منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب ” شعب الإيمان” للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

0
اشترك في النشرة البريدية

يعتبر  كتاب “شعب الإيمان” للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله من أول ما ألف من كتبه، ومن آخر ما طبع، وهو يرسم ويؤطر شرعيا التصور التجديدي الذي جاء به، فهو سير نبوي، وانبعاث حركي يروم استنهاضا فرديا وجماعيا ليعود للإسلام مجده الذي كسر  ظهره، انفراط عروة الحكم التي كان الخليفة فيها تشترطه السابقة والغناء في الإسلام، والصدق وطاعة الله والخوف منه في سياسة الرعية، فأصبح الحاكم بعده، سبب خرم الدين، وتقويض أسسه، وعض يجبر الناس على كتم النصيحة بالسيف، وتوارث للحكم من أب إلى ابنه حتى ولو كان سفيها فاسقا، وحتى ولو  كان صغيرا في خرق الولادة..

الكتاب مشروع متكامل يشمل الإنسان طولا وعرضا، ويركز على ثنائيات تتكامل بينها سيرا متوازيا دون ميلان أو سقوط، رتب الخلاص الفردي مقرونا بالخلاص الجماعي، ورتب طلب الدنيا على أساس طلب الآخرة، وأرسى قواعد العمل على مبادئ العلم، ورسم العروج من مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان إلى مرتبة الإحسان سلوكا ترقيا لا قفزا بلا نضج، إن على مستوى الفرد أو الجماعة، وهو في ذلك كله مقتبس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة القولية والعملية والتقريرية، والفهم الشامل المتدرج، والنظر المتفحص للواقع، ليجد كل حديث في الكتاب موضعه اللائق للاستدلال، في ترتيب بنائي تفرد به عمن سبقه في التأليف في نفس الموضوع.

وقد حاولت أن أدرس فعل الإمام في الكتاب منه ومن مقدمته، ومن سائر كتبه الأخرى، لأنها في الحقيقة أغصان لشجرة الكتاب، فمن الله أسأل التوفيق، وجبر كل نقص، الذي قد تجليه اعتوار  العبارة، أو  تعرج الأسلوب، أو  رخاوة المعنى، ووفق العناصر الأتية، تنبني هذه القراءة:

  • مصطلحات ربطها الإمام بالإيمان.
  • التأليف وسياقاته.
  • لمسة الإمام في شعب الإيمان.
  • رسائل شعب الإيمان.
  • بنية الخصال.
  • بنية الشعب.
  • خريطة مصادر الأحاديث، وصحتها.

أولا:  مصطلحات ربطها الإمام بالإيمان:

المزيد من المشاركات
1 من 36

تردد لفظ الإيمان عند الإمام في كل كتبه تقريبا، وتعددت اصطلاحاته ومدلولاته له، لكنها تصب في مصب واحد، إذ اعتبر  رحمه الله هذه المدلولات بمثابة روافد تصب في نهر الإيمان، ومن أهم المدلولات التي ربطها بالإيمان ما يلي:

علم الإيمان: هي الصحبة، يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه: ” علم الإيمان ومجالس الإيمان هما المظهران الرئيسيان للحياة الإيمانية الإحسانية التي دفنوها تحت اسم «الصوفية». وفي هذه المجالس صحبة وذكر ومذاكرة وعلم. علم الاتباع للسنة وعلم يفيضه الله على قلبك من لدنه كفاء اتباعك وتزكيتك للنفس الخبيثة انتزعتها من أنانية الغرور  وعادات الثبور”.[1]

    طاقة الإيمان: هي: الإكثار من قول الا إله إلا الله، يقول الإمام رحمه الله: ” أن الإيمان يتجدد بالإكثار من قول لا إله إلا الله، فعندما تكون الصحبة صالحة، رجلا صالحا وجماعة صالحة، ويقبل الكل على ذكر الكلمة الطيبة النورانية حتى يخرجوا عن الغفلة، ينشأ جو إيماني مشع، ينشأ في الجماعة فيض إلهي، رحمة، نور تستمد منه القلوب بعضها ببعض. فتلك هي الطاقة الإيمانية، الجذوة الأولى التي تحرك القلوب والعقول لتلقي القرآن بنية التنفيذ كما كان يقول سيد قطب رحمه الله” .[2]

مجالس الإيمان:  هي مجالس الصحبة والذكر والمذاكرة والعلم:ومجالس الإيمان هما المظهران الرئيسيان للحياة الإيمانية الإحسانية التي دفنوها تحت اسم «الصوفية». وفي هذه المجالس صحبة وذكر ومذاكرة وعلم” .[3]

أعمدة الإيمان:وهي الحصص العلاجية المصاحبة للصلوات الخمس وهناك حصص علاجية مصَاحبة للصلوات الخمس تغذي الإيمان وتدعمه، هي الندوات وحلقات الدراسة و”الموائد المستديرة” الـمُقامة على الحُصُر في المسجد، المخصصة للتذكير بالله والتناصح في الله..

