منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عاشوراء وسمو التربية النبوية

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
مقدمة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من بعثه ربه معلما، مزكيا، لا يترك فرصة، ولا تمر مناسبة، إلا علم المسلمين من خلالها ما ينفعهم، وإلا زكى بها نفوسهم، ودلهم على حكم نفيسة تقربهم إلى مولاهم سبحانه. تعالوا بنا في هذا المقال نقف على سمو التربية النبوية من خلال مناسبة عاشوراء. كيف استثمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما المبادئ التربوية التي رسخها من خلال هذه المناسبة؟

أولا: الانفتاح على الغير وتثمين ما هو جميل عنده.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ “.
لم تمنع مخالفة المشركين وعداوتهم له صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلى عاداتهم بكل موضوعية فما كان فيها من أعمال حسنة لا تخالف عقيدة المسلمين وأخلاقهم قبله ودل عليه.
نفس التصرف فعله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة مع اليهود. بيد أنه هذه المرة بين العلة في الاقتداء بهم في صيامه، وهي أننا نحن المسلمين اولى بالفرح والاحتفال بنجاة موسى عليه السلام،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ : ” مَا هَذَا ؟ ” قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ؛ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ : ” فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ “. فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
وهذه حكمة نبوية عظيمة ما أحوج المسلمين اليوم إلى التمسك بها والعض عليها بالنواجد. فهم بين تشدد أعمى منغلق على الذات وبين انحلال أحمق وذوبان وفقدان هوية.

ثانيا: زيال الشرك، سمت حسن:

الاستفادة من حكمة الأغيار لا تعني الارتماء في باطلهم بأعين عمي، ومن ثم الذوبان فيهم وفقدان الخصوصية. فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يتميز أصحابه فيكونوا في الناس كالشامة، ولذلك أوصى بصيام التاسع من محرم تميزا عن اليهود.
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ – إِنْ شَاءَ اللَّهُ – صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ “. قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

المزيد من المشاركات
1 من 11

ثالثا: مراجعة وتوبة:

دوما كان المربي العظيم صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على التوبة، ويحرضهم عليها، ويدلهم على الأعمال التي بها تتحقق، تصحيحا للسير، وتقويما لما اعوج، فيكون المسلم في حالة مراجعة دائمة لعمله، مغتنما كل مناسبة تكفر سيئاته، فلا اليأس يقعده فيهلكه ولا الغرور يطغيه فيقصمه.  عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ؛ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ “.

خاتمة:
في عاشوراء يجتمع الحزن والفرح، حزن على استشهاد سيدنا الحسين بما مثله من نقض لعروة الحكم وتسلط الملك العاض على الأمة، وفرح بنجاة كليم الله موسى عليه السلام من فرعون، فرح هو فأل خير وثقة في الله عز وجل أن ينجي هذه الأمة من الطغيان، وعد صدق غير مكذوب. يتحقق ما اعتمدنا التربية النبوية منهاج حياة.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.