- تقطيعا زمنيا معينا وتقسيما خاصا بالبنية الداخلية للمعرفة المدرسية، وهو تقسيم -غالبا- ما يعتمد الانطلاق من مستويات متفاوتة في الصعوبة والتعقيد. دون إغفال المتعلم وخصوصياته العمرية والاجتماعية والثقافية…[5].

[1] محمد الدريج،» عودة إلى تعريف الديداكتيك أو علم التدريس «، مجلة علوم التربية، عدد47،2011، ص11.

[2]محمد الدريج، دراسة: عودة إلى تعريف الديداكتيك، موقع: منتديات الأستاذ:  https://www.profvb.com/vb/t99561.html

[3]  معجم موسوعي في المفاهيم والمصطلحات البيداغوجية والديداكتيكية والسيكولوجية، منشورات عالم المعرفة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 2006.

[4]  مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين للجهة الشرقية بالمغرب، وباحث في التاريخ والتربية.

[5] سلسلة ندوات وأيام دراسية، النقل الديداكتيكي، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الجهة الشرقية -وجدة. الطبعة الأولى 2015، مكتبة الطالب وجدة، ص 15/14.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.