أعمدة الإيمان هذه يوصي بها النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمنا أن المتزودين منها تتلاقح أرواحهم باستمرار وتتعطر أنفاسهم. ففيها تتجسد الجماعة المتلاحمة في الدنيا، المتقاسمة في الأخرى عطاء غير مجذود. وفيها يظفر المؤمن بالعافية الخُلقية والسلام النفسي. وفيها يستحم ويتطهر في حوض الحب الأخوي. وفيها يستعد للانطلاقة الجديدة بعيداً عن مستنقع الأنانية والنفاق، مادّاً يد العونِ للبائس والفقير ” .[4]

ثانيا:  التأليف وسياقاته:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5
  • مخاض الفكرة:

تعود جذور  فكرة الكتاب إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد اليقظة الروحية التي انتابت الإمام رحمه الله بعد مخاض من التجارب التربوية وسنوات من التبصر والتفكر  والتدبر، والتهمم بالمصير الفردي والمصير العام للأمة، وبعد اطلاع مضن لتاريخ الأمة، والاطلاع على ما كتبه رواد النهوض ومفكرو  القوميات ومناصروها ومنظرو الثورات ومتزعموها، سواء داخل دائرة الإسلام أو خارجه، وبعد الانكباب على كتاب الله وتفاسيره، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشروحها.

فانطلق في بناء مشروع العدل والإحسان من مفهوم قرآني مركزي، هو اقتحام العقبة، يقول رحمه الله: ” أصل قرآني جعلناه مبدأ موجها هو «اقتحام العقبة» في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الانْسَانَ فِي كَبَد، أَيَحْسِبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَد؟ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَدا. أَيَحْسِبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحد؟ أَلمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ ،ولِساناً وشَفتَيْنِ، وهَديْناهُ النَّجْدين؟ فلا اقْتَحمَ العَقَبة‍!﴾[5] /[6]

ويقول أيضا: “اقتحام العقبة بالنسبة للفرد المؤمن جهاد لنفسه كي تستقيم على طاعة الله، وجهاد مع المؤمنين المتواصين الصابرين المتراحمين لإقامة دين الله في الأرض. وبالنسبة لجند الله المنظمين فإن اقتحام العقبة جهاد تربوي وتنظيمي وميداني ومالي وقتالي وسياسي حتى تقوم دولة الإسلام الخليفية على منهاج النبوة.

وبما أن جهاد النفس وجهاد الأعداء يقتضي مزاحمة الناس بالمناكب، ومكايدتهم، ومخاتلتهم، ومواجهتهم بما تقتضي الأحوال، لا الهروب من ساحة المكايدة والقتال، فإن جند الله بحاجة لتصحيح الاتجاه في كل خطوة لكيلا تفضي بهم حركاتهم إلى مواطن الردى. فكل تعليم وتربية، وكل حركة، وكل تخطيط وإنجاز، لا تكون إسلامية إلا بموافقتها واستجابتها لأمر الله ورسوله. الموافقة والاستجابة لنقل صحيح من كتاب وسنة يجتهد في إطارهما عقل عالم، بإرادة جهادية”[7].

” اقتحام العقبة إذن تحرك إرادي تتعرض له العقبة فتمانعه ويغالبها حتى يتم الاقتحام. حركة الفرد المؤمن في سلوكه إلى الله عز وجل، وحركة الجماعة المجاهدة في حركتها التغييرية، وحركة الأمة في مسيرتها التاريخية “[8].

ولعل أهم  ما قام به قبل اقتحام العقبة روحيا هو اقتحام العقبة عمليا بتأليف هذا الكتاب الذي جعله سياجا شرعيا للتصور  العام لجماعة العدل والإحسان.

 

  • من التأليف إلى الطبع:

بعد مخاض الفكرة شرع يكتب الكتاب ابتداء من ليلة الجمعة لثلاثين خلت من صفر الخير، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، الموافق للعاشر من يوليوز  سنة خمس وسبعين وتسعمائة وألف، آخذا مادته مما توفر عنده من كتب آنئذ ” وهي خمسة: “رياض الصالحين» للنووي، و«الترغيب والترهيب» للمنذري، و«الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية» للمناوي، و«التاج الجامع للأصول» لمنصور علي ناصف، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي. وبعد خروجه من سجنه واطلاعه على متون السنة من مظانها ومن بينها ما صنف في شعب الإيمان، أضاف إلى الشعب أحاديث أخرى”.[9]

وقد ألفه وهو رحمه الله في سجنه بعد كتابته لرسالة «الإسلام أو الطوفان» التي اعتقل على إثرها سنة (1394هـ – 1974م)، وأفرج عنه سنة (1398هـ – 1978م).

