منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“الأرقم بن أبي الأرقم”

"الأرقم بن أبي الأرقم"/ مصطفى شقرون

0

“الأرقم بن أبي الأرقم”
بقلم: مصطفى شقرون

الأرقم.. أراه فرحا.. نشطا.. بشرف استقبال الدعوة الإلهية في بيته..

وأرى أثاث منزله فرحا كذلك.. جزلا لمشاركته في بناء دولة الإسلام.. مفيدا.. مساهما.. لا جمادا مستكينا ينهشه الغبار والغسيل والكوي.. والملل..

كان الأرقم سابع فتى يدخل الإسلام.. فكان أول ما قام به أن فتح بيته للمؤمنين.. وفي هذا البيت -الشريفِ بمن فيه- أسلم كبار الصحابة.

كان الفتى يخاطر بنفسه قبل بيته.. لكنه لم يكن يكترث لذلك.. لعظم المهمة والغاية..

كان لا يؤْثر سلامة الجبناء..
سلامة الطاعمين الكاسين.. الخائفين..

اسمه عبد مناف بن أسد بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، وهو من الأولين الذين استجابوا لدعوة الإسلام.. فقد أسلم على يد أبي بكر الصديق وهو في السادسة عشر من عمره.

كانت داره على جبل الصفا المطلّ على الكعبة المشرفة.. سمِّها مقرّا لجماعة الصحابة.. أو مركزا إسلاميا تنطلق منه الدعوة..

في هذه الدار، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو على أصحابه آيات الله، ويزكيهم.. ويعلمهم الكتاب والحكمة وهو يخطط معم شؤون الدعوة.. إلى أن صاروا أربعين رجلا.. فخرجوا للجهر برسالة الله..

وبالإضافة إلى شرف توفير المحضن الأول للدعوة فقد حاز الأرقم شرف كتابة الوحي الإلهي.. وشرف المشاركة في بدر وأحد وفي الغزوات كلها..

يا سعداه !

تجهز عالي الهمّة إلى الخروج إلى بيت المقدس.. قال “يا رسول الله! بأبي أنت وأمى، أني أريد الصلاة في بيت المقدس”..

وظل الأرقم يجاهد في سبيل الله، لا يبخل بماله ولا نفسه ولا وقته في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين حتى جاءه مرض الموت، فأوصى بأن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فلم مات الأرقم كان سعد غائبًا عن المدينة آنذاك، فأراد مروان بن الحكم أمير المدينة أن يصلي عليه فرفض عبيد الله بن الأرقم وتبعه بنو مخزوم على ذلك.. حتى جاء سعد، وصلى عليه، ودفن بالعقيق سنة 55ه.. وقد جاوز الثمانين..

فهنيئا للأرقم بحسنته الجارية..
فنحن مليارا مسلم ومسلمة في صحيفته.. إلى هذه الساعة..
وهنيئا للأرقميين.. والأرقميات.. من بعده..
إلى يوم الدين..

هنيئا لمن فتحوا :
١- قلوبهم
٢- وبيوتهم
٣- وجيوبهم

لنصرة دين الله..

قال سيدنا رسول الله :”تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ..”

اللهم لا تجعلنا عبادا للدينار ولا للخميصة (الثياب الجميلة) ولا عبادا للخميلة (الفرش الجميلة من أثاث المنزل) ولا عبادا لكلّ هذه الأشياء التافهة التي تبلى مع الوقت.. وتتسخ.. من أجل تفاخر أتفه.. لا دعوة إلى الله من وراءه.. ولا فائدة ترجى منه.. لا في الدنيا ولا في الآخرة..

وأبدلنا الله بهذه الحجارة والأقمشة والخِرق.. بيوتا في الآخرة من قصب.. لا صخب فيها ولا نصب.. واستبرقا.. وسندسا.. وحريرا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.