منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماذا خسر العالم بإغلاق المساجد ؟

0
اشترك في النشرة البريدية

إثر انتشار الوباء في معظم دول العالم، قررت الحكومات إغلاق جميع المصالح غير الأساسية، ومن بينها المساجد سواء في الدول ” الإسلامية ” أو في الدول غير الإسلامية. وقد اعتُبِرت المساجد – بما هي أمكنة لتجمع الناس – من المرافق غير الضرورية في زمن الوباء، ولا ترقى إلى درجة الأسواق ومحلات التغذية والخضروات بله المستشفيات ومصالح الأمن. وهذا لا يعني بتاتا أن هذه دعوة لفتحها أمام جموع الناس وتعريضهم للعدوى، ولكن غاية هذه السطور هي كشف اللثام عن دور المساجد في المجتمعات قبل الوباء وأثناءه وبعده، حتى نعلم ماذا خسر العالم بإغلاق المساجد.

لقد شكل المسجد مؤسسة محورية في حياة المسلمين مكانا ومكانة، إليه يشد المؤمن رحاله بالغداة والعشي، منه يستمد قوَّته، ويشحذ فيه همته، ويلتقي فيه بإخوته، يتنافس معهم على فعل الخيرات، ومواساة ذوي الحاجات، وتفقد من غيَّبَتْهُ البليَّات. وفي المسجد كانت تعقد الرايات ومنه كانت تنطلق الغزوات التي هزت عروش الطغاة. فلا غرو أن يكون المسجد مصدرا للتغذية الروحية التي لا تقل أهمية عن التغذية الجسدية، بل أسبق منها.

لكن قَلَّ من نادى على إبقائها مفتوحة بشروط السلامة الصحية كإحدى الخدمات الأساسية الروحية والاجتماعية والتعبوية. كيف يتسنى ذلك وقد تم تقزيم دور المساجد لتصبح تابعة قابعة، فلا نكاد نرى فيها إلا لونا واحدا من ” العبادة “، وأشكالا من ” القصف  الوعظي”، و” ترانيم ” بعيدة عن واقع الناس وهمومهم.

إن إغلاق المرافق ومن بينها المساجد – خاصة في رمضان – جعل الحياة الإيمانية تدِبُّ في البيوت من جديد، وساهم في تجديد الروابط الأسرية وساءل قدرتنا على إدارة الأزمات. وساهم في كل ذلك بشكل كبير انتشار الوسائل الحديثة والتقنيات المعلوماتية المتعددة. فحقق تطبيق زوم ” ZOOM ” مثلا من التواصل ما لم تحققه المساجد باللزوم ! وبلغ تطبيق الواتساب في التعليم درجة المساجد في التنويم !

لكن السؤال العالق هو ما حظنا من “عبادة” امتلاك  واستنبات هذه الوسائل ؟ وماذا نملك منها لعيش كريم ؟ وماذا لو قرر الآخر بضغط زر واحد قطع هذه الوسائل عنا في عز حاجتنا إليها ؟ بل كيف سيكون حالنا من دونها ؟ لن أتمكن إذا حتى من كتابة هذه السطور، ولاستعنت بالحمام الزاجل لتصلك أيها القارئ العزيز! ولْنَقعد أنا وأنت في المحراب آلاف السنين نتبتل و نحفظ ألفاظ القرآن دون معانيه، ودون النهوض إلى ترجمته واقعا حيا يحدو حدو الرعيل الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين سارعوا للمسجد يتلون كتاب الله ليس لفظا فحسب، بل فهما وتطبيقا وتغييرا في الأنفس والآفاق، فامتلكوا القوة الروحية والبدنية والعلمية والاقتصادية والاجتهادية و… الإحسانية باختصار.

المزيد من المشاركات
1 من 21

ولله الأمر الواحد القهَّار، الباعث الغفَّار.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.