منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جائحة كورونا وغياب البعد القيمي

عبد الرحمان اوجامع

0
اشترك في النشرة البريدية

الحمد لله الواحد الاحد العظيم الشأن صاحب الجبروت يفعل في خلقه ما يشاء الحنان المنان لا راد لقضائه والصلاة والسلام على من بعثه رحمة للعالمين البشير النذير وعلى صحبه الكرام وعلى الاتباع ومن سار على منهجهم الى يوم الدين اما بعد.

لقد ابتلى الله تعالى العالم اجمع بابتلاء عظيم الا هو جائحة فروس الكورونا التي لم تشهد الشرية مثيلا له ولله في خلق شؤون. فبعد ان فرح الناس بما لديهم وطغا الطاغون واستفحل الفساد في الأرض وزعم الزاعمون ان نهم لن يغلبوا لقوتهم قال تعالى (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) (1). أرسل الحق سبحانه وتعالى في غفلة عن امرهم جنديا خفيا فاركب هذا الكون فلا القوة العسكرية ولا الصواريخ العابرة للقارات ولاشيا اخر قادر على هزمه وإيقافه وهي رسالة ناطقة للسائلين قال تعالى: (فاعتبروا ياولي الابصار) (2).

لكن للأسف وعوض ان يتوقف الناس وقفة تامل ويتضرعوا الى الله لعله يرفع عنهم العنت ويكشف عنهم الغمة أصر كثير منهم على الطغيان والانانية والنجاة ولو غرق الجميع تطبيقا للقول المشهورة انا وبعدي الطوفان. ولا شك ان الناس في كل بقاع العالم سارعوا الى مواجهة هذا الوباء امين هزمه او على الأقل إيقافه والتقليل من مضاعفاته. لكن وللأسف رغم هذه المجهودات الان ان الغائب في مقاربة هذه الظاهرة هو البعدي القيمي او البعد الأخلاقي فماهي مظاهر هذا البعد الغائب وماهي تجلياته:

ان الناظر لتعامل الناس كل الناس معه هذه الظاهرة يستخلص جملة من السلوكيات والتصرفات التي تعب وبجلاء على الاستمرار في الغفلة واستبعاد البعد القيمي والأخلاق ومن هذه التجليات نذكر ما يلي:

1-محاولة بعض الدول الاستفراد بالعلاج وبالدواء لوحدها دون سكان المعمور ويمكن في هذه الصدد الإشارة الى محاولة الأمريكيين مفاوضة الشركة الألمانية المتخصصة في الادوية وذلك لشراء حقوق انتاج الادوية المتعلقة بالوباء لكن في نفس الوقت اشترط ان تستهلك هذه الادوية في الولايات المتحدة فقط لكن جاء الرد حاسما وسريعا حينما من قبل الالمان وكان حاسما فقالوا: المانيا ليست للبيع.

المزيد من المشاركات
1 من 14

2- الاستهزاء بالدعاء والتوجه الى الله: في الوقت الذي عبر فيه بعض قادة العالم عن عجزهم عن مواجهة المرض رغم المجهودات الذي بذلوها الى درجت انهم فوضوا مرهم الى السماء لعل خالق السماء يوقف هذه الحرب غير متكافئة بين كائن غير ظاهر وبين كافة العالم قلب في الوقت الذي اعلن فيه العالم عجزه انبرى فريق من الملحدين الذين لا يرجون لله وقارا للطعن في مقدسات الامة ودينهم واتهامهم بالخرافة والشعوذة وقولهم بان الدعاء عديم الفائدة وعدم الاخذ بالأسباب.لكن مشكلة هؤلاء انهم لا انهم تركوا الناس يدعون ربهم طمعا وخيفة ولا اخترعوا ترياقا ناجعا للحد من هذا الفيروس الفتاك

3- نظرا لمواصلة الفايروس فتكه بالناس ونظرا لغياب الدواء الناجع لمقاومته يفكر البعض للتخلص من كبار السن الذي أصيبوا بهذه الجائحة بدعوى غياب الاسرة وضرورة إعطاء فرصة للحياة للشباب كان اؤلائك ليسوا بشرا.

4—من مظاهر التعامل اللاأخلاقي من ازمة كورونا تهافت العديد من الناس على المواد الاستهلاكية والمواد الضرورة لاعتقادهم ان بهذا السلوك سينجون من الموت جوعا في حالة ماذا تضور الامر وطالت مدة الجائحة لا قدر الله. والحق ان هؤلاء اقصى مع عملوه هو بقاءهم في الحياة الفانية الى حين ولا فان اجل الله ات والموت قدر محتوم سواء بهذه الجائحة او بغيرها.

4-ومن تجليات البعد الأخلاقي مع الازمة ظهور فئة من الراقصين في الازمات وعلى سبيل التمثيل لا الحصر بعض التجار سامحهم الله لا يترددون في احتكار السلع لاعتقادهم بأنها فرصة لن توضع لترويج بضائعهم التي كدسوها منذ زمان وهذه الفرصة ربما لن يجود بها الزمن مردة أخرى. وهؤلاء مخطئو ن لأسباب كثيرة منها: الارزاق بيد الله ثانيا ان لو كانت الأموال المحتكرة تنفع في شيء لنفعت في التصدي لهذه الظاهرة ثالثا ان الموال المكدسة لن تنجيهم من الموت الذي قد يأتيهم بغتة وقد مات كثير من اثرياء العالم دون ان يتركوا وراءهم باقية. انها فرصة حقيقية لصرف هذه الأموال على المحتاجين ولإغاثة الملهوف وللتعبير عن الاخوة الإنسانية في أبهى صورها.

5-اختار بعض الأثرياء الانسحاب وسلوك سياسة الاذان الصماء امام الجائحة اختيار غير أخلاقي فضلا عن مخلفة كل الشرائع الأديان التي تحث على الاخوة والتضامن خصوصا في بعدها المادي. فهؤلاء هذه فرصتهم الحقيقية للإنفاق والتعامل الرشيد مع مال الله ومتاع الدنيا الزائل.

خاتمة

ان ما أشرنا اليه ما هو الا غيض من فيض للتعامل السيء مع الازمة أخلاقيا ويمكن ان نستنج جملة من الاستنتاجات نذكر منها فيما يلي:

1- لقد أخطأ الناس في اعتقادهم ان التكنولوجيا والاشباع المادي وحدهما كفيلان بحماتهم والامن الحقيقي هو الايمان بالله قال تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اؤلائك لهم الامن وهم مهتدون). (3).

2- البعد الأخلاقي والقيمي ابان عن أهميته واولويته في معالجة الازمة التي نتجت عن فايروس فتاك لا يعرف الرحمة ولا الشفقة

3-هذه الازمة كشفت عن معادن الناس وافرزت خيارهم وشرارهم

4- الجائحة بينت حاجة الناس الى ربهم وضرورة التضرع الية والفرار اليه

5-المرض الذي تعاني منه الانسان أظهر هشاشة الفكر الالحادي وضعفه امام القيم الايمانية

5-وأخيرا الازمة العالمية الان بينت حاجة الناس الى الاخوة الإنسانية واهمية إعادة النظر في سلوكياتهم والوقوف وقفة تامل واعتبار.

نسأل الله تعالى ان يرفه عنا البلاء ويشكف عنا الغمة انه على كل شيء قدير بالإجابة جدير وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.


الهوامش

– (1) سورة يونس الآية 24

– (2) سورة الحشر الاية 2

– (3) سورة الانعام الاية 82

 

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.