منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوجه الرائع في فيروس كورنا!

اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم

اجتاح العالم دون سابق إنذار فيروس كورونا، ابتدأ بالصين وزحف نحو أوربا ليصل أمريكا طولا، ويجتاح الشرق الأوسط وافريقيا واستراليا عرضا، ليدخل تحت ذعره جل دول العالم، وبغض النظر عن التقارير الدولية التي تكلمت عن صناعته في مختبرات الصين أو الولايات المتحدة الأمريكية وخروجه عن سيطرة البشر، إلا أنه زايل كثيرا من الحقائق، وأفرز  مجموعة من الأسرار، وبين معادن الناس محليا وعالميا، وأظهر للأعين الجوانب الرائعة فيه، بعدما خدعتنا بهرجة التكنولوجيا وزكام الحضارة، وعوار الإنسانية المزيفة التي حاربت الإيمان، ورتبت الإنسان، وألَّهت العقل، ورمَّزت التفاهة، وزخرفت اللَّهْوَ والمجون، حتى ظَنَّتْ أنها الكمال، وما بعدها ما هو خرافات الميتافيزيقا الواهية..

ولعل أهم الإيجابيات التي جاء بها كورونا هي: 

  • قصور العقل البشري الذي كاد أن ينادي

    في الناس ” أنا ربكم الأعلى”:

فهذا العقل على الرغم من براعته في التقدم التكنولوجي والعلمي، وتسهيل حياة الإنسان، والقضاء نهائيا على كثير من الأمراض الفتاكة، إلا أن هذا الفيروس أظهر جوانب كثيرة من قصوره وعجزه على مواجهته، وأسس قاعدة مفادها ” أن العقل لن يصل الكمال”، وأنه غير مؤهل لقيادة العالم وجدانيا وروحيا لثبوت خاصية العجز فيه،  لكن تبقى له سلطة البحث في آي الآفاق والأنفس عن الكَيْف، علّه يستيقظ يوما على الحقيقة الكبرى أن لهذا الكون مدبر بديع يدبره..

المزيد من المشاركات
1 من 16

هذا العجز عبر عنه “ترامب” لما خصص يوما للصلاة لعل الله تعالى يرفع هذا الوباء، كما عبر عنه رئيس الوزراء الإيطالي بقوله: ” تركنا الأمر  للسماء”.

  • أظهر غباوة الأنظمة الحاكمة خصوصا في العالم العربي في ترتيب أولوياتها:

هذه الأنظمة التي ترتكز، لالتصاقها بكرسي الحكم، على التجهيل الممنهج للشعوب بسياسة تعليمية مُفَرْمِلة لكل هوية ونقد وحاجة مجتمع، وترميز لكل ما يُنْسِي حقيقة هذه الأنظمة الفاسدة، من لهو ماجن وفن ماسخ، ورياضة مُهيِّجة، وعنتريات الزهو بالتقدم والحداثة الكاذبة، أدركت، إن كان لها إدراك طبعا، أن التعليم المتحرر من القبضة الأمنية، والقزمية السياسية، الآخِذِ بهويته الإيمانية الأخلاقية المنفتح على التجارب الناجحة، هو الضامن لتقدم الدول وتنظيمها ووعي شعوبها وإخراج أجمل ما فيها من تعاطف وانصياع للمصلحة عند الأزمات والمحن.. فسلطة التعليم ورجاله يجب أن تُبَرَّز اجتماعيا على الأقل باحترام أهلها، وجعلها تحتل الأولوية في السياسات العامة، كما أظهر هذا الفيروس أيضا حاجة الإنسان لسلطة أخرى بعد التعليم، يحب أن تٌعطى لها مكانة استثنائية في أي مجتمع يحترم نفسه، السلطة التي تحفظ البدن، وهي مؤسسة الصحة ورجالها. وما بَعْدَ هما من سلط، فهي توابع خادمة لهما، وهنا يُطرح  السؤال العريض في بلدنا المغرب؟ ماذا أغنت عنا مهرجانات موازين، وتيمتار، وكناوة…؟؟، وماذا أغنت عنا ملايير الدراهم التي تُصرف بدون حسيب ولا رقيب على مختلف أنواع الرياضات؟، وماذا جنت الدولة من الإنفاق العسكري المثقل، غير صدأ هذه الأسلحة بعوامل التعرية، أو قتلا بها وفتكا بشعوبها، وماذا استفادت من شساعة ورونق بنايات الوزارات والولايات والعمالات والبلديات والجماعات على حساب المؤسسات التعليمية والمستشفيات؟؟..

