منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وتستمر الحكاية: محنة التأسيس

0

    عاد الشيخ ، يسبقه النور، نور القرآن الكريم الذي أتقنه حفظا وفهما وقراءة بالقراءات السبع، ملففا بثوب الصلاح والولاية التي اكتسبها بصحبة شيخه العارف السالك على الطريقة الشرقاوية المجيدة، متوجا برضاه وإجازته، حاملا بين جوانحه مشروعا إنسانيا عظيما، متيمنا بحيث رسول الله صلى الله عليه وسلم:”خيركم من تعلم القرآن وعلمه”

         في طريقه إلى البلدة الأم، كانت الأحلام تغازله وتملك قلبه وعقله وكل جوارحه، وكانت الذكريات تتراقص في مخيلته، كعرائس أطربها حسن الاختيار، شاب فقير رغب عن متاع الزوال ليهيم في ملكوت الدوام وجنانه، لكن تاج الفوز وإكليل الخلود دونهما محن وعقبات.  

زاوية زيو:

          في بلدته، زيو، بنى الشيخ أحمد بن مسعود التاغي عرائش للتدريس والإيواء، وبدأ المشوار مع بضعة طلبة فقراء، يدرسهم القرآن الكريم، وكله بهجة وسرور، تحفه بركات شيخه الأكبر الحاج العربي بن المعطي، شيخ الطريقة الشرقاوية ومجددها،وتظلله بنفحاتها الفيحاء، لكن سرعان ما تضايق الأهل من سلوكات الطلبة أو بالأحرى من نفقاتهم ، فترددوا ثم ترددوا ثم أعلنوا تملصهم من الإنفاق، ليلتجئ إلى بلدة الأخوال، العسيلات، ظنا منه أن يجد فيهم صدرا حنونا وقلبا يتسع لمشروعه العسلي، لكنهم رفضوا النعمة التي جاءت إليهم تسعى، وخيبوا له الظن، فرد عليهم” أنتم قطيرنات لا عسيلات. 

زاوية عين الخميس: طاع الله:

المزيد من المشاركات
1 من 85

        توجه الشيخ إلى منطقة في الحدود بين حمداوة /امزاب والمداكرة تسمى عين الخميس، أملا في الاستقرار والنجاح في مهمته التي نذر حياته من أجلها، وتحقق له المراد، فقد وجد من الترحاب وسعة الصدر ما لم يجدها من قبل، وطاب له المقام في البلدة، وأهديت له أرض سميت أرض طائع الله، ثم اختصر ب”طاع الله” وهي أصل لقب بعض أحفاده ب”مطيع”، لكن المتاعب تأبى أن تفارقه، فقد نشبت الحرب بين حمداوة والمداكرة، وأصابته نيرانها، بعدما فشل في توقيفها وإبرام الصلح، وطلبوا منه مغادرة البلدة .

زاوية بئر المجدام:

       اهتم الشيخ واغتم بمصابه، والتجأ إلى الله عز وجل يبث إليه شكواه وهمومه، عاقدا العزم على المضي في الطريق حتى النهاية، وفي المنام رأى شيخه يخاطبه في حنو:” اذهب إلى بني.. وبني…وبني… وابن…”

      حار الشيخ في تأويل الرؤيا التي زادت الهم وعقدت المشكل ولم تحله، فقصد شيخه، ليخبره بأن المكان المطلوب يقع بين ثلاث قبائل امزابية هي بني يمان وبني ريتون وبني ابراهيم، والرابعة فعل أمر من البناء.

فرح الشيخ بتأويل رؤياه فرحا كبيرا، وعاد على جناح السرعة إلى بلدته، وأخذ متاعه وطلبته، وتوجه نحو المكان المأمول.

       مكان مهجور مكسو بالأشواك، يقصده مرضى الجذام الذين تخلى عنهم أهلهم، يقضون فيه المبيت ثم يتفرقون في القبائل طلبا للقمة العيش، وحين وصل الشيخ وطلبته، بدؤوا بقلع الأشواك وتوطئة الأرض، ثم بناء غرف/عرائش للمبيت والدرس، ثم هجره مرضى الجذام، فاختفى المرض وطاب المقام، ، لكن المتاعب لا تنتهي أبدا، وعلى رأسها الماء، فقد كان المورد القريب /عين مشيشة، يبعد بحوالي كيلومترين، وتقول الرواية الشفوية إن بعض الأهالي منعوا الطلبة من سقي الماء، وبعد يومين تلوثت العين، ثم جف ماؤها، فتوجه الأهالي للشيخ وقدموا له الاعتذار، فعاد إليها الماء، ثم أكرموه بأراض فلاحية لتكون وقفا على الزاوية، وقدموه على أنفسهم في الصلاة والقضاء.

        وصادف الشيخ السلطان المولى عبد الرحمان بن هشام في إحدى زياراته لأبي الجعد/الزاوية الشرقاوية، فتعرف عليه، ومنحه منحة مالية ليحفر بها بئرا ما يزال عذب الماء، ويبني غرفا من طوب وحجر، وحين توفي رحمه الله أمر ببناء ضريح عليه.

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 39
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.