يقول رحمه الله: ” في المعتقل الأول أخذت ما حصل عندي من كتب الحديث، جمعتها ثم قسمتها ثم صنفتها لكي أخرج منها شعب الإيمان، وأدرجت بعدئذ هذه العناوين العشرة. وهكذا شيئا فشيئا اكتسب هذا التفكير المتواضع في المنهاج النبوي صورته التي تقرأونه عليها.”[10]

وقد سار الإمام رحمه الله على نهج كثير من العلماء في التأليف في السجن، فالكتابة في الخلوة يفيض فيها الله تعالى على أوليائه درر  الفهم، والغوص في لطائف العلم به ومعرفته سبحانه، فقد سُجن السرخسي فألف كتابه المبسوط في عشرين مجلدا، وسُجن ابن تيمية فألف عشرات الكتب، وسُجن سيد قطب فألف كتابه الرائع معالم في الطريق، وختم كتابه في الظِلال، وسُجن أبو الأعلى المودودي فألف تفسير القرآن سماه تفهيم القرآن.

وبعد خروج الإمام من سجنه، أخذ صاحبه الوفي أحمد الملاخ رحمه الله، مسودات الكتاب ليستنسخها في كراريس، بعدها اعتكف على تنقيحها وتخريج أحاديثها ثلة من دكاترة الجماعة بإشراف الدكتورين الجليلين عبد اللطيف آيت عمي، وعبد العلي المسؤول ليُطبع ويُقدم للأمة في الذكرى الخامسة لوفاة الإمام المؤلف رحمه الله.

  • اقتفاء أثر من ألف في شعب الإيمان، وبيان ما تفرد به عنهم.

سار  رحمه الله على هدي كثير من العلماء في تأليف شعب الإيمان، بالاعتماد على حديث الشعب، يقول في مقدمة كتابه: “عرف لنا رسول الله ﷺ الإيمان وطرائقه في منصرفه ومصادره حيث قال فيما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه: «الإيمان بضع وسبعون شعبة -وفي رواية البخاري: بضع وستون شعبة-؛ أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”.، بهذا الحديث النبوي الشريف فصل لنا رسول الله ﷺ في بضع وسبعين فصلا منها الأعمال المنتجة للإيمان أمها قول الكلمة الطيبة، ومنها أعمال ناتجة عن الإيمان وهي خدمة المسلمين، مثال لها إماطة الأذى عن الطريق، ومنها مواقف قلبية باطنية موجهة لعمل المومن أمها الحياء من الله والناس. وكتم عنا رسول الله ﷺ بقية الشعب، لم يذكر منها إلا ثلاثة لينكب كل مومن على كتاب الله ففيه جماع الإيمان وشعبه، وليبحث ويتعلم ويتخلق ليستجمع إيمانه. وما يعلمنا الله عز وجل في محكم كتابه معنى الإيمان، ولا يصف لنا المؤمنين إلا ضبط لنا الإيمان في التوحيد والجهاد. والآيات كثيرة في حصر الإيمان على الذين آمنوا ولم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم” .[11]

وذكر الإمام بعض السابقين الذي ألفوا في الشعب، حيث قال رحمه الله: ” وقد ألف في شعب الإيمان الإمام الحافظ أبو عبد الله الحليمي، والإمام الحافظ عبد الله البيهقي وغيرهما كثير، رضي الله عن الجميع، ورضي الله عنا إذ نلتمس على أثرهم المنهاجَ النبوي للتربية والتنظيم والجهاد في جمع شعب الإيمان وترتيبها وتنسيقها.، ألّفوا شعب الإيمان وهم رجال الحديث والفقه على نسق وافق قصدهم من جمع حديـث رسول الله ﷺ وتقديمه ككل متماسك يصور حياة الإيمان في قلب المؤمن وقالبه وفي المجتمع”[12]، لكنه رحمه الله تفرد عنهم منهجيا، يقول: ” ألفوا شعب الإيمان وهم رجال الحديث والفقه على نسق وافق قصدهم من جمع حديث رسول الله ﷺ وتقديمه -كما فعل الحليمي في كتابه الذي طبع أخيرا والذي نقل عنه علماؤنا كثيرا عبر الأجيال- ككل متمسك يصور حياة الإيمان في قلب المؤمن  وقالبه وفي المجتمع، ولنا اهتمامات لعصرنا وما بعده، ونواجه جهل الناس بإسلامهم فنؤلف تأليفا غير تأليفهم. لا نأتي بجديد بدعي، لكن نرتب مراحل التربية والتنظيم والجهاد، ونحسب سبعا وسبعين شعبة متدرجة ما فيها حرف واحد خارج عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. أتينا بالترتيب فقط لمقاصد تربوية تنظيمية، فهي سياسة شرعية لا غبار عليها”[13]

ثالثا: لمسة الإمام في كتابه وتفرده عمن سبقه.

إن أهم لمسات الإمام في تأليفه لكتابه شعب الإيمان والتي ميزته عمن سبقه في التأليف هي كالآتي:

 

  • التأليف في زمن انفراط كل عرى الإسلام يتطلب نهجا بنائيا مغايرا.

ولذلك لم يدخل رحمه الله في التفريعات الفقهية بقدر  ما عالج اللبنات البنائية للشخصية الإسلامية إن على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة، يقول رحمه الله: ” لم أورد فيها (أي الخصال العشر) الأحاديث الفقهية”[14]، وقال أيضا: ” لنا اهتمامات لعصرنا وما بعده، ونواجه جهل الناس بإسلامهم فنؤلف تأليفا غير تأليفهم”[15].

