منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى بين عين موسى وعين الخِضْر 

معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى بين عين موسى وعين الخِضْر /د. فؤاد هراجة

0

معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى بين عين موسى وعين الخِضْر

بقلم: د. فؤاد هراجة

لا جرم أن معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى وما أعقبها من صمود أسطوري للمقـ𓂆ـاومة في وجه الآلة العسكرية الغربية بكل صناعتها المتطورة وخبراتها المتقدمة وتحالفاتها العدوانية، قد قَوَّص ثلاث دعامات استراتيجية يعتمدها العدو الصهـ𓂆ـيوني في ضمان استمرار واستقرار العنصر الديمغرافي داخل كيانه، وتتمثل في:
– التفوق العسكري
– الأمن الوجودي
– الرأي العام العالمي (حبل الناس)

لقد تمكنت معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى أن تنسف فكرة الأمن الوجودي بانتقال المقـ𓂆ـاومة من زمن الدفاع إلى زمن الهجوم ما أدخل الكيان في قلق وجودي مزمن. ثم إنها قوضت مُسَلَّمة التفوق العسكري بإفشال كل خطط الجيش الصهـ𓂆ـيوني في غـ𓂆ـزة، فبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر لم يتمكن من تحقيق أي هدف من أهدافه المعلنة، فلا هو حرر أسراه، ولا هو قضى على حـم𓂆ـاس، ولا هو اغتال أو وصل إلى قادة كتـ𓂆ـائـ𓂆ـب القـ𓂆ـسـ𓂆ـام، متكبدا خسائر فادحة في جنوده وعتاده أمام شباب ببدلات رياضية وأرجل حافية وسلاح تقليدي معضمه من صنع محلي.

وأمام فقدانه هذين البعدين الاستراتيجين لجأ الجيش الصهـ𓂆ـيوني إلى ما يسميه “خيار الضاحية” أي تنفيذ ما قام به من دمار في ضاحية بيروت الجنوبية، فشرع في تدمير كل قطـ𓂆ـاع غـ𓂆ـزة ساعيا إلى إلحاق أكبر الخسائر البشرية والمادية مع سبق الإصرار والترصد، وكل غرضه أن يبعث برسالة واضحة إلى كل من ينوي المساس به أنه سيلقى نفس المصير. بَيْدَ أن هذه الرسالة أخطأت العنوان عندما أُرسِلَت من جهة إلى مقـ𓂆ـاومة هي من حددت زمن المعركة بعدما أعدت لها العدة والعتاد، ومن جهة أخرى عندما أُرسِلَت إلى حاضنة شعبية ملتحمة مع مقـ𓂆ـاومتها وداعمة لها. هذا الخيار أي خيار الإبادة والتدمير واستهداف الأطفال والنساء والمستشفيات والمدارس والمخابز وخزانات المياه والمناطق الآهلة بالنازحين، ومنع دخول المساعدات، وتجريف المقابر، والتنكيل بالمدنيين، أزال كل مساحيق التجميل التي كان يظهر بها الكيـ𓂆ـان الصهـ𓂆ـيوني في الإعلام الغربي من كونه جيش أخلاقي، وديمقراطية منفردة في الشرق الأوسط، ونافذة الحداثة والحضارة الغربية على الشرق الأوسط، وكشف عن الوجه المتوحش لهذا الكيـ𓂆ـان ومن يدعمه من حكومات غربية وعربية. ما جعله بعد مرور الأسبوع الأول من المواجهة يفقد البعد الاستراتيجي الثالث المتمثل في الرأي العام العالمي، بسبب موجة الاحتجاجات التي عرفتها معظم عواصم ومدن العالم.

بالتالي فإن المقـ𓂆ـاومة الفلســ𓂆ـطينة لم تنتصر فقط عسكريا في زمان ومكان محددين(ما بعد 7 أكتوبر/ غـ𓂆ـزة)، بل إنها شطبت كل ماضي التفوق الصهـ𓂆ـيوني، وكشفت زيف قيم حاضره ، وأدخلته دائرة الشك في مستقبله؛ هنا تكمن الدعامات الاستراتيجية الثلاث التي قَوَّضتها معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى، والتي ستتكشف تداعياتها على المدى القريب من خلال الهجرة العكسية لليهود صوب بلدانهم الأصلية، وتراجع المساعدات أمام تنامي المقاطعة الاقتصادية للشركات والمؤسسات الداعمة للكيان الصهـ𓂆ـيوني، ثم تنامي الوعي الشعبي الغربي الذي سيحاسب حكوماته على إرسال الأموال العامة إلى كيـ𓂆ـان حربي مجرم، ناهيك عن انكشاف أنظمة الذل العربية التي كانت تراهن على هذا الكيـ𓂆ـان لتثبيت كراسيها وضمان استمرار الحكم في أسرها من خلال التماهي مع الصهـ𓂆ـيونية العالمية.

صحيح أن الكلفة البشرية عالية وثقيلة جدا، وصحيح أن الدمار الذي لحق غـ𓂆ـزة كبير وليس بالأمر الهَيِّن، إن نحن رأيناه بعين مُوسَوِية بشرية شرعية، لكنه قد يبدو لنا غير ذلك إن نحن رأيناه بعين الخِضْرِ القدرية، فلعل السفينة هي الأمة وغـ𓂆ـزة تتحمل ألم الثقب فيها، ولعل الغلام شهداؤها، والجدار ضفتها الغربية التي تدافع عنها دون أجر لأن من شرقها سيخرج جند الله الموعود في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحسبنا من الأمر ما حققته معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى من أهداف استراتيجية، وحسبنا ما يخفيه القدر من خير لسفينة البشرية التي كادت أن تغتصبها الصهـ𓂆ـيونية اللبرالية العالمية المتوحشة، وتستفرد بكل كنوز هذا العالم. فصوت القدر يهمس في أذن العالم فأما الفلســ𓂆ـطيون فكانوا صادقين فاتخذتهم شهداء، وأما الأقصى فينتظر تخليص عبوديتنا لله حتى يبعثنا عبادا له أولي بأس شديد لنجوس خلال الديار فيكون أمرا مفعولا.
نتألم بعين الشرع وعين الأسباب فنقول للكيـ𓂆ـان المجرم بكل الوسائل وفي كل أماكن العالم ما قاله موسى عليه السلام؛ لقد جئت شيئا إمرا، لقد جئت شيئا نكرا. ثم نصبر ونرضى ونسلم بعين القدر، وكلنا يقين أن وراء كل ما يحدثه الله في كونه خير عظيم، وأن المقـ𓂆ـاومة قد صححت مسار التاريخ وأعادت سفينته إلى الوجهة الصحيحة حيث الأخوة الإنسانية، والفطرة الإنسانية، والأخلاق الفاضلة، والقيم النبيلة، ومجتمع العمران الأخوي، ومؤسسات التواصي بالرحمة… .
ذلك تأويل ما لم نستطع عليه صبرا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.