منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قصة حب نُسِجَت على وقع الرصاص ..

قصة حب نُسِجَت على وقع الرصاص ../ عطية معين

0

قصة حب نُسِجَت على وقع الرصاص ..

بقلم: عطية معين

 

أصبحت غ..ز..ة مؤخرا بفعل الأحداث الأخيرة، و المستجدات الحديثة محط نظر العيون، و ملتقى اهتماماتهم و تطلعاتهم، لدرجة أصبح التلفاز محصور في قناة الأخبار ، و أضحت منصات التواصل الاجتماعي مكانا للدعم و التعريف بالقضية، و نشر التدوينات المساندة للم..قا..ومة، و م..حار..بة الاحتلال ولو إلكترونيا،
أو تحفيزا للخروج في وقفات أو مسيرات منددة بالتط..ب..يع و الح..ر..ب على كل ف..ل..س..طين..و ذلك بعد فتور أصاب الناس تجاه الق..ض..ية .

و لا شك أن الفضول يكتنف الكثير عن حياة الناس في غ..ز..ة في ظل الحصار المفروض عليها قرابة العشرين عاما .
بل يزيد على ذلك معرفة طريقة عيشهم .. و دراستهم .. و قصص حبهم و زواجهم… خاصة رجال و نساء الك..تائ..ب .

و مما لفت انتباهي و أبهرني، هو قصة الشهيدة وداد عصفورة، زوجة ألم.. ج..آه.. د آل.. ق..سا..مي ” محمد آل.. ضيي..ف “، التي تقول عنها والدتها أنها أكلت ” العسل في قعر النار ” ..

تزوجت وداد عصفورة القائد محمد آل.. ض..ي..ف ” بعد سنوات من استشهاد زوجها الأول، الذي ترك لها طفلين، و قد كان هو الآخر من الك..ت..أ.. ئ..ب.
اشترطت على الضيف بقاء طفليها معها، و تزوجته بدون ترددو هي التي كانت لا تفكر في الارتباط مرة أخرى..
قرار اتخذته و هي تعلم كل العلم ، أنها ستكون على خط النار، و أنها ستفقد هذا الزوج كما الأول في أية لحظة ، خاصة و أنه المستهدف الأول من طرف إس..را..ئي..ل.

تزوجت وداد عصفورة القائد ” آل.. ض..يف” في ظروف أمنية مشددة، حتى أن إس..ر..ائ..يل قالت بأن الضيف تزوج نصف زواج .. مشيرة إلى أنه لن يهنأ بحياة زوجية طبيعية ..

لقد كان الضيف و أبو ع..ب..ي..د..ة و الس..ن..و..ار .. و غيرهم من أبناء ألم.. ق..أ.. ومة .. فرسان أحلام فتيات غ..ز..ة ..
و منتهى آمالهن أن تظفر واحدة منهن بزوج ينتمي لك..ت..أ.. ئ..ب.
ولا غرو أنت تجد صورة للملثم معلقة على حيطان غرفهن، بدل المغنيين و الممثلين، أو الفنانين ..

لقد انتظرت وداد عريسها الضيف القادم إليها ببذلة عسكرية بدل الطقم الأسود الرسمي الذي يتزيى به العرسان ، و لا شك أن
عطر ” ضيف ” هو أجمل أريج انبعث في نبض حياتها..
و بالرغم من أنها لم تراه إلا لماما، فقد كانت كافية لتؤسس مشهد حياتهما التي تزينت ببنتين و ولد ..

أن تكوني غزاوية .. فقصص حبك ستُنْسَج على وقع النار ..
ستودعين حبيبك كل مرة يخرج فيها، و لن تلتقي به إلا بين الحين و الحين ..
قد تلبسين فستان الزفاف و ربما بعدها بأسابيع قليلة ستجدين نفسك بملابس الحداد، و ستراقبين بطنك يتكور ببذرة شهيد، ستحافظين على الأمانة، و سيكبر ليكون مشروع ش..ه..يد..

أن تكوني غزاوية .. لن تنظمي نسلك .. لأنك خُلِقت برحم ولاَّد، ستلدين كل عام طفلا .. و ربما توأما، لتحفظي سواد غ..ز..ة
و رجالها و نساءها و مجاه..د..ي..ه..أ..

نساء غ..ز..ة و رجالها و أطفالها.. ليسوا مثلنا، فهم نسيج وحده اصطفاهم الله للحفاظ على شرف الأمة و حرمة الأقصى ..

است..ش..ه..د..ت وداد صحبة ابنها علي البالغ من العمر سبعة أشهر، في استهداف لل..ض..ي..ف، لكنها راحت ضحيته ..
و هو مصير كانت متيقنة منه منذ اختارت،” أبو علي ” زوجا.
لكن قصتها، و قصصهم ستبقى مثل الأساطير، تدرس في المدارس و الجامعات ..
تُحْكى و كأنها ضرب من خيال ..

رحم الله الشهداء .. و ألحقنا بهم غير مبدلين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.