  • بدَأ الكتاب مباشرة بخصلة الصحبة والجماعة وما تحتويه من أحاديث الانجماع والحب والتآلف والآداب.

وهو نهج جمعي خالف به الإمام كل من سبقه من الذين رتبوا على أبواب الفقه، فيبدؤون مباشرة بالاختلاف الفقهي ( الإيمان: العقيدة)، والذي يؤثر في العامة الذين يحسبون الفروع اختلافا في الأصل.

  • الترتيب الذي أورده الإمام انتقل فيه من الخاص إلى العام.

في نسج أحاط بهما بشرع الله الكامل، يقول: « أتينا بالترتيب فقط لمقاصد تربوية تنظيمية فهو سياسة شرعية لا غبار عليها[16]» ، وهو نهج التغيير القرآني: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[17]

  • اجتهد الإمام في نسج الشكل لكن المضمون كله من الكتاب والسنة،

قال رحمه الله:  « ما فيها: أي الشعب) حرف واحد خارج عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ »[18].

رابعا: رسائل شعب الإيمان

  • الانكباب على كتاب الله تعالى:

قال رحمه الله: « كتم عنا رسول الله ﷺ بقية الشعب، ولم يذكر منها إلا ثلاثة، لينكب كل مؤمن على كتاب الله ففيه جماع الإيمان وشعبه»[19]

  • الانكباب على سنة رسول الله ﷺ: دراسة وفهما وحفظا.

لأنها السلوك العملي للقرآن الكريم، والقرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن، والتثبت من صحتها، وفهم المقاصد من الوسائل، وقراءتها في سياقاتها وسبب ورودها، لأنها كانت الشخصية العملية للرسول ﷺ، وللقرآن أيضا ” وقد سئلت أمنا عائشة عن رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن” [20].

  • ترتيب أولويات الفرد والجماعة.

يقول رحمه الله: «إن شعب الإيمان، كما يدل على ذلك المعنى اللغوي لشعب، روافد يتألف منها نهر الإيمان. فإن تصورناها خيوطا إيمانية تربط العبد بربه فهي تكون، إن فتلت وأُتقن تأليف رجالها حتى أصبح خلقهم القرآن، حبل الله المتين الممتد من السماء رحمة إلى الأرض، حيث تظهر عملا حكيما وجهادا مجددا. “[21]

  • البعد الإنساني العالمي في دعوة الشٌّعب.

يقول الإمام:  “يصور لنا الإيمان مجموع علاقات بين العبد وربه وبين العبد والناس، ثم بين جماعة المؤمنين المخاطبة بالقرآن، وبين سائر بني الإنسان، تم يصور لنا معنى كل ذلك”[22].

خامسا: قراءة في بنية الخصال:

  • الفعل العام في الكتاب:

لقد حصر  الإمام رحمه الله شعب الإيمان في سبع وسبعين كما ذهب إلى ذلك الحليمي والبيهقي، وجعلها عشر  فئات، سمى كل فئة خَصْلةً، وضمّن كل خصلة عددا من الشعب، وكل شعبة موضوعات وعناوين على شاكلة أبواب كتب المحدثين، وكل عنوان أدرج فيه عددا من الأحاديث. وجعل بَيْنَ الخصال والشُعب والعناوين علاقات دلالية، تشبه فعل البخاري رحمه الله في تراجم كتبه وأبوابه داخل الصحيح، وقبل التكلم عن بنية الخصال، أقدم الكلام عن مفهومها عند الإمام من ثنايا كتبه.

  • مفهوم الخصال:

في دراسته لمفهوم العقبة، والبحث عن السبل الشرعية لتحقيق معنى الاقتحام العام والمتدرج له، راح الإمام  رحمه يبحث عن المفاتيح القرآنية والنبوية الأساسية، فنسَج هذه الخصال على أساس قرآني، قال رحمه الله: “إن الخصال العشر ليست إلا المضمون القرآني النبوي لمنهاج اقتحام العقبة، ما هي صياغة خارجة عن مصدر الإسلام، مصدر المنهاج، وإنما هي لب الصفات الخلقية والأنماط السلوكية التي تتردد في القرآن والسنة، أرجعنا كل طائفة منها إلى أصل واحد، وكان ترتيبها اجتهادا منا مبنيا على التجربة الإسلامية التربوية الخالدة”[23].

