منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

جولة (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

تمدد طويلا على سرير خشبي، بعدما أتم ورده اليومي من القراءة، وسرح بعينيه في أرجاء الغرفة، والألم يكاد يعصره…
نفسه تحدثه بأن يقوم بجولة في أطراف البلدة التي أحبها من كل قلبه، لكن الحجر الصحي يمنعه من مراده…
فكر طويلا، ثم هب من مجلسه مسرعا، وردد:
بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
دخل المطبخ، وتفرسه جيدا، زوجته تعد طعاما شهيا. نظر إليها نظرات إعجاب وإشفاق، ثم سألها:
هل تسمحين بمشاركتك في شؤون الطبخ!؟
ودون أن تجيب، قام بما يستطيع.
توجه إلى غرفة الجلوس. البنت تتابع درسا عن بعد. لم ينبس ببنت شفة، بل حيى الأستاذ ودعا له بالتوفيق، ولابنته بالنجاح.
توجه إلى صالة الاستقبال، الولدان يعبثان بالمخدات ويصنعان منها بيوتا صغيرة. دون أن يستأذن، دخل بيتا وطلب منهما شايا. تسابق الولدان وارتميا على ظهره. سار على ركبتيه وهو يغني: أنا الجمل وأنت الجمال.
سقط على الأرض وهو في غاية الفرح. الولدان يجلسان على بطنه، ثم يقفان ويقفزان، وهو جامد كالتمثال. منذ زمن طويل لم يداعبهما بما يشتهيان.
حملهما معا وقصد الشرفة. سرح ببصره بعيدا. تراءت له المدينة ببناياتها الجميلة وشوارعها الفارغة من المارة وأشجارها الفارعة الطول. منذ بضعة أيام كانت الشوارع غاصة بالسيارات والراجلين الذين يجوبون الاحياء بسبب وبغيره، والأصوات تعلو وتنخفض محدثة ضجيجا يؤذي السمع. تنهد تنهيدات متتالية. رفع بصره إلى السماء، ورد:
لطفك يا رب.
انتبه على صوت زوجته وهي تنادي:
الطعام جاهز.
مسح دمعا على خده. تذكر أن لديه واجبات يتعين تحيينها قبل حلول المساء، فعاد أدراجه على أمل انتهاء هذا الوباء وعودة الحياة إلى طبيعتها المعتادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.