منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

على حين غــــــــــرّة ..تتغير الأولويات:

0

أمر حقا يستحق التفكير، فلنطلق فيه العنان لعقولنا بالتدبّر علنا نجد له معنى أو تفسير. لعمري كيف يعقل أن مخلوقا صغيرا لا يرى ولا يلمس، أعزل هزم الجيوش العظام و أرغم أنف القائد الضرغام وأعيى الطبيب و الفقيه العلاّم. أربك الناس أجمعين فمن قائل نقمة بما كسبت أيدي الناس، ومن قائل نعمة لمن أحسن الظن و تحرّى سبيل الخلاص. أقبل كأنه السيل الجارف لا يدع أخضر ولا يابسا.كأنه صيحة الأقدمين فأصبحنا معه في ديارنا جاثمين، رافعين أكف الدعاء إلى ربّ العالمين،علّه يرفع عنّا البلاء في الحال و الحين. اضطرنا هذا الوباء أن نلزم بيوتنا، وأن نقطع من نعيم الدنيا آمالنا، وأن نراجع قناعاتنا و أفكارنا. غير أن لنا في قصص الأولين عبرة، نستخرج منها حكمة و نستفيد منها عبرة. فهل في سيرهم ما يشبه ما صرنا إليه من حجر، وإن اختلفت الدواعي و الأسباب؟

أولم يحجر على سيدنا يونس في بطن الحوت وعلى سيدنا يوسف في السجن بضع سنين، أولم يضطر سيد الخلق إلى لزوم شعب أبي طالب ثلاث سنين، أولم يحجر على أهل المدينة تحت حصار الأحزاب ثلاثة أسابيع تامّة. و الأمثلة كثيرة. فكيف تعاملوا مع هذه الأوضاع؟ و كيف جاء الخلاص؟وإن كان امتحانا فما كان جزاء و ثواب المحسنين فيه؟

سبحان الله. بين ليلة و ضحاها أصبح العالم على غير طبيعته و الإنسان على غير سجيّته. مطارات وحدود مغلقة، كمامات على الوجوه، محاربون للحجاب يعلنون أنه سنّة، أسعار الغذاء والكمامات في غلاء وأسعار النفط والنفطيين في الحضيض، الأطباء و الممرضون يحتضرون في غرف الإنعاش المستعجل بناؤها. رؤساء متغطرسون يملأ أعينهم الرعب. حقائق لا تصدّق…  تغيرت أحوال الشاشات من بورصة للقيم تنهار إلى بورصة للوفيات في تصاعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.