ولذلك فتعريفه لها مقتبس من فهم جامع للقرآن الكريم والسنة المشرفة، فهي لغة “جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رذيلة “[24]، واصطلاحا، فهي: ” «قوى روحية خلقية عملية يتحلى بها طالب الإيمان والإحسان، طالب السلوك، ليخرق حجب الأنانية والغفلة والعادة. وهي صفات معنوية في حوافزها تتجلى في العمل الجهادي إن تجمعت واتجهت نحو الهدف.”[25]، وقد زايل بمدلول مصطلح الخصال، عن مدلوله في واقع الناس الذي أُشبع حشوا إيديولوجيا، يقول رحمه الله: ” إنها مقولات خُلقية روحية عملية، ولعل صياغتها على هذه المعاني يصدم من ألف المقولات المادية الجارية على ألسنة وأقلام أصحاب الإيديولوجيات”[26]. هذه المقولات تكشف الران الموصد على القلوب ليصل للفِطَر كي تتحدث عن نفسها، خرقا للعقلانية المُكلِّسة المُقبِرة لنداء الروح في الإنسان، ووقوفا في وجه العادات الجارفة، يقول “تشكل الخصال العشر تسلسلا تصوريا يغطي موقف الإنسان في الجماعة وموقفه من العقلانية وموقفه من الله ومن العادة، كما تغطي التربية والتأثير المتبادلين وسط الجماعة”[27]، «الخصال العشر قوى روحية خلقية عملية يتحلى بها طالب الإيمان والإحسان، طالب السلوك، ليخرق حجب الأنانية والغفلة والعادة. وهي صفات معنوية في حوافزها تتجلى في العمل الجهادي إن تجمعت واتجهت نحو الهدف.”[28]

وتشكل هذه الخصال عشرة أدوية لعشر عاهات، تعيق السير الفردي، كما السير الجماعي نحو الله تعالى، وترتبيها ليس عبثا بل لحكمة الانطلاق من قاعدة الاسلام، في ترقي متدرج نحو قاعدة الإيمان التي تتيح من الله النصر الفردي كما الجماعي، وصولا  إلى القاعدة الإحسانية، التي ترفع الإنسان إلى الله استشعارا وتصورا وتصرفا وإخلاصا، ولعل أخطر العاهات التي تعيق السير  هي التي خصص لها الخصال الأُول، يقول رحمه الله: ” في الخصال العشر أمهات ثلاث هي الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق، والسبعة الباقية مظاهر تطبيقية لمن جمع الخصال الثلاث الأمهات واقتحم الصعوبات الثلاث المقابلة لهن. فالخصلة الأولى من   وتفتح قابليات العمل الجماعي بما تبذره من بذور المحبة لخلق الله، والخصلة الثانية تقابل طاغوت العقل، والثالثة تقابل طاغوت العادة”[29].

كما جعل الصحبة والجماعة مفتاحا أساسيا لعملية الإصلاح والبناء، ودواء فعالا لطغيان الحركية، قال رحمه الله: ” الحركية العضلية سراب خداع إن لم تسبق الحركية تربية وتواكبها، ومبدأ التربية صحبة وجماعة ثم سائر الخصال التي تنبثق عنها شعب الإيمان البضع والستون أو السبعون.”[30]

  • بنية الخصال

في بناء الخصال العشر انطلق الإمام رحمه الله من القاعدة الربانية في التغيير ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)[31]، إذ  أن التغيير الجماعي العام مدخله الأساس هو التغيير الفردي الخاص، وعلى هذا الأساس قسم الخصال إلى قسمين:

  • قسم أول جعله ثلاثة خصال، وأعطى لها أولوية في الترتيب وخصها بمسميات مخصوصة تبين أساسها وأهميتها في البناء العضوي للفرد المغيِّر، فتارة يسميها، “شروطا مخبرية”، وتارة يسميها ” الأمهات الثلاث” وتارة يسميها ” المبادئ المنظمة”، ويسميها أيضا ” الخصال العضوية”، يقول رحمه الله عن هذه الخصال الثلاثة: ” في الخصال العشر أمهات ثلاث هي الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق”[32]، ويقول أيضا: ” وقد كانت الخصال الثلاث الأولى من خصالنا العشر خصالا تربوية نفسية”[33]، ويقول رحمه الله: ” لهذا تكون الشعب التي أدرجناها تحت خصلة الصحبة والجماعة تدريجا للتخلق بلا إله إلا الله وسكون لا إله إلا الله في القلب، وإن كان قولها وترديدها فاعلا «كيماويا» في خلق الإيمان إذا حصلت الشروط المخبرية الثلاثة.”[34]

قسم ثاني جعله مسرحا عاما لاختبار نضج واستواء خصال القسم الأول في وجدان العضو، وجعلها سبعة خصال، وأخصها بمسميات هي أيضا، فسماها خصالا “تطبيقية”، وخصالا ” عملية”، يقول رحمه الله: ” ثم أرتب كل طائفة من هذه الشعب تحت خصلة من الخصال العشر التي أذكرها فيما يلي، وهي الخصال العضوية الثلاث يليها سبع خصال عملية تطبيقية يحدد عشرتها مجال البناء الخلقي والعملي الإيماني لإسلام متجدد.”[35]

        سادسا:  قراءة في بنية الشعب.

  • مفهوم الشعب

” إن شعب الإيمان، كما يدل على ذلك المعنى اللغوي لشعب، روافد يتألف منها نهر الإيمان”[36].