  • ضرورة التنشئة السياسية الصالحة البانية للبلد، لا التنشئة السياسية المصلحية الانتهازية:

فالمجتمع المدني القوي بأحزابه الحقيقية وجمعياته القوية ونقاباته الخادمة، حجَر أساس في التعبئة عند الأزمات، وعامل أساسي في الفعل الميداني والتوعية العامة وسلاسته في إيصال المعلومة، والوقوف في وجه الاستغلالية المَقِيتة للجشع والجوع المصطنع.

فماذا ترك كرسي الحكم المغري للأنظمة خصوصا العربية من صلاحية المعنى والمبنى للتنشئة السياسية ومنابتها؟؟، غير النفاق والمصلحية والأنانية، تظهر تجليات ذلك في أول امتحان البلايا والكوارث، تنخفض أسعار النفط عالميا، لتبقى مرتفعة محليا، يجوع البائع، ويزداد جوعا الوسيط، ويُحمى وَطِيس الأنانية لدى الأفراد، فترى الهلع والجشع يعم المكان، ويزكم الأنوف نتنا وقحا عفنا..

  • كورونا حقق العدالة الإلهية على الأرض رغما عن الانسان:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

هذا الفيروس أصاب السلاطين والحكام والأغنياء، كما أصاب الفقراء والمستضعفين، بدأ بكبرى الاقتصاديات الكبرى، الصين وأمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا…، كما الدول النامية والمتخلفة، أصاب الأبيض والأسود، العربي والعجمي، المسلم واليهودي والنصراني وغيرهم، فرض حظر التجوال على الجميع، أرجع الناس إلى فطرهم نظافة وتحية، ولزوم البيت، والنظر في عيوب الذات ومنَع الخلوة، وحرم نوادي المنكر، وصفد شياطين الإنس، وأشعر الجميع بجدوى النظر الناقد  في التصورات والتصرفات، الذي سلبه نمط العادة الجارفة..

  • كورونا أقنع الجميع بأن الأرض لله الحياة فيها ملك للجميع

    ،

وخيراتها مشترك إنساني والتعاون والتكاثف والاختلاف هو العَلَمُ المشترك الذي يجب أن يرفرف عاليا، تُنمي فينا الأزمات والكوارت حب الآخر رغم اختلافه، وتخرج فينا الجانب الوضيء من إنسانيتنا، لكن للأسف ينمحي هذا بمجرد أن تُرفع هذه الكوارث، نرجع لأنانيتنا المصلحية في التصرف، ويضيق صدرنا في الاختلاف، فيحق علينا قول ربنا: ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (يونس 22- 25).

  • كورونا وبناء المستقبل:

اليوم يقف البشر جميعهم على أمل ينقذهم من هذا الفيروس، يلهج العابد بالدعاء، ويعتكف العالم في المختبر، ويحصي الاقتصادي الخسائر والأرباح، ويحلل الفيلسوف الظاهرة، وينتظر المريض مصيره، ويعزي من فقد حبيبا نفسه، تعددت الحالات والمواضع، والحدث واحد، وهو كورونا أرغم الجميع على التعامل معه، وهو في موقف قوة، ويُستجاب له وهم في موقف ذلة، فيا أيها الإنسان، تصور  معي لو أن كورونا هو، حب الله والسعادة البشرية، التي يعمل كل هؤلاء من مختلف مواضعهم ومن كل تخصصاتهم وتوجهاتهم على إنضاجها والوصول إليها، حتما سنقضي على الكراهية فينا، حتما سنحول نفقات الأسلحة والحروب إلى نفقات تخدم هذا الحب وهذه السعادة، حتما ستزول فوارق الامبريالية المستعلية، وفتن الماسونية المجلجلة، وتنمحي آثار التهارش البشري حول زينة الدنيا وبهرجتها، لكن، أنَّى لنا ذلك؟؟، وقد استغل المستبد كورونا لمزيد من السيطرة والتغطرس، وفرض الغني المتمكن ثمن السوق ليزداد ثراء، واستل المتقدم سيف الدواء الذي يبحث عنه ليفرض قوته، ينتفع به لنفسه ويجمع به مالا جما، ويزهو بنفسه يتبختر عظمته والكل له راغب وطالب..

فاللهم ارفع عن البشرية هذا الداء وهذا الوباء، وما أفرزه من رعب وخوف وغلاء..

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.