هي «ركائز سلوكية لا يمكن لطامح في مقامات الإحسان وسلوك طريق العرفان أن يتجاوزها أو أن يتنكبها، وإلا كان كمن يبني على غير أساس»[37]

  • مجالات شعب الإيمان

أعمال ملزمة مرة في العمر كالحج.

أعمال ملزمة في السنة كصوم رمضان.

أعمال موقوتة ومضبوطة كالصلاة.

أعمال مشروطة بمناسبات كعيادة المرض وتشييع الجنائز.

 

أعمال وفرص دائمة كإماطة الأذى عن الطريق.

صفات نفسية مصاحبة كالحياء.

ما يجب أن يكون عادة راسخة كقول لا إله إلا الله.

  • بنية شعب الإيمان

  • أساس الايمان.

ينبني الإيمان عند الإمام رحمه الله على قاعدة صلبة هي الكلمة الطيبة وهي قول لا إله إلا الله، وهذه القاعدة لا تتزكى ثمرَتها، حتى يحيا بها القلب، هذه الحياة هي التي تبعث تجديدا فرديا والذي هو الشرط الأساس في التجديد الجماعي.

حياة القلب هذه لا تتم إلا بقطع البطن وما حوى عن الحرام في شموليته،  والسيطرة على الغرائز المداخل الكبرى لمشاريع الشيطان إلى النفس.

وتحصين الرأس وما وعى، بالتحكم في أزمّة الجوارح وحفظ عهد الله فيها، وتزهد القلب يقينا في الدنيا وترك زينتها، والتي تولد في النفس غرورا وأنانية، وهذا كله يدخله الإمام في عموم الحياء.

يقول الإمام رحمه الله: ” العين التي ينبع منها الإيمان، إذ هي أعلى شعبه، قول لا إله إلا الله. قولها باللسان، واعتقادها بالقلب، وتنفيذ مقتضاها وهو حاكمية الله. ثم ينحدر النهر وتصب فيه روافد سائر الشعب، فكلما كان نصيب المرء من أعمال الإيمان وعواطفه وأقواله وآدابه ومواقفه وعمله وسمته أكثر كان إيمانه أقوى، يمثل نهر الإيمان في تجمعه وقوته الزاخرة في قلب المؤمن وجهاد الجماعة”[38]

ويقول أيضا: ” أرأيت عموم الحياء بين الله والناس، وبين الناس بعضهم مع بعض. إنه إقلاع عن الدنيا وزينتها، وأسباب التفاخر والتدابر، وجفاء العلاقات. المؤمن الحيي أجله بين عينيه، فهو مهتم ألا يأكل أموال الناس بالباطل (البطن وما وعى)، مهتم بفكره ألا يتيه وبحواسه وشهواته ألا تزيغ به (الرأس وما حوى)، مهتم بمصيره في الدار الآخرة فهو يتزود زاد التقوى من دنياه.”[39]

  • ترتيب الشعب.

إن قول لا إله إلا الله، لا بد لها من مدرب ومعلم يعلمك كيف تقولها ويهيئ لها سماد الخصب النفسي، والسقاء المعنوي والتشذيب المادي، كي تنتج ثمار التجديد، وإلا انقلبت نفاقا في القول، ورياء في الفعل وغرورا في العمل، لذلك لم يجعلها الإمام أول الشعب ولا أول الخصال، وحتى القول النبوي ليس فيها ما يدلل على أولويتها، يقول الإمام رحمه الله: ”  ولم أجعل الكلمة الطيبة أول شعب الإيمان ولا أول الخصال، بل أدمجتها تحت الخصلة الثانية وهي الذكر لما ذكر لنا الرسول ﷺ من أسبقية الداعي الذي نجالسه ونخالِلُه، ولما دلتنا عليه السيرة النبوية المجددة للفطرة المشرعة لدين الله المرتضى من أن الإيمان يسري من قلب لقلب بتشرب روحي يورث كما يورث الجسم، هذا بخلق الله وتسويته وتقديره وهديه، وذاك أيضا بخلق الله وتسويته وتقديره وهديه، هذا بلقاء زوجين ذكر وأنثى وذاك بلقاء صدق الداعي والمدعو على توحيد الله.

ثم إن رسول الله ﷺ لم يخبرنا أن الكلمة الطيبة أول شعب الإيمان بل ذكر أنها أعلاها. لهذا تكون الشعب التي أدرجناها تحت خصلة الصحبة والجماعة تدريجا للتخلق بلا إله إلا الله وسكون لا إله إلا الله في القلب، وإن كان قولها وترديدها فاعلا «كيماويا» في خلق الإيمان إذا حصلت الشروط المخبرية الثلاثة”[40]

ولم يجعل إماطة الأذى آخرا على ترتيب الحديث، بل جعل له مضمونا آخر ، إذ ليس الدنو  تبخيس الأمر وتهوينه، بل الدنو  القرب والتقرب، إذ كيف نجعل من أعمالنا كلها قربات إلى الله تعالى، يقول رحمه الله: ” ولم نجعل إماطة الأذى في آخر قاعة الشعب” [41]..

وجعل الحياء ضمن أحاديث التعفف، إذ به تحافظ الوجوه على بياضها من ذل المسألة، قال رحمه الله: ” وصنفت شعبة الحياء مع الأحاديث الآمرة بالتعفف، والكف عن السؤال، لما في الاعتزاز بالكسب المغني عن ذل المسألة، من مناسبة مع الحياة القلبية التي هي المعنى النبوي للحياء، فالقاعد عن العمل ذليل ميت قلبه، وإن كان يسعى بين الناس” [42].

  • واجهات الإيمان.

المؤمن في سيره إلى الله تعالى بقدر اتقانه للعلاقة مع ربه يجب أن يتقن العلاقة مع أخيه، لتقوم للدين قائمة في النفس وفي الواقع، وعلى هذا الأساس عرف الأولون الإيمان بأنه قول وعمل، قول يجليه اليقين القلبي، ويصدقه العمل الجوارحي، لكن الإمام رحمه الله، جعل للإيمان واجهتين أساسيتين تتغي الإنتاج، وبناء الذات والجماعة على حد سواء، واجهة الحوافر، وهي بمثابة التصور التنظيري للعمل وضمنه الخصال الأول، وواجهة الإنجاز التي تروم تطبيق هذا التصور على أرض الواقع، والتي جعلها للخصال السبع وسماها الخصال العملية التطبيقية، وهذا التقسيم هو أساسا جعله لتوضيح العلائق بين الإنسان وربه وبين أخيه في الجماعة،  توضيحا يزايل به بين المجاهد والقاعد، يقول رحمه الله: ” كان الأولون رضي الله عنهم يعرفون الإيمان بأنه قول وعمل، ولعلهم يقصدون بالعمل عمل القلب والجوارح معا، ونحن نقول: الإيمان رحمة وحكمة فنفتح بذلك واجهتين للفكر والعمل: واجهة الحوافز وواجهة الإنجاز.

الإيمان وشعبه يكون دائرة بين العبد وربه؛ ما من الله إلى العبد رحمة، وما من العبد إلى الله حكمة بشرط الجماعة. فما هي حكمة إلا الأعمال التي تحكم روابط المومن بالجماعة، وما تبلغ رحمة الله عبده غايتها إلا عندما يجاهد العبد في سبيل الله. فإن الله فضل المجاهدين على القاعدين درجات.”[43]

” شعب الإيمان كما فصلها رسول الله ﷺ وأكمنها إكمانا تربويا في عدد محصور أعمال تكيف منشأ الإيمان وتصريفه إلى حكمة. وتتضمن التزكية القلبية والفرض والنفل اللذين يقربان العبد إلى ربه فيحقق فردانيته داخل الجماعة. ولو لم يكن أمامنا نموذج بشري لحياة الإيمان لكان اجتهادنا في البحث عن شعب الإيمان عويصا بل محالا” [44].

سابعا: خريطة مصادر الأحاديث، وصحتها.

لقد قمت بإحصاء أحاديث الجزء الأول على حسب عزوها إلى مضانها، والتي تجشم تخريجها الدكتوران الفاضلان عبد اللطيف آيت عمي، وعبد العلي المسؤول، فوجدت أن نصفها من صحيحي البخاري ومسلم، وثلثي الباقي من النصف الثاني من السنن الأربعة، والثلث الآخر  من كتب الحديث الأخر  كالمسند وغيره، ولا يوجد فيه الحديث الضعيف إلا نادرا وذلك عندما يتعذر  وجود غيره في الباب، تقول مقدمة الكتاب: ” اتبعنا في تخريج أحاديث الكتاب الخطوات الآتية:

– إذا كان الحديث في الصحيحين اكتفينا بعزوه إليهما أو إلى أحدهما.

– إن لم يكن في أحد الصحيحين عُزِيَ إلى من خرَّجَه من بقية الكتب الستة: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

– إِنْ وُجِد الحديث في السنن الأربعة: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولم يكن صحيحا ووجد في غيرها، عزوناه إلى من صححه ممن التزم مخرجه الصحة، كصحيح ابن حبان وابن خزيمة ومستدرك الحاكم، مع الأخذ بعين الاعتبار تساهل الحاكم في التصحيح حتى وإن وافقه على ذلك الذهبي، ومع تقديم صحيح ابن خزيمة على صحيح ابن حبان، وهذا الأخير على مستدرك الحاكم.

– قد يُعزَى الحديث إلى مسند الإمام أحمد أو مسند أبي يعلى أو مسند البزار أو معاجم الطبراني الثلاثة، مع ذكر تعليق الهيثمي على هذا التخريج في مجمع الزوائد له.

– قد يخرج الحديث من غير هذه المظان التي ذكرت، كالجوامع والمستدركات والمستخرجات والمسانيد والأجزاء وكتب الأطراف والأمالي والمصنفات وغيرها.

– تم التنصيص -في الغالب- على درجة الحديث: صحة وحسنا وضعفا، وللإشارة فإن أغلب أحاديث الشعب هي من قبيل الصحيح والحسن، ومنها ما قصر عن هاتين الرتبتين، فكان ضعفه خفيفا، وليس فيه بحمد الله ما اشتد ضعفه أو رواه كذاب أو متروك أو منكر الحديث.

ولقد كان العلماء يعملون بالحديث الضعيف في غير صفات الله تعالى والحلال والحرام، فيعملون بها في القصص وفضائل الأعمال والمواعظ، روي عن أحمد بن حَنبلٍ وابن مَهديٍّ وابن المبارك أنهم قَالُوا: ” إِذَا روينَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا، وَإِذَا روينَا فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا تَسَاهَلْنَا”، وقال الخطيب البغدادي: ” بَابُ التَّشَدُّدِ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ، وَالتَّجَوُّزِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ. قَدْ وَرَدَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ إِلَّا عَمَّنْ كَانَ بَرِيئًا مِنَ التُّهْمَةِ، بَعِيدًا مِنَ الظِّنَّةِ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ التَّرْغِيبِ وَالْمَوَاعِظِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَتْبُهَا عَنْ سَائِرِ الْمَشَايِخِ، وقال النووي: “قال العلماءُ من المحدّثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويُستحبّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك؛ فلا يُعْمَل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياطٍ في شيء من ذلك، كما إذا وردَ حديثٌ ضعيفٌ بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فإن المستحبَّ أن يتنزّه عنه، ولكن لا يجب”.

ونصوا على أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره، ولم يوجد ما يدفعه، ولم يشتد ضعفه. ولقد كان هذا صنيع أبي داود في سننه، واحتج الشَّافِعِيّ بالحديث المرسل إِذَا لم يجد غيرَه.

وأحاديث الشُّعَبِ هي في الفضائل والترغيب والترهيب وليست في الأحكام الفقهية”[45]

خاتمة:

إن السنة النبوية بأنواعها الثلاثة، القولية والفعلية والتقريرية، تمثل خريطة طريق لكل مستيقظ فردا كان أم جماعة من سبات الغفلة وسبات الضعف والتشرذم والغثائية الذي أصاب الأمة، والذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث، ويعتبر  فساد الحكم أول عرى الإسلام جماعية انتُقضت، لتُنتقض معها كل العرى الأخرى، حتى وصل الأمر  إلى انتقاض آخر عروة فردية  وهي الصلاة، ليهيئ الله تعالى رجلا  في هذا الزمان أراد أن يجدد للأمة دينها فأثل مشروعا سيجه شرع الله أولا ووسطا وآخرا، وأسس جماعة تروم تطبيق هذا المشروع مقتحمة عقبات شياطين الإنس والجن، مقتبسا الفكرة والبناء والاقتحام والصبر  والقول والعمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي جمعه هذا الكتاب المبارك.

 

[1] – الإسلام غدا ص 253- 254

[2] – المنهاج النبوي ص 56

[3] – الإسلام غدا ص 253

[4] -الإسلام والحداثة ص 297

[5] – البلد 4-11

[6] –  رسالة الإسلام أو الطوفان ص 132

[7] – مجلة الجماعة العدد 8 ص 18- 19

[8] – مقدمات في المنهاج ص 16

[9] – تصدير كتاب شعب الإيمان 1/ 5

[10] – من كتاب حوار شامل مع الأستاذ المرشد ص 39

[11] – شعب الإيمان 1/13

[12] – شعب الإيمان 1/ 8 و9

[13] – المنهاج النبوي 36

[14] – مقدمة شعب الإيمان 1/19

[15] – المنهاج النبوي 36

[16] – المنهاج النبوي 36

[17] – الرعد 11

[18] – المنهاج النبوي 40

[19] – مقدمة شعب الإيمان 1/13

[20] – فضائل القرآن للقاسم بن سلام باب فضل القراآن رقم الحديث 92

[21] – المنهاج النبوي 41

[22] – المنهاج النبوي 120

[23] – الإسلام غدا 46

[24] – شعب الإيمان 1/29

[25] – الإسلام غدا 123

[26] – الإسلام غدا 43

[27] – الإسلام غدا 44

[28] – الإسلام غدا 123

[29] – الإسلام غدا 44

[30] – مجلة الجماعة العدد الخامس ص 115

[31] – الرعد 11

[32] – شعب الإيمان 1/16

[33] – الإسلام غدا ص 77

[34] – شعب الإيمان 1/16

[35] – شعب الإيمان 1/16

[36] – مجلة الجماعة العدد 8 ص 40

[37] –  الإحسان 1/ 215

[38] – المنهاج النبوي 120

[39] – المنهاج النبوي 280

[40] – شعب الإيمان 1/16

[41] – شعب الإيمان 1/17

[42] – شعب الإيمان 1/17

[43] – شعب الإيمان 1/15

[44] – شعب الإيمان 1/15

[45] – مقدمة شعب الإيمان 1/ 11 و12

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.